لماذا تنجذب الشابات الأوروبيات لمقاتلي داعش؟

لماذا تنجذب الشابات الأوروبيات لمقاتلي داعش؟

المصدر: إرم- من مدني قصري

 تجاوزت نساء أوروبا، رجال قارتهم في أعداد الملتحقين بصفوف المتشددين، ففي شهرمارس، تم إحصاء 136 امرأة فرنسية كمرشحات للجهاد على الساحة العراقية -السورية، مقابل 125 رجلا.

وتؤكد هذه الأرقام انجذاب الفتيات إلى داعش، الذي طور تقنيات الدعاية تجاه اللواتي سوف يصبحن ”الزوجات المخلصات للجهاديين“.

وفي حوار أجرته معه صحيفة ”عشرون دقيقة“ الفرنسية يوضح فرهاد كوسروكافار، مدير الأبحاث في مدرسة الدراسات العليا في العلوم الاجتماعية، سر انجذاب الكثير من الفتيات الأوروبيات لداعش.

وعن سؤاله حول ما الذي يستفيده تنظيم داعش من تجنيد النساء قال الباحث إن دور الفتيات على الخصوص هو إنجاب جهاديي المستقبل. فداعش لا يستخدمهن كمقاتلات، لأنه لا حاجة له بهن في القتال بعدُ، ولكن قد يأتي دورهن في القتال في المستقبل.

وأضاف أنه من المحتمل أن يرسلهن داعش إلى أوروبا لتنفيذ هجمات، لأن المرأة أقل إثارة للشبهة من أن تصبح أكثر عنفا من الرجل. ولا شك أن لوجودهن بجنب الرجال بعدًا رمزيا: فإذا كان هذا الكم من النساء الغربيات ينضممن إلى الجهاديين فإن ذلك سيعطي صورة أكبر عن شرعية داعش لدى المرشحين للالتحاق به لاحقا. فمن بين 3000 إلى 4000 أوروبي الذين التحقوا بالجهاجيين فإن 1000 منهم على الأقل نساء.

وحول سؤال عن كيفية تجنيد المنظمة للفتيات، وبأي سرعة تحقق ذلك قال الباحث ”حذار من الأرقام الدقيقة والمنتظمة التي تنشر هنا وهناك، ولكن في جميع أنحاء أوروبا تأكد أن هناك تدفقا للشابات على الجهاد. وقد طور داعش خدمات فعالة على الإنترنت للتأثير على الفتيات وجذبهن. فهذه الوسائل تلعب على عقولهن، وتُشعرهن بالغربة في بلادهن، وكل هذا يسهل رحيلهن. وفي كثير من الأحيان يذهبن ببساطة تقليدا لصديقة تلقين منها رسائل من خلال شبكة الإنترنت، فتثير فيهن روح المغامرة والمنافسة. فالشباب ببساطة يلتحقون بداعش فقط بحكم دافع التقليد، أما الأيديولوجية فلا تلعب عند الكثيرين سوى دور ثانوي جدا.

وحول سر انجذابهن لرجال داعش قال الباحث ”في الغرب تعيش الفتيات في ثقافة الجنس الواحد: فلم يسبق أن كان الذكور والإناث قريبين من بعضهم البعض ثقافيا على النحو الذي صار عليه التقارب بينهم الآن، عن طريق التعليم أو القانون. لكن الفتيات يعشن هذه العلاقة بخيبة أمل تجاه الحركة النسوية، ووتجاه الإنجازات التي قاتلت من أجلها أمهاتهن وجداتهن والتي صار تبدو لهن عادية أو قديمة وبالية. من ناحية أخرى، فهن يحطن من شأن الذكور من حولهن، لأنهم لم يعودوا يجسدون المثل الأعلى للرجل الذي يدعم عائلته. ولذلك فهن يتجهن إلى الجهاديين الذين يواجهون الموت: إذا كان الرجل قادرا على القتال من أحل مثله العليا حتى الموت، فهو قادر، في منظورهن، على إعالة أسرته حتى الموت. هناك رومانسية غريبة تنشأ حول مفهوم الفحولة المفترضة عند الجهاديين. ثم لا يجب أن نخفي كون أن العنف صاريجذبهن أيضا، لأن العنف في مجتمعاتنا لم يعد حكرا على الذكور وحدهم.

 وعن سؤال حول ما إذا كن يعرفن ما ينتظرهن هناك قال الباحث ”إنهن يتوقعن العثور على الرجل المثالي الذي يستطيع أن يضمن لهن الاستقرار الأسري، على نقيض عدم الاستقرار العميق الذي يسود الأسر الغربية الحديثة. إنه شكل من أشكال التراجع نحو الاستقرار الذي كان سائدا في العصور العريقة. وحسب عقيدة داعش فإن المرأة ليست مستعبدة، ولكنها مُكمّلة للرجل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com