الأتراك يحددون بأصواتهم اليوم شكل ميراث أردوغان

الأتراك يحددون بأصواتهم اليوم شكل ميراث أردوغان

المصدر: إرم- من مهند الحميدي

يتوجه اليوم الأحد 53 مليون و765 ألفاً و231 ناخباً تركياً إلى صناديق الاقتراع للمشاركة بانتخابات قد تمهد السبيل إلى اكتساب الرئيس طيب أردوغان صلاحيات كاسحة جديدة أو إنهاء 12 عاما من الحكم المنفرد لحزب العدالة والتنمية الذي أسسه.

وتحمل الانتخابات التشريعية الحالية أهمية بالغة، لتحديد مسار الدولة التركية، إذ يعد صوت المواطن التركي الفيصل، ما قد يحقق طموح الرئيس التركي، والزعيم السابق لحزب “العدالة والتنمية” ذي الجذور الإسلامية الحاكم، رجب طيب أردوغان، في تغيير الدستور، وتحويل البلاد إلى نظام رئاسي، يمنحه المزيد من السُّلطات، ويجعله أول رئيس تنفيذي في البلاد.

وبالمقابل؛ فإن منح الناخبين الأتراك أصواتهم، لقوى المعارضة، قد يحجم دور أردوغان، ويُفقده الهيمنة على الحياة السياسية، بعد مرور أكثر من عقد على تربعه على رأس هرم السلطة في تركيا، ويُبقي نظام الحكم في البلاد على ما هو عليه، ويحتفظ أردوغان بمنصبه الفخري، كرئيس جامع للأتراك على مختلف توجهاتهم، مع سلطات بالغة التحديد.

ويتنافس في الانتخابات 20 حزباً سياسياً؛ بالإضافة إلى 165 مرشحاً مستقلاً.

وتبدأ عملية التصويت في تمام الساعة 8:00 صباحاً، وتستمر حتى الساعة 5:00 مساءً، بالتوقيت المحلي.

وأصدرت الهيئة العليا للانتخابات قراراً يمنع القنوات التلفزيونية، والإذاعية، من نشر الدعايات الانتخابية، والأخبار المتعلقة بنتائج الانتخابات، أو النتائج الأولية، أو نشر تعليقات تتعلق بنتائج الانتخابات، حتى الساعة 6:00 مساءً، ويرفع الحظر الانتخابي بشكل كامل على وسائل الإعلام، اعتباراً من الساعة 9:00 مساءً بالتوقيت المحلي.

ومن المقرر أن يصوت أردوغان في مسقط رأسه؛ إسطنبول كبرى المدن التركية، ويصوت رئيس الوزراء والزعيم الحالي للحزب الحاكم أحمد داوود أوغلو، في قونيا جنوب غرب البلاد، ويصوت كل من رئيس البرلمان جميل جيجك، وزعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كليجدار أوغلو، وزعيم حزب الحركة القومية دولت بهجلي في العاصمة أنقرة، في حين يصوت زعيم حزب ديمقراطية الشعوب الكردي صلاح الدين دميرطاش في إسطنبول غرب البلاد.

وفي الوقت الذي أعربت فيه أحزاب معارِضة عن مخاوفها من نزاهة الانتخابات؛ حذرت الحكومة التركية من حملات تشويهية يتم التحضير لها، بدعم من قِوى خارجية، لتشويه صورة الانتخابات، واتهام الحكومة بتزويرها.

ويعتبر سعي حزب ديمقراطية الشعوب، المقرب من حزب العمال الكردستاني (بي كي كي)، ليكون أول حزب كردي يدخل البرلمان، عن طريق تجاوزه حاجز الـ 10% الانتخابي، القضية الأهم في الانتخابات الحالية، لما يحمله دخول الأكراد واستحواذهم على 50 إلى 70 مقعداً في البرلمان، من أصل 550 مقعداً، من مشكلات حقيقية لأردوغان، الساعي إلى الاستحواذ على ثلثي أصوات البرلمان، ليستطيع تغيير الدستور، والتحول إلى النظام الرئاسي.

ويحتاج الحزب الحاكم، إلى الحصول على 330 مقعداً في البرلمان، على الأقل، لتغيير الدستور، و 367 مقعداً للقيام بذلك دون الحاجة لإجراء استفتاء، أما في حال تمكن حزب ديمقراطية الشعوب من الفوز بنسبة 12% من الأصوات، فإن الحزب الحاكم قد يضطر إلى تشكيل حكومة ائتلافية مع أحد الأحزاب المعارضة.

وكانت حكومة الانقلاب العسكري ابتدعت عام 1980، حاجز الـ 10% في الانتخابات البرلمانية، الذي يُعدّ الأعلى عالمياً، ليكون عقبة في وجه أحزاب الأقليات للدخول إلى البرلمان، ما دفع مرشحي الأقليات خلال انتخابات سابقة، إلى الالتفاف عليه، بالترشح بشكل مستقل.

ولمواجهة المد الشعبي الكبير للحزب الحاكم، واستحواذه على وسائل الإعلام الرسمية، وتسخيرها لغرض الدعاية السياسية؛ سعت قِوى المعارضة التركية إلى توحيد صفوفها، إذ كثر الحديث في الأيام الماضية، عن وجود تحالف سري، يجمع كلا من حزب “الشعب الجمهوري” أكبر الأحزاب المعارضة، وحزب “الحركة القومية” اليميني، وحزب “ديمقراطية الشعوب” الكردي، وعناصر جبال قنديل معقل مقاتلي حزب العمال الكردستاني المحظور، وحركة “خدمة” التابعة لشيخ الدين المعارض محمد فتح الله غولن، وحزب جبهة التحرير الثوري اليساري المحظور.

وأياً كانت نتائج الانتخابات، وسواء تحول أردوغان إلى رئيس تنفيذي، أو فقد مع الحزب الحاكم ألق أعوامٍ من الانتصارات المتلاحقة، فإن الأتراك سيستفيقون غداً على تركيا جديدة، لا تشبه في أي حال، مراحل تطور الدولة السابقة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع