رشاوى نتنياهو الانتخابية تلقي بظلالها على ميزانية الجيش

رشاوى نتنياهو الانتخابية تلقي بظلالها على ميزانية الجيش

المصدر: إرم- من ربيع يحيى

تشكل موازنة الدفاع الجديدة التي يطالب بها رئيس هيئة الأركان العامة بالجيش الإسرائيلي  جادي أيزنكوت، واحدة من أبرز العقبات التي تواجه حكومة بنيامين نتنياهو.

ويطالب قائد الجيش  بعشرات المليارات من الشواكل الإضافية للسنوات الخمس القادمة، في ظل معارضة وزارة المالية وضعف الائتلاف الحكومي، ما يؤجل إقرار تلك الموازنة، ويركز الحديث على إقرار موازنة العام المالي 2015 – 2016 فقط.

وأحدثت الرشاوى الانتخابية التي وعد بها نتنياهو شركاءه الائتلافيين فجوة مالية تقدر بقرابة 7 إلى 9 مليارات دولار سنويا، في وقت لم يتم فيه إقرار ميزانية الجيش الجديدة، فضلا عن الزيادة المطلوبة.

وقُدرت ميزانية الدفاع المطلوبة مطلع هذا العام، قبيل إجراء الانتخابات بحوالي 64.8 مليار شيكل (تشمل المساعدات الأمريكية)، وهذه الميزانية تعتبر أقل من ثلث إجمالي الموازنة العامة لعام 2015، والتي لم يتم التصديق عليها بعد، كما أنها تشكل 6% من إجمال الناتج المحلي الإسرائيلي.

خلاف بين المالية والدفاع

وتطالب وزارة الدفاع الإسرائيلية بزيادة تلك الميزانية، وتتهم وزارة المالية بعدم فهم المتطلبات العسكرية والتحديات التي يواجهها الجيش، فيما تتهم المالية قادة الجيش بالشراهة إلى المال وعدم امتلاك سقف للمطالب.

ويقول قائد الجيش  جادي أيزنكوت، إن ما يحتاجه في ظل الظروف الأمنية المحيطة، هو إقرار خطة بعيدة المدى وموازنة ثابتة لخمس سنوات، تتيح له مواصلة تدريباته ومناوراته بشكل متدفق، وإبقائه في حالة تأهب، لمواجهة التحديات الإقليمية الجديدة، بناء على أولويات محددة.

ويرى مراقبون أن الخلافات بين وزارتي المالية والدفاع من شأنها أن تلقي بظلالها على المتطلبات الأمنية والعسكرية، على غرار ما حدث إبان فترة رئيس الأركان السابق بني جانتس، والذي فشل في تمرير الميزانية التي طالب بها في الأعوام الماضية.

واضطر جانتس إلى تقليص مستوى التدريبات أو وقف جانب منها.

أسباب الزيادة المطلوبة

ويطالب أيزنكوت بأن تضع الموازنة الجديدة في الاعتبار ضرورة زيادة الإنفاق على مجالات الاستخبارات وشراء الأسلحة الذكية، التي يمكنها تلبية المتطلبات العسكرية بشأن ترسانة صواريخ ”حزب الله“، والعمل على تطوير مجالات أخرى مثل الحرب السيبرانية، لاسيما وأنه بصدد إنشاء ذراع سيبراني يضاف إلى أذرع الجو والبحر والبر، يمكنه القيام بالعمليات الدفاعية والهجومية (تشمل الأنشطة الاستخباراتية وتطوير الأسلحة السيبرانية مثل الفيروسات والبرمجيات الخبيثة وديدان الحواسب..إلخ).

ويضع رئيس أركان الجيش  في اعتباره ضرورة رفع مستوى الكفاءة القتالية للقوات البرية، ويولي اهتماما بالعمليات التي تتم فيما يعتبره ”عمق أراضي العدو“، لذا فإنه لا يركز على مد خدمة جنرالات الجيش، وبدأ في التعاطي مع الرتب الميدانية، وإن كانت أصغر سنا، واضعا ذلك أيضا في إطار ضغط النفقات.

ويطالب أيزنكوت أيضا بزيادة الموازنة بواقع ستة مليارات شيكل سنويا، بما في ذلك تخصيص مبالغ مالية للأسر التي تفقد أبناءها من الجنود، أو دفع معاشات التقاعد لكبار الضباط بالجيش والشاباك والموساد، حيث تندرج ميزانيتهما ضمن ميزانية الدفاع.

رؤية ضحلة

لكن رون بن يشاي، المحلل العسكري بصحيفة يديعوت أحرونوت، يرى أن الموازنة التي يُطلق عليها اسم ”جدعون“ والتي وضعها رئيس الأركان الحالي حين كان نائبا لجانتس، تعتمد على رؤية ضحلة، مستخلصة فقط من دروس عملية ”الجرف الصامد“ صيف 2014.

ويقدر بن يشاي أن أيزنكوت يتعامل مع الميزانية من منطلق علمه أن الاعتماد على التكنولوجيا فقط تسبب في تردي الأداء الميداني، وأنه كان مطلعا على ذلك خلال حرب لبنان الثانية 2006، وخلال ثلاث عمليات شنها الجيش  ضد قطاع غزة منذ أواخر 2008 (الرصاص المصبوب)، إلى منتصف 2014 (الجرف الصامد).

معضلة كحلون

وتقف خطة ”جدعون“ للسنوات الخمس المقبلة أمام معضلة تتمثل في موقف وزير المالية موشي كحلون، والذي ينبغي عليه أن يحدد كيف سيدبر مليارات الشواكل لتلبية متطلبات الخطة.

 ويقول محللون إن القتال على إقرار موازنة الدفاع سيكون الأعنف هذا العام.

ولفت محللون عسكريون  إلى أن عدم إقرار الخطة المالية للجيش لخمس سنوات قادمة، يعني إنفاقا غير مدروس، وفي كثير من الأحيان تأثير سلبي على حجم المشتريات العسكرية سواء من الشركات الأمريكية أو المحلية.

ويقدر المحللون أن إدارة باراك أوباما التي أقرت مساعدات عسكرية تقدر بقرابة ملياري دولار، مخصصة في الغالب لسلاح الجو، أرادت أن توصل رسالة بأنها ”أحرص على أمن إسرائيل من حكومة نتنياهو، وأنها مطلعة على الأداء المُشين للحكومة الإسرائيلية من النواحي المالية، وتعرف مدى أضرار ذلك“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة