أردوغان يستغل “الإسلام” لدعم حملة حزبه الانتخابية

أردوغان يستغل “الإسلام” لدعم حملة حزبه الانتخابية

اسطنبول- وضع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الدين في صدارة المشهد السبت مع دخول حملة الانتخابات البرلمانية في تركيا أسبوعها الأخير عندما استحضر ذكرى الفتح العثماني للقسطنطينية وتعهد بأن يظل صوت الأذان يتردد في البلاد إلى الأبد.

وسيكون إقناع المحافظين الدينيين -بما في ذلك الأكراد والقوميون المتدينون- عاملا أساسيا في انتخابات يأمل أردوغان أن تمنحه صلاحيات رئاسية أقوى وهي صلاحيات ينظر إليها المعارضون على أنها تهديد للديمقراطية.

ويستمد أردوغان -وهو السياسي الأبرز في تركيا منذ أكثر من عقد ومؤسس حزب العدالة والتنمية- الكثير من الدعم الذي يحظى به من الجماهير المتدينة. وغالبا ما يلعب خطابه على مشاعر مشوبة بالتوتر تعود إلى العشرينات من القرن الماضي عندما أسس مصطفى كمال أتاتورك جمهورية علمانية على أنقاض الدولة العثمانية.

وقال في خطاب ألقاه في اسطنبول لإحياء ذكرى الفتح الإسلامي عام 1453 الذي حول عاصمة الإمبراطورية البيزنطية إلى مقر للسلطة العثمانية “نحن لن نفسح المجال لأولئك الذين يعترضون على الأذان”.

وأضاف أمام أعداد غفيرة من المؤيدين الذين يلوحون بالعلم التركي الأحمر وترتدي غالبية المشاركات فيه الحجاب ويضع بعض الرجال عصابات على رؤوسهم تحمل اسم أردوغان “لن نفسح المجال لأولئك الذين يريدون أن يطفئوا جذوة الفتح التي تشتعل في قلب اسطنبول منذ 562 سنة”.

واختُتِمت لقطات فيديو أصدرها حزب العدالة والتنمية في ذكرى الفتح بصوت الأذان يتردد من مئذنة على متحف آيا صوفيا الذي كان أكبر كاتدرائية مسيحية على مدار 900 سنة حتى حولها العثمانيون إلى مسجد.

ويحاول أردوغان استمالة الأتراك المسلمين المحافظين الذين يشعرون بأنهم كانوا يعاملون كمواطنين من الدرجة الثانية خلال عقود من حكم الأحزاب العلمانية. ويتحدث أردوغان بسخرية عن النخبة العلمانية القديمة. وقال ذات مرة “يشربون الويسكي على مضيق البوسفور… ويحتقرون بقية الناس.”

ورغم أن الدستور يمنع أردوغان من ممارسة السياسة الحزبية بوصفه رئيسا للبلاد فإنه ألقى خلال الأسابيع القليلة الماضية خطبا في جميع أنحاء البلاد انتقد فيها المعارضة ودافع عن النظام الرئاسي وذلك قبل الانتخابات المقررة في السابع من يونيو/ حزيران.

ويرغب أردوغان في فوز حزب العدالة والتنمية للحصول على أغلبية قوية بما يكفي لتغيير الدستور ومنحه صلاحيات أوسع بدون معارضة وهو أمر تشير استطلاعات الرأي العام إلى أن الحزب سيواجه صعوبات لتحقيقه.

ويصف أردوغان حزب الشعب الجمهوري وهو حزب المعارضة العلمانية الرئيسية الذي أسسه أتاتورك بأنه معاد للدين لكن الخطر الانتخابي الأكبر سيأتي على الأرجح من حزب الشعوب الديمقراطي.

وإذا تمكن هذا الحزب من اجتياز حاجز العشرة في المئة اللازمة لدخول البرلمان فسوف ينتزع مقاعد من حزب العدالة والتنمية مما يحرمه على الأرجح من تشكيل حكومة أغلبية.

وفي إطار مساعيه لكسب تأييد الأكراد المتدينين خصص أردوغان الكثير من الوقت في التشكيك في مدى التزام حزب الشعوب الديمقراطي بالدين ووصف المنتمين للحزب بأنهم من أتباع زارادشت.

و أصبحت هيئة الشؤون الدينية التي تديرها الدولة موضوعا من موضوعات الحملة الانتخابية..

وفي محاولة منه للدفاع عن الهيئة أصر أردوغان على منح رئيسها سيارة فارهة مصفحة وطائرة خاصة قائلا انه يستحق معاملة مماثلة لتلك التي يلقاها قادة دينيون آخرون بما في ذلك البابا. وردا على ذلك نقلت وسائل إعلام تركية عن متحدث باسم الفاتيكان نفيه امتلاك البابا لطائرة خاصة.

وقال كمال كيلتشدار أوغلو زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض “لقد ذهبوا بعيدا في استغلال الدين في السياسة … بدلا من تقديم البابا كمثال لماذا لا نتخذ من حياة نبينا أسوة ونموذجا يحتذى؟”

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع