كيف نجح أكراد تركيا في وقف طموح أردوغان؟

كيف نجح أكراد تركيا في وقف طموح أردوغان؟

المصدر: إرم - من مهند الحميدي

استطاع حزب ديمقراطية الشعوب الكردي المعارض من كبح جماح طموحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 7 حزيران/يونيو الجاري ما أثار التساؤلات عن كيفية تمكن حزب صغير نسبياً من الوقوف في وجه حزب العدالة والتنمية الذي استطاع التفرد في حكم البلاد أكثر من 13 عاماً.

وبالرغم من زعم حزب الحركة القومية اليميني المعارض، أن حزب العدالة والتنمية تواطأ مع حزب ديمقراطية الشعوب بدعمه في الانتخابات؛ إلا أن محللين يرون أن الدعم لم يأتِ من العدالة والتنمية، وأن ذلك لا يعدو كونه إشاعات، بل كان الداعم الرئيسي للأكراد هو حزب الشعب الجمهوري (حزب أتاتورك) أكبر الأحزاب المعارضة.

وتسببت انتخابات المجلس الوطني الكبير (البرلمان) بانتكاسة لطموحات أردوغان؛ الزعيم السابق لحزب العدالة والتنمية ذي الجذور الإسلامية، الذي كان يسعى إلى الفوز بأغلبية صريحة في الانتخابات، تخوله من تغيير الدستور، وتحويل الحكم في تركيا إلى نظام رئاسي، يجعله أول رئيس تنفيذي، ويمنحه المزيد من السُّلطات.

وبعد إعلان آخر المعطيات حول نتائج الانتخابات؛ حصل حزب العدالة والتنمية على 40% فقط من الأصوات، ما يمنحه 258 مقعداً في البرلمان الذي يضم 550 عضواً، وكان الحزب يأمل في الاستحواذ على 330 مقعداً، ليتمكن من إجراء استفتاء حول تغيير نظام الحكم، في حين حصل حزب ديمقراطية الشعوب على 13% من الأصوات، ما يمنحه 79 مقعداً في البرلمان الذي يدخله للمرة الأولى.

قواعد “الشعب الجمهوري” تدعم الأكراد

وجاء دعم قواعد حزب الشعب الجمهوري اليساري، للأكراد، لقناعتهم بأن حزب ديمقراطية الشعوب سيكون الحصان الرابح في الانتخابات، وأنه بتجاوزه حاجز الـ 10% الانتخابي سيكون الوحيد القادر على التصدي لطموح أردوغان، ومنعه من الفوز بأغلبية تخوله تغيير الدستور، والتحول إلى النظام الرئاسي.

وكانت حكومة الانقلاب العسكري في تركيا، ابتدعت عام 1980، عتبة الـ 10% الانتخابية، خصيصاً لمنع الأقليات من الدخول للبرلمان ككتل سياسية، ما اضطر ممثلي الأكراد إلى الالتفاف والدخول إلى البرلمان، في دورات سابقة، بالترشح بشكل مستقل.

ويبدو أن إصرار أردوغان على خرق الدستور؛ بتقديم الدعم الصريح لحزب العدالة والتنمية، وابتعاده عن سياسة الحياد، كما يقتضي منصب رئيس الدولة، دفع الكثير ممن يؤمنون بمبادئ الجمهورية، التي وضع أسسها مصطفى كمال (أتاتورك) في عشرينيات القرن الماضي، إلى التصويت لحزب ديمقراطية الشعوب.

شعارات أردوغان الإسلامية خلقت رد فعل عكسي

كما أفرز إصرار أردوغان على استخدام الشعارات الإسلامية، خلال الحملات الانتخابية، ورفعه للمصحف الشريف، ردة فعل عكسية لدى شريحة واسعة من المجتمع التركي؛ من علمانيين، وليبراليين، ويهود، وسريان، ويونان، وأرمن، وغجر، وأغلب هؤلاء منحوا أصواتهم لعدوه الرئيسي.

حضور لافت للأقليات في البرلمان

واللافت في البرلمان الجديد، تمكن نسبة كبيرة من أبناء الأقليات من الدخول إليه، إذ استطاع أوزجان بورجو، أول تركي من أصول غجرية، الفوز بمقعد في البرلمان، المرشح عن حزب الشعب الجمهوري عن ولاية إزمير، بعد حصوله على ثلاثة أضعاف الأصوات التي حصل عليها في الانتخابات السابقة من الغجر.

كما نجحت فلكناز أوجه، الإيزيدية الأصل، مرشحة حزب ديمقراطية الشعوب عن ولاية دياربكر، في الوصول إلى البرلمان، كما فاز في الانتخابات ثلاثة نوابٍ من أصول أرمنية؛ وهم ماركر أسايان عن حزب العدالة والتنمية، وسلينا أوز أوزون عن حزب الشعب الجمهوري، و كارو بايلان عن حزب ديمقراطية الشعوب.

أردوغان يخسر الطبقات الفقيرة

واستطاع أردوغان كسب عداء اليساريين الأتراك، على خلفية سلسلة من الحملات الأمنية التي داهمت واعتقلت عناصر يسارية؛ من الشيوعيين الماركسيين، أو الشوعيين الماويين، في حين أحس أبناء الطبقات الفقيرة بالغبن، والإهمال خلال خطابات أردوغان الانتخابية، بابتعاده عن التركيز على الناحية الاقتصادية والمعيشية وطرح مشاريع تنموية، كما اعتاد عليه الناخبون خلال حملات سابقة.

الشباب يتجنبون التصويت للعدالة والتنمية

أما فئة الشباب فقد استطاعت الدعاية الانتخابية الممنهجة، التي قادتها وسائل إعلام معارِضة، من إبعادهم عن التصويت للعدالة والتنمية، وتوجيههم للتصويت لعدوه؛ حزب ديمقراطية الشعوب، ببث تصور عن أردوغان “يصورة بمظهر المتغول والمتسلط الراغب بابتلاع مؤسسات الدولة، والقضاء على مبدأ فصل السُّلطات المعمول به في تركيا، والدكتاتور الذي يشكل خطراً على الحريات العامة، ووسائل الاتصال الاجتماعي؛ كتويتر، وفيسبوك، ويوتيوب”.

المعارضة تستعمل ورقة اللاجئين السوريين

واستغل المعارضون -بشكل لافت- ورقة اللاجئين السوريين، والتحريض ضدهم، بعد أن استطاع الإعلام المعارض خلق حالة من التشنج والعداء للسوريين، وتعزيز إحساس الشباب التركي بالظلم، في ظل تواجد سوري كثيف في المدن والبلدات التركية.

وحاولت وسائل الإعلام المعارضة جعل السوريين شماعة للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية، انطلاقاً من البطالة التي تجاوزت الـ 11%، وصولاً إلى أزمة الإسكان، ومروراً بالمشاكل الاجتماعية الناتجة عن اختلاف طريقة التفكير والعيش بين الشعبين؛ السوري والتركي.

ويرى محللون أن كل تلك الأصوات التي خسرها أردوغان وحزب العدالة والتنمية؛ “لم تُمنح لحزب ديمقراطية الشعوب حباً فيه، وإنما خوفاً من أحلام أردوغان وطموحاته السُّلطوية، التي باتت تشكل خطراً على نظام الحكم وبنية الدولة”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع