بعيدا عن الأنظار.. أردوغان يفكر في انتخابات مبكرة

بعيدا عن الأنظار.. أردوغان يفكر في انتخابات مبكرة

أنقرة- يبدو أن التأخير في جهود تشكيل حكومة ائتلافية في تركيا يتيح للرئيس رجب طيب أردوغان كسب الوقت ويزيد من فرص إجراء انتخابات مبكرة قد يستعيد فيها حزبه ”العدالة والتنمية“ أغلبيته ويترك المعارضة في حالة من التخبط.

ولم تبدأ بعد المحادثات الرامية لتشكيل حكومة ائتلافية رغم مرور شهر على الانتخابات التي فقد فيها حزب العدالة والتنمية للمرة الأولى الأغلبية التي تمكنه من الحكم بمفرده.

ولا تزال أحزاب المعارضة ممزقة كما هو شأنها دائما، ويعكف أردوغان من الظل على بحث أفضل السبل للحفاظ على قبضته على السلطة.

وألقت انتخابات 7 حزيران/ يونيو تركيا في حالة من الغموض السياسي لم تشهدها منذ الحكومات الائتلافية غير المستقرة في التسعينات، كما قوضت -حتى الآن- طموحات أردوغان لتحويل منصب الرئيس الذي تولاه العام الماضي وهو منصب شرفي إلى حد كبير إلى منصب يتمتع بالسلطات التنفيذية الكبيرة التي كان يتمتع بها.

ولا يبدو أن الرجل الذي هيمن على الساحة السياسية في تركيا لأكثر من عشرة أعوام مستعدا لتقاسم السلطة. ورغم نداءاته المتكررة للإسراع في تشكيل حكومة جديدة فإن مصلحته ومصلحة حزب العدالة والتنمية الذي أسسه تكمن على الأرجح في إجراء انتخابات جديدة وفي فشل محادثات تشكيل حكومة ائتلافية.

وقال عضو كبير من حزب العدالة والتنمية على دراية بتفكير أردوغان: ”سيكون من الصعب تشكيل ائتلاف ومن المستحيل أن يستمر. ثمة حاجة لإجراء انتخابات مبكرة على نحو عاجل يعبر خلالها شعبنا عن رغبته“.

ويأمل حزب العدالة والتنمية في حال إجراء انتخابات مبكرة أن يستعيد أغلبية بسيطة على أساس أن الناخبين الذين تخلوا عن الحزب في حزيران/ يونيو يرفضون أي احتمال للعودة مجددا إلى مشاحنات الحكومات الائتلافية التي أغرقت تركيا في أزمة اقتصادية في التسعينات.

وهذا الاحتمال يزعج شركاء تركيا في حلف شمال الأطلسي الذين يحرصون على الاستقرار في بلد يتاخم إيران والعراق وسوريا خاصة أن متشددي تنظيم الدولة الإسلامية يتمركزون على بعد مئات الأمتار من الحدود التي يجتازها لاجئون ذهابا وإيابا.

ويبدو أن ابتعاد أردوغان عن الأضواء يصب لصالحه خاصة أن الدستور يحظر على الرئيس المشاركة في السياسات الحزبية. وبينما يتشاحن آخرون ويتبادلون الانتقادات فإن الرجل الذي استعدى الكثيرين بسبب أسلوبه الحاد بات يلتزم الآن الصمت وكأنه لم يتأثر بما يحدث حوله.

وقال حقان بايراكجي رئيس مؤسسة سونار لاستطلاعات الرأي: ”المعارضة مهترئة..أردوغان يروج على أنهم (المعارضة) يتشاحنون فيما بينهم“.

وأظهر استطلاع للرأي أجراه مركز ”ابسوس“ بعد وقت قصير من ظهور نتائج انتخابات 7 حزيران/ يونيو، أن نسبة التأييد لحزب العدالة والتنمية كانت ستزيد بنحو 4% لو كان الناخبون يعرفون النتيجة مسبقا. لكن استطلاعات الرأي التي جرت بعد ذلك أوضحت أن نسبة التأييد كانت ستتراجع.

وكان من المتوقع أن يكلف أردوغان رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو بتشكيل حكومة ائتلافية جديدة هذا الأسبوع إيذانا ببدء فترة مدتها 45 يوما للنجاح في مهمته أو إجراء انتخابات جديدة.

لكن ذلك لم يحدث وكرر أردوغان في وقت متأخر يوم الثلاثاء بأنه سيفعل ذلك فور تشكيل لجنة إدارية برلمانية جديدة مما دفع نواب المعارضة لاتهامه بالمماطلة.

وقال أوزير سينكار، رئيس مركز ميتروبول لاستطلاعات الرأي: ”أردوغان في حاجة إلى وقت كي يحقق هدفه. هو يحتاج إلى تغيير إدارة حزب العدالة والتنمية أولا. وهدفه الثاني الاستمرار لحين إجراء انتخابات مبكرة تقود إلى حكومة من حزب العدالة والتنمية“.

سيطرة بيروقراطية

أشار بعض نواب المعارضة في البرلمان إلى أن أردوغان يماطل من أجل بث الفوضى في صفوف المعارضة وضمان بقاء حزب العدالة والتنمية في السلطة لحين تعيين كبار قادة المجلس العسكري في آب/ أغسطس. ويأتي هذا الاجتماع في الوقت الذي تبحث فيه أنقره تدخلا عسكريا على الحدود السورية وهي تعلم جيدا إحجام الجيش التركي في السابق عن التحرك خارج الحدود.

وكان لجم الجيش -الذي أطاح بأربع حكومات من السلطة في النصف الثاني من القرن العشرين- من بين أولويات أردوغان خلال توليه رئاسة الوزراء على مدى 12 عاما.

ورفض المسؤولون في مكتب أردوغان أي إيحاء بوجود مماطلة في محادثات تشكيل حكومة ائتلافية ووصف أحد المسؤولين هذه الاتهامات بأنها ”لا أساس لها“.

لكن السيطرة على القوات المسلحة التي ترتاب منذ وقت طويل في جذور أردوغان الإسلامية ليست الشيء الوحيد الذي يحرص عليه الرئيس التركي. فالمحاكم ووسائل الإعلام والجامعات والمؤسسات المالية باتت كلها تحت السيطرة خلال حكم أردوغان. وتولى حزب العدالة والتنمية تعيين الكثيرين من مديري هذه المؤسسات.

وقال سونر كاجابتاي، مدير برنامج الأبحاث التركية في معهد واشنطن في تقرير هذا الأسبوع: ”في الأعوام القليلة الماضية حول أردوغان المؤسسات التنظيمية إلى هيئات للرقابة والعقوبات“.

وأضاف ”بدون وجود أغلبية لحزب العدالة والتنمية في البرلمان أو الحكومة سيضطر (أردوغان) إلى قبول تراجع تدريجي في سلطاته في الوقت الذي ستشهد فيه هذه المؤسسات تغييرات في عضويتها“ وتوقع أن يعمل أردوغان جاهدا على إجراء انتخابات مبكرة.

ولكن سيتعين أيضا على كبار الأعضاء في حزب العدالة والتنمية إقناع بعض الأعضاء الجدد في الحزب بالحاجة إلى إجراء انتخابات جديدة ربما في تشرين الثاني/ نوفمبر، خاصة أن الذين حصلوا على مقاعد برلمانية للمرة الأولى في حزيران/ يونيو يرون أن إجراء انتخابات جديدة ينطوي على مخاطرة.

وقال نائب جديد في حزب العدالة والتنمية: ”ما الذي سيتغير في حالة إجراء انتخابات مبكرة؟ ألن تكون مثل الانتخابات التي حصلنا فيها على 50%.. لنقل إننا أجرينا انتخابات وحصلنا على نفس العدد من المقاعد فكيف سيكون الحال وقتها؟“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com