مؤشرات على سعي تركيا لتصنيع قنبلة نووية

مؤشرات على سعي تركيا لتصنيع قنبلة نووية

المصدر: أنقرة - مهند الحميدي

في ظل سعي الحكومة التركية لإنشاء أربعة مفاعلات نووية خلال الأعوام القليلة المقبلة، تنتشر شائعات حول انطلاق برنامج سري يهدف إلى امتلاك أنقرة لقنبلة نووية.

ونقل تقرير عن رئيس هيئة التخطيط السابق في وزارة الدفاع الألمانية، هانز ريله، أن ”هناك مؤشرات قوية على سعي تركيا إلى إنتاج قنبلة نووية سراً، في ظل انشغال العالم ببرنامج إيران النووي… وأن الاستخبارات الألمانية تنصتت على المسؤولين الأتراك منذ أعوام… وأن الاستخبارات الغربية الأخرى تشاطر ألمانيا هذا التخوف“.

ووفقاً لصحيفة صحيفة ”دي فيلت“ الألمانية؛ ذكرت الاستخبارات الألمانية إن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، كان قد أمر عام 2010 -بصفته الوظيفية آنذاك كرئيس للوزراء- ”ببناء منشآت لتخصيب اليورانيوم سراً، وامتلاك تركيا لعدد كبير من أجهزة الطرد المركزية يعتقد أنها أتت من باكستان“.

وكانت مجلة ”ديرشبيغل“ الألمانية، ذكرت في آب/أغسطس 2014، إن جهاز الاستخبارات الألماني (APB) -الذي تم تحديثه وإعادة هيكلته العام 2009- يتجسس على 80 دولة؛ من بينها تركيا، العضو الفاعل في حلف شمال الأطلسي (الناتو).

ويبدو أن الاتفاق المبدئي بين بعض الدول الغربية وإيران، مطلع نيسان/إبريل الجاري، حول الملف النووي الإيراني، أثار مخاوف محيطها الإقليمي، مع تواتر أنباء عن سعي بعض الدول الخليجية والعربية لامتلاك سلاح نووي، ما قد يحفز تركيا التي تَعتبر نفسها دولة محورية ذات طموح إقليمي، إلى إعادة التوازن للمنطقة، والسعي لامتلاك قنبلتها النووية الخاصة، ما يمنحها أسبقية إستراتيجيةً.

وعلى الرغم من إعلان وزارة الخارجية التركية، يوم 5 نيسان/إبريل الجاري، عن تفاؤلها باتفاق الدول الخمس دائمة العضوية في الأمم المتحدة؛ الولايات المتحدة الأمريكية، وروسيا، والصين، وفرنسا، وإنكلترا، بالإضافة إلى ألمانيا، مع إيران، حول ملفها النووي، خلال اجتماعٍ ضم الأطراف في مدينة لوزان السويسرية، إلا أن مسؤولين أتراك؛ ومن بينهم الرئيس السابق، عبد الله غول، سبق أن صرحوا عام 2013، بأن ”تركيا لا يمكن أن تقف مكتوفة الأيدي بينما تسعى إيران إلى امتلاك القنبلة النووية“.

ويتخوف محللون من انطلاق سباق نووي في المنطقة، بناء على آخر تطورات الملف النووي الإيراني، الذي تراقبه تركيا بحذر، ويثير قلق المملكة العربية السعودية ومصر الدولتَين العربيَتين صاحبتي الثقل السياسي والإقليمي في المنطقة.

وفي حال حدوثه؛ يعيد سباق التسلح إلى الأذهان الخلافات التاريخية بين تركيا وإيران، التي تعود بجذورها إلى القرون الوسطى، ومحاولات الإمبراطوريتَين العثمانية والصفوية، السيطرة على العالم الإسلامي.

وكانت الحكومة التركية وضعت حجر الأساس لمحطة ”أكويو“ أول محطة نووية في تركيا، يوم 14 نيسان/إبريل الجاري، في ولاية مرسين جنوب غرب البلاد، ضمن برنامج نووي طموح بالتعاون مع شركة ”روساتوم“ للطاقة النووية الحكومية الروسية يهدف إلى بناء أربعة مفاعلات موزعة على مناطق مختلفة من تركيا.

ومع ارتفاع تكاليف الطاقة المستوردة إلى حوالي 50 مليار دولار سنوياً، وزيادة الطلب المتوقع الذي يُعدّ الأسرع نمواً في أوروبا، تريد أنقرة أن توفر 5% على الأقل من احتياجاتها الكهربية، من الطاقة النووية، خلال أقل من 10 أعوام، وتقليص اعتمادها على الغاز الطبيعي الذي تشتري معظمه من روسيا، بالإضافة إلى اعتمادها على الفحم، إذ تستورد تركيا، التي ينمو اقتصادها سريعاً، حوالي 97% من حاجاتها من الطاقة.

وتُعدّ تركيا من بين الدول التي توقعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التابعة للأمم المتحدة، أن تسجل نمواً مطرداً في الطاقة النووية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة