شكوك حول منع الموساد من إطلاع المعارضة على خطر داعش

شكوك حول منع الموساد من إطلاع المعارضة على  خطر داعش

المصدر: إرم – ربيع يحيى

 اتخذ رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي قرارا مثيرا للجدل، وطلب من ”تامير باردو“ رئيس جهاز الاستخبارات العمليات الخاصة (الموساد)، بعدم اطلاع كتلة ”المعسكر الصهيوني“ التي تقود جناح المعارضة بالكنيست، على تفاصيل بشأن ما يقول إنه ”تهديد تنظيم داعش في سيناء“، في خطوة من المتوقع أن تثير الكثير من الانتقادات من قبل ”المعسكر الصهيوني“ والأحزاب الأخرى ضمن تيار المعارضة.

وينص القرار الذي اتخذه نتنياهو، على منع رئيس الموساد من تقديم إفادات وتقارير حول التهديد المزعوم الذي يشكله تنظيم داعش في شبه جزيرة سيناء، لـ“المعسكر الصهيوني“، الذي يضم حزب العمل، برئاسة يتسحاق هيرتسوغ، وحزب الحركة، برئاسة تسيبي ليفني.

وكانت عضوة الكنيست ميراف ميخائيلي، التي تترأس أعمال كتلة ”المعسكر الصهيوني“  بالكنسيت قد بادرت بتقديم طلب الأحد، للإطلاع على تفاصيل حول تنظيم داعش في سيناء، ولكنها أشارت إلى أن رئيس الحكومة نتنياهو زعم أن هذا الأمر ”يشكل سابقة هي الأولى من نوعها“ لذا فقد رفض أن يقدم رئيس الموساد مثل هذه الإفادات للكتلة المعارضة.

ونقلت صحيفة (هآرتس) عن ميخائيلي أن الطلب الذي قدمته الكتلة لإجراء نقاش استراتيجي حول التهديد الذي يشكله داعش في أعقاب الهجمات التي شهدتها سيناء الأربعاء الماضي، والتي أعقبها إطلاق صواريخ صوب إسرائيل، وتصريحات رئيس وكالة الاستخبارات المركزية السابق الجنرال ديفيد باتريوس، بأن داعش ”يعتبر الخطر الأكبر، مقارنة حتى بالخطر الإيراني“، كل ذلك دفعها لتقديم طلب إلى رئيس الموساد، لكي يقدم إفادة للكتلة التي ترأسها بشأن هذه المزاعم، على حد قولها.

وخاطبت ميخائيلي رئيس الموساد تامير باردو، وسألته إذا ما كان بإمكانه الموافقة على المشاركة في اجتماع كتلة ”المعسكر الصهيوني“، لكي يطلعها على تفاصيل بشأن ملف داعش في سيناء، والتهديد الذي تواجهه إسرائيل، وقالت إن باردو أبدى استعداده لذلك، ولكنه أكد أنه في حاجة للحصول على تصريح من رئيس الحكومة، حيث أن جهاز الموساد يتبع مكتبه مباشرة.

وتوجهت ”ميخائيلي“ إلى أحد مستشاري رئيس الحكومة نتنياهو، وطلبت منه إبلاغه بأنه ”المعسكر الصهيوني“ في حاجة إلى استصدار قرار بشأن مشاركة رئيس الموساد في اجتماع الكتلة، ولكن هذا المستشار رد عليها الاثنين، وأكد على رفض نتنياهو لإجراء مثل هذه الخطوة، بزعم أنها تشكل سابقة هي الأولى من نوعها، وأنها تحمل العديد من المشاكل.

وبرر مكتب نتنياهو الرفض بأنه في حال شارك رئيس الموساد في مثل هذه الاجتماعات، فإن الباب سيصبح مفتوحا أمام جميع الأحزاب لكي تطالب بالخطوة ذاتها. ولكن هذا المبرر لم يمنع ميخائيلي من انتقاد قرار نتنياهو، ونوهت بأن الكتلة التي ترأسها هي التي تقود المعارضة، وأنه ينبغي أن تتطلع على مثل هذه التفاصيل، مضيفة أن ”ليس جميع أعضاء الكنيست عن المعسكر الصهيوني من أعضاء لجنة الخارجية والدفاع، وأن المطلوب ليس نفس المداولات التي تتم داخل تلك اللجنة، ولكن الكتلة تطلب تفاصيل حول طبيعة هذا التهديد“، لافتة إلى أن ”رئيس الموساد بالتأكيد يعرف كيف يتحدث في مثل هذه الموضوعات، وأي معلومات يمكنه أن يتحدث عنها أو يحجبها“.

وأبلغت ميخائيلي مستشار نتنياهو أن رئيس الموساد ”كان قد أطلع رؤساء شركات كبرى العام الماضي على تفاصيل اقتصادية حساسة بموافقة رئيس الحكومة، وأنه إذا كان يمكن فعل ذلك، فلماذا لا يتم اطلاع أعضاء الكنيست من المعسكر الصهيوني على معلومات بشأن خطر داعش؟“.

ولفتت التقارير إلى أنه تم عرض احتجاج ميخائيلي مجددا على مكتب رئيس الحكومة نتنياهو، ولكنه بدوره جدد رفضه، وأبلغها أن ”رئيس الموساد لم يحصل على أي تصديق من رئيس الحكومة بشأن الحديث مع رؤساء الشركات، وأنه حين فعل ذلك تلقى توبيخا رسميا من نتنياهو“.

ويذهب مراقبون إلى أن أحد أسباب رفض مكتب رئيس الحكومة قيام رئيس الموساد بالحديث عن خطر داعش في سيناء، هو أن ”الحبكة التي تبحث عنها الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الإسرائيلية لم تنضج بعد“، وأن رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو نفسه، ربما ما زال ينتظر أن يعد له فريق من هذه الأجهزة لغة الخطاب التي سيعمل عليها في الفترة القادمة، حيث أنه من الواضح أن طرح فكرة خطر داعش في سيناء ضد إسرائيل في حد ذاتها ليست مقنعة بما في ذلك لأعضاء الكنيست.

وتحاول إسرائيل بأي طريقة اللعب على وتر خطر داعش في سيناء، على الرغم من الإجراءات التي يقوم بها الجيش المصري، ونجاح القوات المسلحة المصرية في تصفية عشرات العناصر الإرهابية، منذ الأربعاء الماضي. وتعتمد الرواية الإسرائيلية على مزاعم إطلاق صواريخ من سيناء، وهي مزاعم لم يتسن التأكد من صحتها إطلاقا، سوى ما تردده وسائل الإعلام الإسرائيلية، مدعومة ببيان أصدره تنظيم ”ولاية سيناء“ بالتزامن، وهو الأمر الذي تنفيه مصر جملة وتفصيلا، كما أن التطورات على الأرض والوضع الميداني لتلك التنظيمات التي باتت تترنح، أثبتت استحالة حدوث ذلك في هذا التوقيت.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة