إنشاء ”القوة العربية المشتركة“ يثير هواجس طهران

إنشاء ”القوة العربية المشتركة“ يثير هواجس طهران

المصدر: إرم – من ربيع يحيى

يستطيع واضعو السياسات والإستراتيجيات في طهران، فضلا عن قيادات الحرس الثوري وأجهزة الإستخبارات الإيرانية، التي تشرف على منظومة كاملة من الأذرع والمليشيات المسلحة في المنطقة، وتنظيمات وجماعات تتبع أسلوب الحرب الناعمة، في محاولة لتصدير الثورة الإيرانية وأفكارها إلى العديد من الدول حول العالم، أن تنظر إلى مسألة تشكيل القوة العربية المشتركة على أنها موجهة لضرب محاولاتها تلك.

وتضع تلك الأجهزة بشكل محتمل تقديرات تختلف عما تتناقله بعض التحليلات السياسية العربية، والتي تتسائل عن المغزى من تلك القوة، وما إذا كانت ستظهر إلى النور، فضلا عن التحليلات التي تشكك بإمكانية قيام مثل هذه القوة المشتركة.

لكن التصريحات التي يطلقها مسؤولون إيرانيون من حين لآخر، تسير في إتجاه آخر، وهو علمها بأن تلك القوة قائمة بالفعل، وأن القوة التي ظهرت في عملية ”عاصفة الحزم“ في اليمن، قد تخطط لتنفيذ مهام مماثلة في ساحات أخرى تتواجد فيها إيران.

ويعبر بعض المحللين في العالم العربي عن دهشتهم من الإعلان عن تشكيل تلك القوة خلال شهرين فقط، لكن طهران في المقابل تعلم أن تلك الفترة القصيرة ستشهد أمورا تنظيمية وإدارية ومالية ليس أكثر، وأن طبيعة التعاون العربي في العمليات العسكرية في اليمن، والذي يشمل التعاون الجوي والبحري والإستخباراتي واللوجيستي، يعني أنه تم بالفعل منذ شهور طويلة إرساء قيادة عربية مشتركة، وتوحيد المفاهيم القتالية وأساليب الإدارة المشتركة للمعارك بين تلك القوات، وأن الإعلان عن القوة العربية المشتركة بهيكلها التنظيمي، هو ما يتم الحديث بشأنه بين رؤساء أركان الجيوش العربية.

وعكست تلك الحقيقة تصريحات أطلقها  محسن رضائي، أمين مجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران اليوم الأحد، حين حذر من احتمال إقدام المملكة العربية السعودية على ما وصفها بـ“المغامرة الجديدة، مثل تلك التي تنفذها في اليمن“، وهي تصريحات تتزامن مع إنتهاء رؤساء أركان الجيوش العربية من دراسة مشروع البروتوكول الإختياري لإنشاء القوة العربية المشتركة، والذي يتضمن مهام هذه القوة والميزانية الخاصة بها، وتشكيلها والهيكل التنظيمي والإداري لها.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن رضائي قوله، إن ”الخطوة التي قامت بها السعودية في اليمن والبحرين وسوريا ستتواصل، وأن سياسة أمريكا والصهيونية تكمن في جعل العرب في مواجهة بعضهم البعض، وتحريكهم ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية“ على حد قوله.

واتفق رؤساء أركان الجيوش العربية اليوم الأحد، في ختام اجتماعهم الثاني بمقر الأمانة العامة للجامعة  العربية على عرض مشروع البروتوكول الإختياري على الدول العربية، لإبداء رؤيتها بشأنه، وإرسالها إلى الأمانة العامة لجامعة الدول العربية خلال أسبوعين، تمهيدا لعقد إجتماع آخر لرؤساء الأركان، للنظر في وضع مشروع البروتوكول في صياغته النهائية، تمهيدا لعرضه على رئاسة القمة العربية، لإجراء المشاورات اللازمة مع القادة العرب.

وجاء في بيان أصدرته الأمانة العامة للجامعة العربية، أن ”رؤساء الأركان أكدوا على أهمية تشكيل القوة العربية المشتركة، نظرا للأبعاد الإستراتيجية المتعلقة بها، لحاضر ومستقبل المنطقة العربية، ومواجهة التحديات التي تواجهها في صيانة الأمن القومي العربي، والحفاظ على سيادة الدول واستقلالها، وسلامة ترابها الوطني، ووحدة أراضيها“.

وتنظر طهران إلى بيانات من هذا النوع على أنها موجهة ضدها، حيث تدعم وتدير تنظيمات ومليشيات مسلحة في عدد من البلدان العربية، لذا فإن الحديث عن كون القوة العربية المشتركة موجهة لصيانة الأمن العربي ومكافحة الإرهاب يقابل بحساسية مفرطة من جانب القيادة الإيرانية، التي تسعى لضرب الأمن العربي وإغراق المجتمعات العربية في فوضى تتيح لها بسط هيمنتها وتصدير أفكارها.

وتخشى طهران، أن تفقد موطئ القدم الذي وجدته في العراق وسوريا وغيرها، كما فقدته في اليمن، بعد أن بدأت تتمدد فيه بشكل كبير عبر ذراعها الحوثي. كما تخشى أن تتكرر عمليات  التحالف العربي تحت زخم إنشاء ”القوة العربية المشتركة“ في ساحات أخرى، معتبرة أن تلك القوة يتم تأسيسها حتما لتنفذ مهام عسكرية، وليس لتبقى حبرا على ورق.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com