ضد من سيكون التدخل العسكري التركي في سوريا؟

ضد من سيكون التدخل العسكري التركي في سوريا؟

اسطنبول –  ما يزال الحديث قائماً، حول احتمال تدخل عسكري تركي في شمال سوريا، لإقامة منطقة عازلة، وذلك لاعتبارات، تتعلق بالأمن القومي التركي، خاصة مع استمرار تدفق الحشود العسكرية التركية إلى بعض المناطق الحدودية مع سوريا.

وأكد المسؤولون الأتراك رفضهم لما وصفوه بـ“التغييرات الديمغرافية“ عند حدود بلادهم الجنوبية، في إشارة إلى تمدد مقاتلي ”قوات الحماية الشعبية“، التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي (PYD)، الذي تعتبره أنقرة الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني (PKK)، وما قاموا به من ممارسات تهجير قسري للعرب والتركمان فيها، خاصة بعد دخولهم مدينة ”تل أبيض“ وما حولها.

ووجه رئيس الجمهورية التركية، رجب طيب أردوغان، تحذيراً بأن ”تركيا لن تسمح، أبداً، بإنشاء دولة شمالي سوريا، على حدودها الجنوبية، وسيستمر كفاحنا في هذا السبيل مهما كانت التكلفة“، ثم أكد رئيس الوزراء التركي، أحمد داود أوغلو، أمام البرلمان، معارضة أنقرة لما قال إنها ”تغييرات على التركيبة الديمغرافية في شمال سوريا“، ولوح باتخاذ ”التدابير المناسبة حيالها.

غير أن الأمر اختلف بعد ذلك، حيث بدأ المسؤولون الأتراك يغيرون الوجهة، بل، ويبدون انزعاجهم من القول بأن هدف الحراك العسكري التركي على الحدود السورية، هو توجيه ضربة إلى قوات حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، أي إعاقة النفوذ الكردي هناك.

 وكانت بعض وسائل الإعلام التركية، قد رددت مقولة انتشرت في بعض الأوساط السياسية التركية، وتعتبر ”حزب الاتحاد الديمقراطي أخطر من داعش“، وأرجع بعض مسؤولي حزب العدالة والتنمية الحاكم إياها، إلى مجرد أحاديث من السياسة الداخلية، وتختلف مع حقيقة السياسة الخارجية التركية.

وباتت تصريحات المسؤولين الأتراك، تؤكد أن المشكلة الأساسية تتمثل بتنظيم ”داعش“، وأن الحكومة التركية لن تتخذ من قوات حزب الاتحاد الديمقراطي هدفاً لها على الإطلاق، فالقضية بالنسبة إليهم، تتمحور حول قلق تركيا من توسع داعش، وانتشاره إلى الغرب السوري، ولا تريد الحكومة زيادة قوة ونفوذ ”داعش“ على حساب مقاتلي المعارضة السورية، خاصة في منطقة جرابلس السورية، نظراً لما سينتج عن ذلك، من موجة هجرة جديدة، وهو أمر تسعى الحكومة التركية إلى الحيلولة دون حدوثه.

وبالرغم من أن هذا التغير، الذي جاء بعد إشارات أميركية وأوروبية مدافعة عن القوات الكردية، التي باتت تشكل حليفاً موثوقاً به للتحالف الدولي، الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية ضد داعش، فإن أنقرة، ما زالت ترفض احتمال سيطرة القوات الكردية على المنطقة الواصلة بين منطقتي ”عفرين“ و“عين العرب“، التي يسعى إليها القوميون الأكراد، لبناء دولتهم الكردية، التي يدعونها ”دولة غرب كردستان“.

والسؤال الذي يطرح اليوم، هو: ضد من سيكون التدخل العسكري التركي في سوريا، إن حصل؟.

والأهم من ذلك، هو أن بعض المتابعين للشأن التركي، باتوا ينفون احتمال أي تدخل عسكري تركي، وأن أمر الحشود العسكرية، لا يتعدى مجرد تمرينات وعرض قوة، يتعلق بحسابات داخلية، خاصة في الانقسام السياسي الداخلي، واحتمال ذهاب البلاد إلى انتخابات مبكرة، إضافة إلى رفض أميركي واضح، لمطلب المنطقة العازلة، المحظورة الطيران.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com