مخاوف الانقلاب العسكري تدفع تركيا لتسريع الاستقرار الداخلي

مخاوف الانقلاب العسكري تدفع تركيا لتسريع الاستقرار الداخلي

المصدر: أنقرة - مهند الحميدي

يحاول حزب العدالة والتنمية ذو الجذور الإسلامية الإسراع في تشكيل حكومة ائتلافية تضمن الاستقرار وتهدئة الأوضاع الداخلية تحسباً من إقدام بعض جنرالات الجيش على الاستيلاء على الحكم بانقلاب عسكري بحجة إعادة الاستقرار إلى البلاد وتأمين الحدود.

ويرى معارضون أتراك أن الانقلاب العسكري بات من السيناريوهات المحتملة، في ظل التخبط الذي يعيشه الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، وحزب العدالة والتنمية، الذي حكم تركيا منفرداً لأكثر من 13 عاماً.

كما لا يتفائل الكثير من المواطنين الأتراك بالحكومات الائتلافية، التي لم يسبق أن أكملت أي منها – خلال جميع مراحل تطور الدولة التركية الحديثة – ولايتها، وكثيراً ما كانت البلاد تشهد أزمات سياسية واقتصادية، بعد انحلال تلك الحكومات قصيرة العمر، جراء الخلافات السياسية بين الشركاء في الائتلاف، وكانت النتيجة في الغالب سيطرة الجيش على مقاليد الحكم بذريعة وقف الفوضى، وإعادة الاستقرار.

وخلال تاريخ تركيا الحديث؛ لم تستمر الحكومة الانتقالية التي شكلها رئيس الوزراء السابق مسعود يلمز أكثر من ستة شهور، واستمرت حكومة رئيس الوزراء السابق بولنت أحمد خمسة شهور فقط، في حين شكل رئيسا الوزراء السابقَين، بولنت أجاويد، وكذلك تانسو تشيلر، ثلاث حكومات خلال عامين اثنين؛ منها حكومتان تم تشكيلهما خلال شهر واحد، هو تشرين الأول/أكتوبر 1995.

وشهدت الانتخابات التشريعية، التي جرت يوم 7 حزيران/يونيو الماضي، انتكاسة لحزب العدالة والتنمية، إذ حصل على 40.87% من الأصوات، ما يمنحه 258 مقعداً فقط في البرلمان، الذي يضم 550 عضواً، وكان الحزب يأمل في الاستحواذ على 330 مقعداً، ليتمكن من تغيير الدستور، وتحويل البلاد إلى نظام رئاسي، يمنح أردوغان المزيد من السُّلطات، ويجعله أول رئيس تنفيذي لتركيا.

سلسلة من الأزمات

ويرى محللون أن أبرز التحديات التي تواجه زعيم حزب العدالة والتنمية، أحمد داوود أوغلو، هي تشكيل حكومة قائمة على ائتلاف متين، يضمن تجاوز المتحالفين للخلافات الحزبية الضيقة، لضمان الاستقرار السياسي والاقتصادي الأمني، وتحسين الواقع المعيشي للمواطنين، بالإضافة إلى القدرة على تأمين الحدود ومواجهة الأخطار الخارجية.

وتعاني تركيا مجموعة من الأزمات؛ يأتي على رأسها القضية الكردية، والأزمة الداخلية بين الحكومة وحركة ”خدمة“ التابعة لشيخ الدين المعارض، محمد فتح الله غولن، التي تطلق عليها أنقرة اسم ”الكيان الموازي“، بالإضافة إلى عِداء الإسلاميين لحزب العدالة والتنمية، واتهامه بالانحراف عن النهج الإسلامي، وعداء الليبراليين للحزب لاتهامه ”بالمساس بالحريات العامة، ومبدأ فصل السُّلطات“.

ويضاف إلى تلك الأزمات، معاناة الاقتصاد التركي، وعدم استقراره، والغلاء المعيشي، وارتفاع نسبة البطالة التي تتجاوز الـ 10%، وتراجع معدلات التشغيل، والفقر.

تاريخ الانقلابات العسكرية في تركيا

ولم يخلُ تاريخ الجمهورية التركية الحديثة، منذ تأسيسها في مطلع العشرينيات من القرن الماضي، من محاولات انقلابية قام بها ضباط من الجيش؛ نجح بعضها، وأخفق بعضها الآخر.

وسبق أن تعرضت حكومة ”العدالة والتنمية“ عام 2003، لمحاولة انقلابية، باءت بالفشل، وتتهم الحكومة مجموعة من العسكريين بالوقوف وراء عدد من التحركات ”لزعزعة الاستقرار“؛ ابتداء من الاعتداءات على المساجد، إلى تحطم طائرة مقاتلة تركية خلال اشتباك مع الطيران اليوناني، لتوفير أجواء الفوضى المواتية لانقلاب.

ومن أبرز المتهمين الجنرال السابق جيتين دوغان، الذي كان يتولى -آنذاك- قيادة الجيش الأول المتمركز في اسطنبول، كبرى المدن التركية، وهو متهم بأنه العقل المدبر للعملية، التي تعرف باسم ”عملية المطرقة“.

وبتاريخ 12 أيلول/سبتمبر 1980، شهدت تركيا انقلاباً عسكرياً، قاده الجنرال الراحل، كنعان إيفرين، ونجح في الاستيلاء على الحكم في البلاد.

ووقع أول انقلاب عسكري في تركيا، يوم 27 أيار/مايو 1960، ونظمه 38 ضابطاً في الجيش، بتشكيل ”لجنة الوحدة الوطنية“ ضد حكومة ”الحزب الديمقراطي“ المنتخبة، التي كان يتزعمها رئيس الوزراء الراحل، عدنان مندريس، وتمخض عن الانقلاب، إلغاء الدستور، وحل البرلمان، واعتقال رئيس الدولة جلال بايار، ورئيس الحكومة عدنان مندريس وإعدامه بعد عام.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com