“BDS” تؤرق إسرائيل

“BDS” تؤرق إسرائيل

المصدر: رام الله- من زهران معالي

يتصاعد القلق في إسرائيل من تزايد حملات المقاطعة الدولية لها في مجالات الاقتصاد والثقافة والجامعات والبحث العلمي، وهي تبدي قلقا من الحراك الفعال والمتزايد لحملة (مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات) التي تعرف عالميا بـ”BDS”، وآخرها مقاطعة دول أوروبية، الثلاثاء، لمعرض دولي في “تل أبيب” للأسلحة، وهو ما دفع الكنيست الإسرائيلية بكامل هيئتها، اليوم الأربعاء، لعقد جلسة طارئة لمناقشة مكانة إسرائيل في الحلبة الدولية على خلفية تزايد النداءات المقاطعة لها في العالم.

يقول الناشط في حقوق الإنسان وأحد الأعضاء المؤسسين لـ”BDS”، عمر البرغوثي، في مقابلة خاصة مع شبكة “إرم” الإخبارية إن التوقعات والتحذيرات الإسرائيلية تتزايد مؤخراً من تنامي حركة مقاطعة إسرائيل “BDS” في العالم إثر استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وحرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه غير القابلة للتصرف.

وأوضح أن آخر هذه التحذيرات كانت من الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، الذي صرح أن المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل تشكل “تهديداً استراتيجياً من الطراز الأول” على النظام الصهيوني برمته. كما وزعت وزارة الخارجية الإسرائيلية وثيقة سرية على سفراء إسرائيل حول العالم وسُرّبت للإعلام الإسرائيلي، حذرت فيها من تنامي مقاطعة إسرائيل خلال عام 2015، الأمر الذي من شأنه أن يمس باقتصادها وبمنظومتها الأمنية، وحذرت من تواصل وتفاقم “المد السياسي المناهض لإسرائيل”.

ونوه البرغوثي إلى تصريحات كل من رئيس وزراء الاحتلال السابق، إيهود باراك، والرئيس السابق للموساد، شابتاي شافيت، لتعكس مدى القلق في المؤسسة الحاكمة الإسرائيلية من تنامي حركة “BDS”، التي تعتبرها جهات رسمية إسرائيلية “خطراً استراتيجياً” على نظام الاضطهاد الإسرائيلي برمته، والتي تتسع بإضطراد دائرة التأييد لها عالمياً.

وأضاف أن استطلاعات الرأي العام العالمي السنوية التي تجريها BBC (GlobeScan) أظهرت في السنوات القليلة الماضية أن إسرائيل باتت تنافس كوريا الشمالية على موقع ثالث أو رابع أسوأ الدول تأثيراً في العالم، مؤكدا أن هذا ينعكس بلا أدنى شك على التجارة الإسرائيلية مع العالم.

وأوضح أنه في حزيران 2013، قررت الحكومة الإسرائيلية بشكل رسمي أن الحركة العالمية لمقاطعة إسرائيل (BDS)، التي أطلقها المجتمع الفلسطيني بغالبيته الساحقة في 9 يوليو 2005، باتت تشكل “تهديدا استراتيجيا” للنظام الإسرائيلي الذي يجمع بين الاحتلال والاستعمار الاستيطاني والفصل العنصري (الأبارتهايد). وفي ضوء ذلك، قررت الحكومة الإسرائيلية نقل مسؤولية محاربة حركة المقاطعة إلى وزارة الشؤون الاستراتيجية، بعد أن كانت وزارة الخارجية تتولى هذا الملف.

وعن طبيعة المقاطعة التي أوجعت إسرائيل، أوضح البرغوثي أن حركة “BDS” تعمل على عزل إسرائيل اقتصادياً وثقافياً وأكاديمياً وعسكرياً بشكل مترابط، موضحا أن “المقاطعة الفنية والرياضية تضرب سمعة إسرائيل بين الملايين من عشاق الفن والرياضة، والمقاطعة الأكاديمية تهز البرج العاجي لإسرائيل الذي تسوق من خلاله أكاذيبها بأنها دولة “ديمقراطية” لديها مشاكل مع جيرانها وحسب”.

وأكد أن كل هذا يؤدي إلى ضعف جاذبية المنتجات الإسرائيلية حول العالم وعزوف بعض المستثمرين عن ضخ استثماراتهم في السوق الإسرائيلية.

وأشار إلى عدة عوامل مجتمعة أدت لنجاح “BDS” في تحقيق الإنجازات ضد الاحتلال أهمها الإجماع الوطني الفلسطيني الملتف حول نداء المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات الذي صدر في 2005، واعتماد الحركة استراتيجية فعالة تستند إلى القانون الدولي ومبادئ حقوق الإنسان وترفض كل أشكال العنصرية والتمييز، مما جعلها تكسب دعماً يتنامى بسرعة في أوساط الليبراليين والتقدميين حول العالم، وفي الكنائس والنقابات والفرق الفنية والجامعات وبين الناشطات النسويات ومحبي السلام والعدالة والمساواة حول العالم.

ونوه إلى أن جنوح النظام الإسرائيلي العنصري والاستعماري نحو أقصى اليمين وانضمام قوى فاشية إلى الحكومة، أظهر الوجه الحقيقي لإسرائيل أمام العالم وسرّع من نمو حركة “”BDS.

وعن استمرار حملات المقاطعة في فلسطين للبضائع الإسرائيلية، أكد أن أهم نجاحات”BDS” يكمن في انتشار المقاطعة الأكاديمية والثقافية ومناهضة التطبيع في شتى المجالات، رغم التحديات الكبيرة في هذا المجال.

أما بالنسبة لمقاطعة المنتجات الإسرائيلية، فأشار إلى أن هناك مد وجزر مرتبط بوتيرة جرائم إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني خاصة في غزة والقدس، مؤكدا أن اتجاه الحركة هو متصاعد في المحصلة.

وعن التحديات أمام حملة المقاطعة، أشار إلى الهجمة القانونية الإسرائيلية ضد حركة المقاطعة في البرلمانات الغربية، حيث تحاول إسرائيل، مع مجموعات الضغط التابعة لها، أن تنزع الشرعية القانونية عن حركة المقاطعة “BDS”، بعد أن فشلت فشلاً ذريعاً في مواجهة الحركة على الصعيد الشعبي والأهلي وفي الجامعات.

ونوه كذلك إلى أن “الموقف الرسمي الفلسطيني، بالذات وترويجه للتطبيع مع إسرائيل ومؤسساتها وأحزابها الصهيوينية، يعد من أكبر التحديات التي تواجه حركة المقاطعة التي تعبر عن ما يقارب الإجماع الفلسطيني والتي تضم كل ألوان الطيف السياسي والنقابي والشعبي بين فلسطينيي الوطن والشتات”.

وشدد على أن التطبيع العربيَّ عامة والفلسطيني خاصة مع إسرائيل، ككيان احتلالي، إستعماري وعنصري، ومع مؤسساتها وممثليها، يعدُّ من عناصر الاستراتيجية الإسرائيلية والصهيونية الساعية لاستعمارِ عقولنا، بعد النجاحِ في استعمارِ أرضِنا وثقافتِنا.

وأشار البرغوثي إلى أن موجة التطبيع قد تصاعدت بشكل هائل بعد التوقيع على اتفاقية “أوسلو” في 1993. وفي السنوات الأخيرة، انتشر التطبيع الرسمي العربي مع النظام الإسرائيلي، إلا إنّ الشعب الفلسطيني والشعوب العربية الشقيقة بغالبيتها الساحقة ما تزال ترفض التطبيع.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع