إسرائيل تدخل السفراء والدبلوماسيين الأجانب في متاهة

إسرائيل تدخل السفراء والدبلوماسيين الأجانب في متاهة

المصدر: إرم- من ربيع يحيى

كشفت مصادر إسرائيلية النقاب عن حالة من التخبط لدى سفراء إسرائيل في عواصم العالم، وعدم علمهم “مع أي من المكلفين بإدارة وزارة الخارجية الإسرائيلية يمكن الحديث، أو إرسال وتلقي الإفادات والتقارير الدورية من وإلى البلاد التي يعملون بها”.

كما أكدت المصادر أن سفراء دول العالم في تل أبيب، يواجهون صعوبات كبيرة في التواصل مع المسؤولين بالخارجية الإسرائيلية، وأنهم اكتشفوا أن توزيع المناصب بوزارة الخارجية ترك مشكلة كبيرة، وأن حالة من عدم اليقين تسود العمل الدبلوماسي داخل إسرائيل.

ولفت تقرير لموقع (walla) الإخباري الإسرائيلي الثلاثاء  أن دبلوماسيين وسفراء أجانب عبروا عن دهشتهم، على خلفية توزيع الصلاحيات بين عدد من الشخصيات بوزارة الخارجية الإسرائيلية، وأن أحدا من الدبلوماسيين الأجانب لا يعرف مع من يتحدث بشأن ملفات محددة، حيث تبين أن من كلفهم نتنياهو بمناصب بوزارة الخارجية لا يعلمون  أي الملفات سيعمل كل منهم عليها.

وتتطلب العديد من الملفات والقضايا اليومية ردودا عاجلة ونقاشا متبادلا بين السفراء الأجانب وبين مسؤولي الخارجية الإسرائيلية.

واستحوذ نتنياهو على منصب وزير الخارجية، ولكنه عمليا لا علاقة له بهذه الوزارة، حيث كلف “تسيبي حوتوفيلي” بإدارة الوزارة، ومنحها صلاحيات كاملة، بيد أنها غير مؤهلة للرد على العديد من الأسئلة.

وأعرب سفراء أجانب في تل أبيب أنهم يواجهون أزمة حقيقية، وأن ملفات تتعلق بقضايا إستراتيجية لا تجد إجابات عنها، ليس فقط بشأن وزارة الخارجية، ولكن هناك مشكلة كبيرة بشأن توزيع الحقائب الوزارية، التي جعلت من “جلعاد إردان” وزيرا للشؤون الإستراتيجية والدعاية، وفصلت عنه وزارة الشؤون الإستخباراتية والعلاقات الدولية التي يتولاها “يسرائيل كاتس”.

ونقل الموقع الإسرائيلي عن سفير دولة أوروبية رفض ذكر اسمه، أن “الأمر كان في البداية مثيرا للسخرية، ولكن بمرور الوقت تبين أن ثمة أزمة خطيرة، وأنه في الوقت الذي بدأ فيه السفراء الأجانب التعاطي مع الحكومة الجديدة، اكتشفوا أنهم في متاهة”.

وقدم السفير الأوروبي مثالا على حالة عدم اليقين، وقال إن أحدا من السفراء الأجانب لا يعرف مع من يتحدث بشأن الملف الإيراني، في وقت تقول فيه وسائل الإعلام إن الوزير “جلعاد إردان” هو المكلف به، في نفس الوقت الذي نقلت إليه وزارة الأمن الداخلي بالأمس فقط.

كما أن آخرين أكدوا أن المسؤول عن الملف الإيراني هو الوزير “يوفال شتاينتس”، في الوقت الذي يتولى فيه وزارة الطاقة.

وتتكرر المشكلة في واحد من أبرز الملفات التي يعمل عليها سفراء دول أوروبا في تل أبيب، وهو الملف الفلسطيني، حيث تم تكليف “سليفان شالوم” بملف المفاوضات السياسية مع السلطة الفلسطينية، ولكن لدى تعيين “دوري جولد” مديرا عاما لوزارة الخارجية في الأيام الأخيرة، وهو شخص شديد الصلة بنتنياهو، بدا وأن الكلمة الأخيرة له وليس لـ”شالوم”، وأن بعض السفراء وجدوا أن “شالوم” سيحتاج للرجوع إلى “جولد” للإجابة عن كل سؤال بشأن القضية الفلسطينية.

وفي الوقت نفسه، تتبنى نائبة وزير الخارجية “تسيبي حوتوفيلي” موقفا معارضا لتلك المفاوضات، مع أن توليها المنصب دفعها لتخفيف حدة لهجتها، ومع منحها صلاحيات وزير الخارجية بالكامل، تبين أيضا أنها في حاجة إلى الرجوع إلى نتنياهو في كل مرة، في الوقت الذي لا ينشغل رئيس الحكومة بإدارة شؤون تلك الوزارة التي احتفظ بها لنفسه.

وطالت حالة عدم اليقين أيضا ملف مكافحة ما تسميها إسرائيل “معاداة السامية” في أوروبا، وهو الملف الذي تتصارع عليه وزارات أخرى أيضا، منها وزارة الدفاع ووزارة الشؤون الإستراتيجية، حيث تريد كل وزارة وضع برامج مواجهة لتلك النزعات دون غيرها، على الرغم من وجود أقسام بوزارة الخارجية مخصصة لهذا الملف، بالتعاون مع السفارات الإسرائيلية بالخارج.

وبحسب تقرير الموقع، هناك منظمات غير حكومية داعمة لإسرائيل تريد أن تعلم مع أي من الكيانات الحكومية ينبغي التنسيق بشأن مكافحة نزعات “معاداة السامية”، وأنها تقف أمام أزمة تتعلق بتقسيم الصلاحيات بين شعبة أوروبا بوزارة الخارجية، وبين وزارة الشؤون الإستراتيجية والدعاية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع