الجفاف في كوريا الشمالية.. مناورة سياسية أم كارثة حقيقية؟

الجفاف في كوريا الشمالية.. مناورة سياسية أم كارثة حقيقية؟

المصدر: إرم- من مدني قصري

”إن أسوأ موجة جفاف منذ مئة سنة لا تزال قائمة في جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية.“ لقد أثارت هذه البرقية الصادرة عن وكالة الأنباء الرسمية في كوريا الشمالية، والتي نشرت في 16 حزيران تفسيرات متعددة. إذ يرى البعض فيها تلاعبا من قبل النظام الشمولي في بيونغ يانغ، فيما يخشى البعض الآخر وقوع كارثة إنسانية جديدة.

هل هو جفاف تاريخي حقا؟

”يجب علينا أن نتعامل مع هذه التصريحات المثيرة للقلق بتحفظ وحذر. يقول فرانسواز نيكولا، مدير مركز آسيا في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية ”النظام عودنا على هذه الاستثارة. فهو يتقن مناورة الدعاية“.

تشير صحيفة لبيراسيون الفرنسية في تحقيقها، استنادا إلى تقارير مختصة، إلى أن البيانات التي تم جمعها تُظهر أن النظام يبالغ في حجم الجفاف الحالي. لقد أشارت البرقية إلى غيابٍ تام للأمطار، فيما أمطار غزيرة سقطت في فترات منتظمة في جنوب البلاد. ولكن ليس بالقدر الذي يكفي لإرواء عطش التربة.

وتشير التقارير إلى أن الجفاف قائم بالفعل، وآثاره واضحة على صور الأقمار الصناعية. لقد أعلنت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، في تقرير نشر يوم 17 يونيو، انخفاضا بنسبة 12٪ في محاصيل الحبوب هذا العام. ويستند هذا التقدير إلى المعلومات التي قدمتها الحكومة، حيث لا تملك منظمة الفاو إمكانية الذهاب إلى عين المكان.

وتقول المحللة الاقتصادية في منظمة الأغذية والزراعة ليليانا بالبي، ”إن مشكلة هذا الجفاف أنه جاء في وقت جمع المحاصيل الأكثر أهمية. وستنعكس العواقب على الخصوص على محاصيل نهاية العام، وسوف يكون هناك بالتأكيد الكثير من الخسائر“.

وتؤكد التقارير، أن الظاهرة المناخية ”النينيو “ El Niño لا تزال مستمرة، ولديها نصيبها من المسؤولية عن هذا الانخفاض الحاد في هطول الأمطار. فإن تفاقمت هذه الظاهرة خلال العام فقد تتسبب في استمرار الجفاف لسنوات قادمة.

فلحد الآن تسبب نقص المياه في تعطل مضخات العديد من محطات الطاقة الكهرومائية، مما تسبب في انقطاع التيار الكهربائي، وقد تأثر جراء ذلك نظام توزيع المياه. تمتلك كوريا الشمالية محطات تشتغل على الفحم، ولكن كهرباءها تنتج في معظمها على الطاقة الكهرومائية.

مصلحة بيونغ يانغ

منذ المجاعة الكبرى، أصبحت كوريا الشمالية تعتمد على المساعدات الغذائية الدولية. ونظرا أن نظام المعلومات ”مقفل“ فإنه من الصعب تحديد الصواب من الخطأ. ولذلك ينتهز كيم جونغ أون، زعيم البلاد، الفرصة للحصول على المزيد من المساعدات الإنسانية من الخارج. لقد قامت الصين وتايلاند وكوريا الجنوبية بالفعل بإرسال كميات كبيرة من المواد الغذائية إلى البلاد. وتضيف ليليانا بالبي ”لو انعدمت الواردات والمساعدات الإنسانية لخشينا حدوث مجاعة. ولكن هذا لن يحدث.“

ويرى المراقبون أنه على الرغم من التعتيم الذي يفرضه النظام فالعالم اليوم أكثر اطلاعا على حقائق البلاد مما كان قبل عشرين عاما. ففي حال حدوث أزمات إنسانية فستكون الاستجابة الدولية سريعة وعلى نطاق واسع. لقد وقعت كوريا الجنوبية اتفاقا مع برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة.

إشارة سلام أم مناورة سياسية؟

يقول المحللون أنه يمكننا أن نميل إلى الخيار الأول. فبعد هذه التصريحات المثيرة للقلق، وُلد أمل جديد في إمكانية تحسن العلاقات بين الكوريتين. ففي 24 حزيران أعلت الأخت العدو الأبدي كوريا الجنوبية عن استعدادها لمساعدة جارتها في مكافحة الجفاف الذي يصيبها هي أيضا. هونج يونج بيو، وزير توحيد كوريا الجنوبي صرح قائلا: ”في الوقت الذي تواجه الكوريتان الجفاف، أعتقد أن هذا الوضع يمكن أن يكون فرصة لتعزيز التعاون.“

ويرى المراقبون أنه مع ذلك، لا تزال العلاقات بين البلدين متوترة في هذه الأيام. لقد حُكم على اثنين من مواطني كوريا الجنوبية من قبل بيونغ يانغ في 23 حزيران بالأشغال الشاقة بتهمة التجسس. وقد أحيت الذكرى الـ 65 لبداية الحرب الكورية (1950-1953)، في نهاية هذا الشهر، الشياطين القديمة التي تغذي الصراع الكامن بين البلدين. وفي احتفال رسمي في 25 حزيران، دعا رئيس وزراء كوريا الجنوبية، هوانج كيو اهن، إلى اليقظة وقال: ”إن الحكومة ستتعامل بصرامة مع أي استفزاز من كوريا الشمالية“.

فمن حيث السياسة لن يحقق الجفاف أي معجزة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com