المفاوضات النووية تتواصل وسط استنفار لإبرام اتفاق خلال أيام

المفاوضات النووية تتواصل وسط استنفار لإبرام اتفاق خلال أيام

عواصم- قالت القوى الست الكبرى إنها ستواصل التفاوض مع إيران بعد انقضاء المهلة النهائية اليوم الثلاثاء من أجل التوصل لاتفاق نووي طويل الأجل، في الوقت الذي يتعامل فيه الطرفان مع أكثر القضايا إثارة للخلاف بما في ذلك استمرار حظر السلاح الذي تفرضه الأمم المتحدة على إيران.

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيدريكا موجيريني، خارج الفندق الذي تجرى فيه المحادثات: ”سنواصل التفاوض خلال اليومين المقبلين“.

من جانبها، قالت المتحدثة باسم الوفد الأمريكي المفاوض، ماري هارف: ”نهتم صراحة بجودة الاتفاق أكثر مما نهتم بالوقت.. رغم أننا نعرف أيضا أن القرارات الصعبة لن تكون أسهل مع الوقت، لهذا السبب نواصل التفاوض“.

اتفاق خلال أيام

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض، جوش ايرنست، الثلاثاء إن ”مد المفاوضات مع إيران بشأن برنامجها النووي، يوفر فرصة لمعالجة نقاط خلاف رئيسية بين الجانبين“.

وأضاف ايرنست أن ”المفاوضات النووية تقترب من التوصل لاتفاق، وجديرة بالاستمرار“.

روسيا أيضا ترى أنه من الممكن إبرام اتفاق خلال أيام، حيث قال وزير خارجية موسكو، سيرجي لافروف، إن ”هناك مبررا قويا للاعتقاد بأنه من الممكن إبرام اتفاق خلال بضعة أيام“، مشيرا إلى أن ”هناك تفاهما على أن معظم العقوبات المفروضة على إيران سترفع“.

وأضاف لافروف في حديثه لوكالة ”انترفاكس“ للأنباء، أن ”هناك مشكلة كبيرة واحدة فقط فيما يتعلق بالعقوبات، وهي مشكلة حظر الأسلحة“، مشددا على أنه ”من المهم التوصل لاتفاق بشأن ذلك في أسرع وقت ممكن“.

وفي السياق ذاته، قال مصدر مطلع على المفاوضات، في تصريح صحافي أدلى به اليوم الثلاثاء طالبا حجب هويته، إن ”المحادثات بين إيران والقوى العالمية الست، لا يمكن أن تستمر بلا نهاية، وإنه يجب التوصل إلى اتفاق قريبا لرفع العقوبات مقابل الحد من أنشطة برنامج طهران النووي“.

وأضاف المصدر أنه ”على النقيض من تصريحات المسؤولين الإيرانيين فإن المفاوضات ليست مفتوحة المدة أو بلا موعد نهائي“.

وتابع ”وصلنا إلى النهاية.. قمنا بتمديد أخير لمرة واحدة. من الصعب أن نرى كيف أو لماذا نذهب إلى أبعد من ذلك. إما أن يحدث (إبرام اتفاق) في الساعات الـ48 المقبلة أو لا“.

تمديد التمديد

وجرى تمديد المفاوضات اليوم الثلاثاء إلى 10 تموز/ يوليو الجاري، نتيجة عدم تحقيقها التقدم المطلوب، حيث كان من المفترض أن تنتهي في 30 حزيران/ يونيو الماضي.

وهذه هي المرة الرابعة التي تمد فيها الأطراف الاتفاق المؤقت الذي أبرم في تشرين الثاني/ نوفمبر 2013، والذي نص على رفع محدود للعقوبات في مقابل وقف إنتاج اليورانيوم، الذي يخصب لدرجة نقاء تبلغ 20%.

ويطرح تمديد المفاوضات إلى الجمعة المقبلة، احتمال ألا يكون هناك أي اتفاق بحلول مهلة تنتهي الخميس المقبل، والتي حددها الكونجرس الأمريكي لمراجعة الاتفاق سريعا خلال 30 يوما.

وإذا تم إرسال اتفاق إلى الكونجرس بين 10 تموز/ يوليو الجاري، و 7 أيلول/ سبتمبر المقبل، سيكون أمامه 60 يوما لمراجعته مع الأخذ في الاعتبار عطلة المشرعين في آب/ أغسطس المقبل. ويخشى مسؤولون في إدارة الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، من أن يوفر ذلك مزيدا من الوقت لانهيار أي اتفاق.

وقالت موجيريني: ”نفسر المهلة بطريقة مرنة بمعنى أننا سنستغرق الوقت والأيام التي ما زلنا في حاجة إليها من أجل التوصل لاتفاق“، مضيفة أنه ”لا تزال هناك عدة قضايا صعبة بحاجة لحل“.

مهلة ”ليست مقدسة“

قال عباس عراقجي، كبير المفاوضين الإيرانيين مساعد وزير الخارجية، في تصريح للصحافيين اليوم الثلاثاء، أن ”أي مهلة تحدد للتوصل إلى اتفاق نووي مع الغرب بالنسبة لنا، غير مقدسة“، معتبرا أن ”تسوية القضايا الخلافية في نص الاتفاق بحاجة إلى قرار سياسي من القوى الغربية“.

ووصف عراقجي المفاوضات التي أجرتها إيران مع مجموعة 5+1، بـ“العمل الصعب والشاق“، لافتاً إلى أن ”المواضيع بلغت مرحلة بالغة الحساسية“.

وبشأن الخلاف على حظر الأسلحة المفروضة على إيران، قال المسؤول الإيراني إن ”أساس قرارات مجلس الأمن يرتكز على حظر الأسلحة ضد إيران، وإن مطلبنا هو إلغاء جميع أنواع الحظر في حال التوصل إلى اتفاق، وعلى الطرف الغربي أن يكون مستعداً لرفع جميع أنواع الحظر“.

وأكد على أن ”الوفد الإيراني المفاوض مستعد للبقاء في العاصمة النمساوية فيينا مهما تطلب الأمر حتى لو تتمدد المفاوضات يوميا“.

وبالفعل يعتزم وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، ونظيره الأمريكي جون كيري، البقاء في فيينا لمواصلة التفاوض، لكن أغلبية الوزراء الأجانب يعتزمون المغادرة، وسيغيب بعضهم لـ24 ساعة فقط.

من جانبه، أعلن وزير الخارجية البريطاني، فيليب هاموند، أنه سيعود إلى المفاوضات النووية الإيرانية في فيينا، الأربعاء 8 تموز/ يوليو الجاري، وأنه من المتوقع أن تجتمع القوى الكبرى مرة أخرى الخميس المقبل.

وقال هاموند للصحافيين: ”سنعود إلى هنا مساء الغد، ونتطلع لتحقيق بعض التقدم الواضح يوم الخميس حين نجتمع“.

وتهدف المفاوضات إلى التوصل لاتفاق تخفض إيران بموجبه أنشطتها النووية الحساسة لعشرة أعوام على الأقل مقابل تخفيف العقوبات المفروضة عليها.

وقال مسؤولون إن ”من بين القضايا التي تناقشها المفاوضات، المطالب الإيرانية برفع حظر السلاح، والعقوبات المفروضة على برنامجها للصواريخ الباليستية، وتوقيت تخفيف العقوبات الأمريكية والأوروبية، والخلافات بشأن أنشطة الأبحاث، والتطوير النووي في المستقبل“.

وقال مسؤول أمريكي كبير للصحافيين إن ”عقوبات الأمم المتحدة على تجارة إيران في الأسلحة وكذلك حصولها على تكنولوجيا الصواريخ، ستستمر“، لكنه أشار الى أن هذه العقوبات ”ربما تُخفف“.

وأضاف أن ”القيود ستستمر على الأسلحة، وكذلك ستستمر القيود المتعلقة بالصواريخ.“ ولدى سؤاله عما إذا كانت القيود ستكون بنفس شدة تلك المطبقة حاليا، امتنع عن التعليق.

وترجع القيود التي تفرضها الأمم المتحدة على تطوير برنامج إيران الصاروخي إلى عام 2006. وتدعو هذه القيود إيران إلى التخلي عن برنامجها للصواريخ الباليستية، وتهدف إلى منعها من تطوير ”أنظمة قادرة على حمل أسلحة نووية“. وأوضح دبلوماسيون أن ”هذا يشمل أي صاروخ قادر على حمل رأس حربي نووي“.

ويرفض المسؤولون الأمريكيون تخفيف حظر الأسلحة التقليدية على إيران خوفا من أن يتيح ذلك لطهران تقديم مزيد من الدعم العسكري لمسلحين في اليمن وسوريا ودول أخرى في الشرق الأوسط.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com