تركيا تنتقد تصريحات أوباما والرئيس الألماني بشأن أحداث الأرمن

تركيا تنتقد تصريحات أوباما والرئيس الألماني بشأن أحداث الأرمن

أنقرة-  قالت الخارجية التركية ”لا حظنا بكل أسف أن البيان الصادر عن الرئيس الأمريكي باراك أوباما يوم أول أمس الخميس – بشأن أحداث العام 1915، كان بعيدا كل البعد عن تقييم الجزء المؤلم من التاريخ المشترك للأتراك والأرمن، على أساس الذاكرة العادلة“، بحسب بيان صادر عنها، مساء أمس الجمعة.

وأوضحت الخارجية التركية في بيانها أن ”البيان كان في معزل عن حقيقة مفادها أن ما حدث في الحرب العالمية الأولى، يحمل حساسية كبيرة بالنسبة للشعب التركي، بنفس قدر حساسيته بالنسبة للأرمن، كما أنه عكس وجهة نظر أُحادية الجانب. ونحن بهذه المناسبة نعلن رفضنا لمفهوم العدالة الانتقائية والمنحازة“.

ولفت البيان إلى أن رسالتي التعزية اللتين وجههما كل من الرئيس التركي ”رجب طيب أردوغان“ – في 23 نيسان/أبريل 2014 حينما كان رئيسا للوزراء-، ورئيس الوزراء ”احمد داود أوغلو“ – في 20 كانون الثاني/يناير 2015- بشأن تلك الأحدث، نصوص تاريخية ذات قيمة تعكس وجهة النظر التركية في هذا الموضوع“.

وتابع البيان ”لقد كانت الرسالتان بمثابة دعوة مخلصة تقترح إحياء ذكرى كل ضحايانا في تلك الأحداث بكل احترام، وليس ضحايا الأرمن وحدهم، وإعادة تأسيس مستقبل مشترك يجمع بين الجانبين“، مضيفا ”وتركيا تأمل في أن تجد ردا إيجابيا على يد الصداقة التي مدتها، وعلى مقاربتها التي تدعو من خلالها كافة الأطراف إلى التحلي بالمنطق السليم عند تناول هذا الموضوع التاريخي“.

وأضاف البيان: ”كل دولة ستساهم بشكل عادل في تدشين الطريق المؤدي إلى سلام تركي – أرمني، سيذكرهم التاريخ على أنهم شركاء (مشروع الصداقة). لذلك فإن هناك أهمية بالغة ملقاة على عاتق الدول الصديقة والحليفة التي من الممكن أن تلعب دورا في هذا الشأن.“

ووصف الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، أحداث عام 1915، التي يزعم الأرمن أنهم تعرضوا خلالها لعملية ”إبادة“ على يد العثمانيين، بـ ”الكارثة الكبرى“، حسب بيان للبيت الأبيض، أول أمس الخميس.

وقال أوباما في البيان الصادر يوم الخميس ”هذا العام نسجل الذكرى المئوية للكارثة الكبرى، وهي أول كارثة جماعية في القرن العشرين، فمع بدء عام 1915، تم طرد وذبح وترحيل الأرمن في الإمبراطورية العثمانية سيراً على الأقدام نحو موتهم“.

وتابع: ”ثقافة الأرمن وتراثهم في وطنهم القديم قد تم محوها وسط عنف مريع جلب عليهم الشقاء من جميع الاتجاهات ومحا مليون ونصف أرمني“.

واعتبر في بيانه أن ”الذكرى المئوية لأحداث 1915 هي دعوة للتفكير في أهمية الذكرى التاريخية، والعمل الصعب والمطلوب لتصفية الحساب مع الماضي“.

وفي إطار متصل علقت الخارجية التركية على تصريحات أدلى بها الرئيس الألماني يواخيم غاوك بشأن مزاعم الأرمن حول أحداث العام 1915 أول أمس الخميس -: “الشعب التركي لن ينسَ تصريحات الرئيس الألماني، ولن يسامحه فيما قال”.

وكان الرئيس الألماني قد قال، الخميس، “قدر الأرمن يشكل نموذجا لتاريخ مأساوي لعمليات تطهير عرقي وإبادات عرقية وتهجير وقتل جماعي كانت لها بصمتها المفزعة في القرن العشرين”، مشيرا إلى أن “الأرمن تم اقتيادهم بالقوة دون تفرقة بين نساء ورجال، وبين أطفال وشيوخ، وأرسلو إلى طريق الموت، وتُركوا في السهوب بالصحراء دون طعام ودون مأوى، أُحرقوا أحياء، وتم تعقبهم حتى ماتوا، قُتلوا وضُربوا”.

جاء ذلك خلال مشاركته في “حفل تأبين الإبادة العرقية التي تمت بحق الأرمن والسريانيين” والذي نظمته بشكل مشترك الكنائس الألمانية في كاتدرائية “برلينر دوم” بالعاصمة برلين.

وأوضح بيان صدر عن الخارجية التركية، أمس الجمعة للرد على تلك التصريحات أن “الرئيس الألماني شارك في احتفال سيقت فيه أدلة على اتهامات لا سند لها بحق الهوية التركية وتاريخها ومجتمعها”، مشيرا إلى أن “الرئيس الألماني لا يملك حق إلصاق جريمة بالشعب التركي لم يرتكبها، بشكل يتنافى مع القانون والحقائق التاريخية”.

ولفت البيان إلى أن “تاريخ تركيا وهويتها جزء لا يتجزأ من المجتمع التركي – الألماني، وأن أفراد هذا المجتمع لن يقفوا صامتين حيال محاولا تشويه هذه الهوية”.

وتابع البيان: “نأمل من المجلس الفدرالي الألماني الذي من المنتظر أن يناقش خلال الأيام المقبلة مشروع قرار معروض عليه بشأن أحداث العام 1915، أن يتبنى موقفا محايدا وبناء، وألا يتبنى مقاربة تكون لها انعكاسات سلبية طويلة المدى على العلاقات التركية – الألمانية”.

وتقول تركيا إن ما حدث في تلك الفترة من عام 1915 كان ”تهجير احترازي“ ضمن أراضي الدولة العثمانية بسبب عمالة بعض العصابات الأرمنية للجيش الروسي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com