تساؤلات حول طمأنة روسيا لإسرائيل بشأن منظومة (S-300)

تساؤلات حول طمأنة روسيا لإسرائيل بشأن منظومة (S-300)

المصدر: إرم – ربيع يحيى

 كشفت صحيفة (هآرتس) الإسرائيلية، أن موسكو أبلغت تل أبيب أنها سترفع الحظر عن بيع نظم الدفاع الجوي S-300 لطهران، قبيل تسريب الأنباء لوسائل الإعلام الروسية والدولية بفترة وجيزة.

 ونقلت الصحيفة عن مسئول إسرائيلي رفيع المستوى، أن المخاوف الإسرائيلية تتركز على إمكانية قيام طهران بنقل هذه الصواريخ المضادة للطائرات إلى نظام بشار الأسد في سوريا، أو إلى حزب الله في لبنان، الأمر الذي سيعني تقييد حرية عمل سلاح الجو الإسرائيلي في هاتين الساحتين.

 ويثير هذا التسريب علامات استفهام حول الضجة التي أحدثتها إسرائيل حول تزويد إيران بتلك الصواريخ، وحول أسباب رفع روسيا الحظر عن بيعها لإيران في هذا التوقيت، الذي يتزامن مع توقيع الأخيرة على اتفاق الإطار النووي مع الدول الست الكبرى، ويتزامن أيضا مع عملية ”عاصفة الحزم“ التي تقودها المملكة العربية السعودية ضد الحوثيين في اليمن، في أول تحالف عربي عسكري من نوعه، في وقت تعارض فيه كل من طهران وموسكو تلك العملية بشدة.

 ومنذ عام 2007، تتردد أنباء عن عزم موسكو بيع إيران نظم دفاع جوي متطور من طراز S-300، المضاد للصواريخ الباليستية والطائرات، وهي منظومة تعادل منظومة الدفاع الجوي الأمريكية (باترويت). وفي أواخر 2008، تحدثت بعض التقارير عن صفقة روسية – إيرانية وشيكة، تتعلق بتزويد الأخيرة بالمنظومة الدفاعية، وأنها سوف تعني عمليا امتلاك طهران لقوة الردع التي تجعل من محاولة إسرائيل أو غيرها شن هجوم عليها، أمر محض خيال.

 وقال خبراء عسكريون إن ”منظومة الدفاع الجوي الروسية يمكنها صد هجوم بالمقاتلات أو بالصواريخ على مسافة تصل إلى 200 كيلومترا، وتعني عمليا أن إقدام سلاح الجو الإسرائيلي على مهاجمة مواقع إيرانية، سيعني تعرضه لكارثة. غير أن بعض المراقبين رأوا أن تلك المنظومة باتت وسيلة روسية لممارسة ضغوط على الغرب، أكثر من كونها صفقة واقعية، وأنها قد تبوء بالفشل في النهاية“.

88

لماذا الآن؟

وامتنعت موسكو طوال تلك السنوات عن بيع نظم مماثلة لأي من الدول التي تقف في مواجهة أو عداء مع إسرائيل. وبحسب محللين، ”رجحت موسكو كفة الاعتبارات السياسية والعسكرية الاستراتيجية الإسرائيلية، على علاقاتها العسكرية مع دول أخرى، تطال أيضا الشق الإقتصادي“.

 وقد أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتصالا هاتفيا برئيس الحكومة الإسرائيلية المكلف، بنيامين نتنياهو، مساء 28 مارس/ آذار الماضي، وناقش معه عددا من القضايا الإقليمية، وأعربا عن قلقهما إزاء الأوضاع في اليمن، وعملية ”عاصفة الحزم“، بحسب ما أوردته التقارير.

 واعتبر مراقبون أن فحوى الاتصال تثير علامات استفهام حول مدى التطابق في وجهات النظر بين موسكو التي ترفض ”عاصفة الحزم“ بشكل علني، وتل أبيب التي تتحفظ عليها، وتراقب بحذر مدى تنسيق العمل العسكري العربي المشترك، ولا تخفي خشيتها من تشكل محور عربي سُني تقوده السعودية.

 وتطرح هذه الحقائق علامات استفهام حول انتقادات إسرائيل لإيران لأنها ستشتري نظم عسكرية روسية متقدمة، في وقت لا تنتقد فيه إسرائيل روسيا التي تبيعها تلك الأنظمة. فضلا عن عدم انتقادها لموسكو التي تعد الطرف الرئيسي المعني بالملف النووي الإيراني، والشريك الأساسي لإيران، ومصدر تزويدها بالتكنولوجيا النووية.

 ويرى مراقبون أن إبلاغ الجانب الروسي إسرائيل أنها بصدد رفع الحظر عن بيع منظومة S-300 لإيران، لا يمكن أن يتم سوى لطمأنتها بشأن الهدف من تزود الأخيرة بتلك النظم الدفاعية، وأن هذه الطمأنة تفتح المجال للتكهنات بشأن الجهات التي تستهدفها موسكو وطهران من وراء تلك الخطوة، التي تتزامن مع موقفهما الرافض لعملية ”عاصفة الحزم“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com