تقارير: تآكل الجيش السوري يقرب نهاية الأسد

تقارير: تآكل الجيش السوري يقرب نهاية الأسد

دمشق – قالت صحيفة ”نيويورك تايمز“ الأمريكية، الأربعاء، إن جيش النظام السوري عانى من سلسلة من الهزائم من المتمردين (في إشارة إلى مقاتلي المعارضة) الذين استعادوا طاقتهم ويناضلون من أجل سد النقص في صفوفهم، في الوقت الذي يتزايد فيه رفض الأسر المؤيدة للحكومة السورية إرسال أبنائهم إلى وحدات تفتقر إلى التأمين الجيد على الجبهة.

وقالت الصحيفة إن هذه التطورات تثير أسئلة ملحة جديدة بشأن صمود نظام الأسد، ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمريكي بارز طلب عدم الإفصاح عن هويته: ”إن المسارات أمام الأسد ليست جيدة وتزداد سوءًا“، لكن المسؤول قال: إنه ومع ذلك لم تصل الأوضاع إلى ”نقطة الغليان“.

وذكرت ”نيويورك تايمز“ أن تآكل الجيش السوري يجبر الحكومة على الاعتماد وبشدة أكثر من أي وقت مضى على المليشيات السورية والأجنبية، وهو ما يغضب بعض الضباط السوريين وفقاً لشهادات كثير من الجنود ومسؤول أمريكي بارز ومسؤول سوري له علاقة وثيقة بالمؤسسة الأمنية.

وقالت الصحيفة إن غالبية السوريين الذين أجريت مقابلات معهم طلبوا أن تحجب أسماؤهم بالكامل أو جزئياً لتجنب انتقام نظام الأسد.

وأضافت الصحيفة أنه في هذا الشهر تقهقرت القوات الحكومية وفرت من مناطق طالما وصفها ضباط بأنها ”علامات فارقة“ لسيطرة الدولة، وسيطر المتمردون على إدلب وهي عاصمة إقليمية شمالية بها المعبر الحدودي الوحيد مع الأردن في الجنوب.

وأضافت الصحيفة إن العمليات المضادة فشلت هذا الأسبوع وخلقت تحالفاً متماسكاً جديداً للمتمردين بات أقرب من أي وقت مضى من معاقل الأسد الساحلية، ويتكون التحالف بشكل رئيسي من جماعات إسلامية من ضمنها جبهة النصرة (ذراع القاعدة في سوريا( والتي تعارض تنظيم ”داعش“.

وأردفت الصحيفة أنه قبل أربعة أعوام كان لدى الجيش السوري 250 ألف جندي والآن وبسبب الخسائر أصبح لديه 125 ألف جندي نظامي إلى جانب 125 ألف من المليشيات الموالية للحكومة ومن بينهم عراقيون تلقوا تدريباً إيرانياً وباكستانيون وأفغان وفقاً لمسؤول أمريكي بارز في واشنطن.

وقالت الصحيفة إن السوريين ليسوا دائماً من يتولى المسؤولية خاصة في المناطق التي تنخرط فيها جماعة حزب الله وهي أفضل مليشيا أجنبية مدربة ومسلحة.

وأضافت الصحيفة أن هناك من يرون سوريا تخسر سيادتها لصالح إيران التي تريدها أن تكون قناة لتسليح حزب الله.

وأوضحت الصحيفة أن هناك غيرة ولها دواعيها المنطقية فمقاتلي حزب الله يحصلون على رواتبهم بالدولارات في الوقت الذي يحصل فيه الجنود السوريون على مستحقاتهم بالعملة السورية التي انهارت قيمتها، ويحصل مقاتلو حزب الله على سيارات سوداء جديدة ولحوم وأرز بينما يحصل الجنود السوريون على سيارات روسية قديمة وخبزاً جافاً.

وفي ذات السياق، خلص معهد واشنطن في تقرير أنجزه، حول الوضع السوري والاقتتال الجاري هناك، أن نظام الأسد يواجه وضعاً صعباً للغاية بعد انهزامه وخروجه من محافظات كان يسيطر عليها وتابعة له منذ بداية الحرب سنة 2011، كما أن تنامي إمكانيات المعارضة المسلحة يضع الأسد أقرب للخروج من سوريا.

وأشار التقرير الصادر بداية الأسبوع، أن حكومة دمشق تحتاج في الوقت الحالي إلى قوات إضافية وأكثر وثوقية، رغم أنها لا تعرف من أين تأتي بهذه القوات“.

وأوضح التقرير أن حلفاء سوريا المتمثلين في حزب الله، وحلفائهم الإيرانيين والعراقيين، مترددون في الاستمرار بدفع كلفة متزايدة مقابل استثمار مهدد بالفشل، كما أن النظام بحاجة إلى إعادة تقييم استراتيجياته العسكرية والسياسية.

وسجل أن النظام يواجه اليوم وضعاً صعباً للغاية، فحجم ونطاق الحملة التي يشنها الثوار في إدلب وحماة يشكلان تحدياً حقيقياً لإستراتيجيته وإمكانياته؛ حيث لم يستطع النظام من استعادة عاصمة المحافظة التي خسرها في مارس/ آذار، بينما يحدق اليوم تهديد خطير بصلب ما تبقى من موقعه العسكري في المنطقة.

ويأتي هذا التحدي حسب معهد واشنطن، الذي يسعى لتعزيز فهم متوازن وواقعي للمصالح الأمريكية في الشرق الأوسط، ودعم السياسات التي تضمن سلامتها، يأتي وسط انتكاسات أخرى مني بها النظام في محافظات حلب، والقنيطرة، ودرعا، حيث تباطأت هجماته أو تراجعت حتى في الأحيان التي شاركت فيها القوات الحليفة التي يعتمد عليها عادة.

وخلص التقرير إلى أن الوضع العام ينذر باحتمال تدهور القدرات العسكرية بعد أربع سنوات من حرب الاستنزاف، وحتى تجنب الخسارة الفادحة في إدلب قد لا يبدد بالضرورة الشعور المتجدد بخسارة النظام الوشيكة حيث أن قوات النظام تتعرض للضغط على جبهات أخرى أيضاً، حتى على مقربة من دمشق، كما أنها لا تملك مجالاً للمناورة يخولها الانتشار في النقاط الجوهرية في الحرب.

ونبه التقرير في نهايته أولئك الذين يسعون إلى تحقيق حصيلة إيجابية في سوريا،  بأن هذا الوقت هو المناسب لفرض أقصى قدر من الضغط على النظام، وإرغامه على التفاوض بصراحة على عملية انتقالية أو التسبب بخسارته العسكرية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com