غرق المهاجرين يدفع قادة أوروبا للبحث عن ”حل ناجع“

غرق المهاجرين يدفع قادة أوروبا للبحث عن ”حل ناجع“

بروكسل ـ يعقد وزراء خارجية دول الاتحاد الاوروبي اليوم الاثنين، اجتماعا في لكسمبورغ لاتخاذ رد فعل سريع على مقتل زهاء 700 شخص بقارب صيد كان في طريقه من ليبيا إلى ايطاليا. ومن المحتمل أيضا أن يجتمع قريبا قادة الحكومات الذين طالب بعضهم بالفعل بالتغيير.

ويرى مراقبون، أنه على الوزراء الأوروبيون، التصدي لمعضلة دفعتهم لتقليص عملية إنقاذ في أكتوبر تشرين الاول الماضي، بسبب مخاوف بلورها وزير الداخلية الألماني في تصريح قال فيه إن هذه ”العملية أصبحت معبرا إلى أوروبا لمئات الآلاف الهاربين من الفقر في أفريقيا والشرق الأوسط“.

وقال هؤلاء، إنه وبعد أن كانت الأحزاب المناهضة للمهاجرين مصدر إزعاج للحكومات، أصبحت هذه الحكومات تواجه الآن موجة غضب بسبب تجاهل كارثة انسانية“.

وفي سياق ردود الفعل، تحدث رئيس البرلمان الاوروبي عن شعور ”بالعار“. ورحب نشطاء يدافعون عن اللاجئين بالمطالب الشعبية التي قد تؤدي إلى التغيير رغم اقتصارها على مصالح ذاتية في قارة تموج بالقلق بسبب البطالة والتهديدات الارهابية.

وكتب الحقوقي الألماني هيربرت برانتل في صحيفة زودويتشه تسايتونج يقول ”قد يملك الاتحاد الاوروبي الوسائل لانقاذ اللاجئين الفارين من جحيم سوريا وليبيا لكنه يتركهم يغرقون“، وأضاف ”أوروبا تستخدم اللاجئين الموتى لحماية نفسها من الآخرين. لقد حصنت أوروبا نفسها“.

حلول أوروبية

وسائل الإعلام الأوروبية، اعتبرت أن غرق مئات اللاجئين الساعين للوصول إلى شواطيء المتوسط الشمالية، سيدفع قادة أوروبا إلى تغيير سياستهم التي يندد بها منتقدوها، ويقولون إنها تقوم على السماح بغرق البعض لردع آخرين من المعدمين.

وأشارت فيدريكا موجيريني مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي، إلى عامل الجذب في وثيقة داخلية ستطرح على وزراء الخارجية في لوكسمبورج اليوم الاثنين.

وتطرح الوثيقة، عامل الجذب كأحد مخاطر اقتراح لتسيير دوريات بحرية للتصدي لعمليات تهريب النفط الليبي وتهريب السلاح.

لكن سكا كيلر المتحدثة في شؤون الهجرة عن الخضر في البرلمان الاوروبي، رأت أن الضغط الشعبي سيضع نهاية للسياسة التي ينتهجها الاتحاد الاوروبي ومن خلالها ”يترك الناس يغرقون“. قائلة ”إن مجرد كون المعارضين للهجرة هم الأعلى صوتا لا يعني أنهم الأغلبية. وأعتقد أن تحولا قد حدث.“

وفي أعقاب حادث الغرق الأخير لم تتجدد الانتقادات الأخيرة لعمليات الانقاذ. ووصف وزير الداخلية الألماني توماس دو مازيير الحادث بانه ”مأساة“ وقال إن على الاتحاد الاوروبي تعزيز الجهود لتنسيق العمل على استراتيجية للهجرة.

 جذور المشكلة

محللون سياسيون، أكدوا أن المانع المائي الذي يشكله البحر المتوسط بين أوروبا وجيرانها الأقل حظا  ربما يصبح أقل تنفيرا بعض الشيء، حتى إذا ظل التركيز على تثبيط الهمم عن عبور البحر بوسائل أخرى غير الوسائل التي تنطوي على الموت غرقا.

وأشار هؤلاء، إلى أن سهولة الحصول على وضع اللجوء على الشواطيء الجنوبية لاوروبا، وكذلك حملة لانهاء الخلافات بين دول الاتحاد الاوروبي حول الأعداد التي تقبلها كل دولة من اللاجئين، كلها عناصر في استراتيجية تعمل عليها الذراع التنفيذية للاتحاد الاوروبي.

فيما اعتبر آخرون، أن أعداد القتلى ربما تحول المد في الأجل القصير لصالح البعض، مثل رئيس الوزراء الايطالي ماريو رينتسي الذي يدعو إلى زيادة الموارد البحرية للاتحاد الاوروبي لانقاذ الأرواح، وتقلب الموضوع على الذين شبهوا عملية الانقاذ التي كانت تنفذها ايطاليا في العام الماضي تحت اسم ماري نوستروم ”بخدمة عبارات“ للمهاجرين غير الشرعيين.

وقال ليونارد دويل، المتحدث باسم المكتب الدولي للهجرة في جنيف ”موضوع قتلى المهاجرين هذا شق طريقه في نهاية المطاف إلى شاشة الرادار الدولية. فقد بدأنا نشهد رد فعل الناس للجانب الانساني منه“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com