التوتر في سيناء يغير وجهة اللاجئين الأفارقة إلى أوروبا

التوتر في سيناء يغير وجهة اللاجئين الأفارقة إلى أوروبا

المصدر: إرم – ربيع يحيى

طالب بيان الأمين العام للأمم المتحدة المجتمع الدولي بتقاسم أعباء اللاجئين بعد تكرار محاولات الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا. فيما يعقد وزراء خارجية وداخلية دول الإتحاد الأوروبي إجتماعا عاجلا في لوكسمبورج، لبحث أزمة الهجرة غير الشرعية، وتزايد حوادث غرق المهاجرين، خلال محاولات الوصول إلى سواحل القارة الأوروبية عبر البحر المتوسط.

وشهدت الساعات الـ 48 الماضية كارثتين إنسانيتين، بعد غرق مئات المهاجرين غير الشرعيين كانوا على متن سفينة في طريقها إلى السواحل الإيطالية. وأعلنت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الدولية للهجرة، أن قرابة 800 شخصا لقوا حتفهم غرقا في الساعات الأولى من يوم الأحد، خلال محاولتهم الهجرة إلى إيطاليا عبر ليبيا. فيما تتحدث الأنباء عن غرق سفينة تقل 300 مهاجرا في البحر المتوسط، قبالة جزيرة رودس اليونانية.

ويرى مراقبون أن تزايد محاولات الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا، وبخاصة فيما يتعلق بلاجئين من دول أفريقية، تتزامن مع الإجراءات الصارمة التي حالت دون نجاحهم في التسلل إلى الأراضي الإسرائيلية، والتي شكلت وجهه بديلة بالنسبة لهم، عوضا عن محاولاتهم الهجرة إلى أوروبا في رحلات محفوفة بالمخاطر.

وبحسب دراسات يشكل اللاجئون من السودان وإيرتريا وساحل العاج النسبة الأكبر من بين من يقدمون على الهجرة غير الشرعية، وارتفعت نسبة المحاولات خلال الفترة 2006 إلى 2008 بشكل كبير، قبل أن يبدأ تراجعها في الفترة الأخيرة بشكل ملحوظ.

ويرجع مراقبون تراجع محاولات التسلل إلى إسرائيل عبر سيناء إلى إحكام القوات المصرية سيطرتها على شبه الجزيرة، وإلى العمليات العسكرية المصرية في سيناء، في إطار محاربة الإرهاب، والتي تسببت في تقويض ظاهرة عصابات تهريب البشر، التي تستغل اللاجئين الأفارقة وتقودهم إلى التسلل إلى الجانب الإسرائيلي.

وشكلت سيناء في السنوات الأخيرة بوابة رئيسية للاجئين الأفارقة الباحثين عن التسلل إلى إسرائيل، فيما تسببت العمليات العسكرية المصرية، فضلا عن الإجراءات الإسرائيلية الخاصة بترحيل اللاجئين في الحد من تلك المحاولات، ومن ثم تركزت المحاولات على التوجه إلى الأراضي الليبية ومنها إلى أوروبا.

وكانت الحكومة الإسرائيلية قد قررت ترحيل عشرات آلاف من المهاجرين الأفارقة إلى أوغندا، بعد أن واجهت إنتقادات حقوقية بشأن ترحيلها اللاجئين الأفارقة إلى بلدانهم التي أتوا منها.

ولفتت تقارير إلى أن اختيار أوغندا بالتحديد، جاء لقربها من السودان وأريتريا، اللتان يخرج منهما غالبية المهاجرين إلى إسرائيل، وبناء على إتفاق بين الجانبين الإسرائيلي والأوغندي، في ظل العلاقات القوية التي تمتلكها تل أبيب هناك. ومع ذلك تحاول أوغندا عدم التأكيد على ذلك. وتقوم إسرائيل أيضا ببناء جدار عازل على طول الحدود مع مصر، بطول 230 كيلومترا، بهدف منع تسلل اللاجئين الأفارقة.

ويرى مراقبون أن تلك الخطوات، فضلا عن التقارير التي تتحدث عن تزايد حالات القتل وسرقة الأعضاء البشرية التي يتعرض لها اللاجئون الأفارقة على يد عصابات التهريب، ساهمت في تراجع ملحوظ في إختيار إسرائيل وجهه أساسية، وتحويل غالبية المحاولات إلى مسارات أخرى وعلى رأسها الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا، حيث يعتبر الخطر المعلوم الرئيسي هو الغرق، ما يعتبرونه أقل بكثير مما قد يتعرضون له خلال رحلة التسلل إلى إسرائيل عبر سيناء.

ويقول خبراء إن عصابات التهريب سواء في سيناء أو على الجانب الآخر من الحدود، هى جماعات مسلحة تتاجر بالمخدرات والسلاح، وتقوم باستغلال اللاجئين الأفارقة بأبشع الصور، حيث تتعرض اللاجئات للإغتصاب والإحتجاز ومساومة زويهن على دفع فدية، أو الأخطر من ذلك القتل وبيع الأعضاء البشرية للاجئين.

ولفت تقرير حول الاتجار بالبشر الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية مؤخرا، أن مصر تحتل المرتبة الثالثة على مستوى العالم في الاتجار بالبشر، كما أنها محطة إنتقالية هامة فيما يخص الإتجار بالأعضاء البشرية للأفارقة بعد قتلهم على يد عصابات التهريب، لتباع داخل إسرائيل بمبالغ تتراوح من 100 إلى 150 ألف دولارا.

ويرى خبراء أن مشكلة اللاجئين الأفارقة من بين أخطر المشاكل التي ينبغي على المجتمع الدولي أن يتحمل مسئولياته الأخلاقية والقانونية فيها، حيث تقف ظروف المعيشة في الدول الأفريقية عاملا أساسيا وراء تفاقم ظاهرة الهجرة غير الشرعية بوجاتها وأبعادها المختلفة، حيث تمتلك جميع الدول التي تشكل ممرا للهجرة أو وجه نهائية مبررات وذرائع للتعامل مع هؤلاء المهاجرين بالقوة، ولكن أحدا لم يقدم حلولا لتلك الكارثة الإنسانية التي يتوقع أن تتفاقم مع تزايد بؤر الصراعات والتوترات الإقليمية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com