إيران لم تعد تنكر ”الهولوكوست“ وستعترف بإسرائيل

إيران لم تعد تنكر ”الهولوكوست“ وستعترف بإسرائيل

المصدر: إرم – من ربيع يحيى

قدر خبير إسرائيلي إن استبعاد الرئيس الأمريكي باراك أوباما طرح مسألة الاعتراف الإيراني بحق إسرائيل في الوجود، ضمن الاتفاق النهائي الذي سيتم التوقيع عليه بعد ثلاثة أشهر، لا ينفي حقيقة أن هذا الشرط سيظل قائما، ولكن سيتم طرحه بشكل مختلف وفي الوقت المناسب.

وبحسب إفرايم كام، نائب رئيس معهد بحوث الأمن القومي الإسرائيلي، فإنه ”لو توقف النظام الأصولي الراديكالي في إيران عن نغمة التهديد بإبادة إسرائيل، فإن تلك الصياغة ستكون مقبولة، وتعني بشكل آخر الاعتراف الذي تريده تل أبيب، وخلق نوع من التفاهم الذي يمكن أن يُبنى عليه مستقبلا“.

وكان رئيس الحكومة المكلف بنيامين نتنياهو قد طالب في أعقاب التوقيع على اتفاق الإطار بين إيران والدول الست الكبرى في مدينة لوزان السويسرية مساء الخميس 2 أبريل/ نيسان الجاري، بأن يشمل الاتفاق النهائي المزمع توقيعه في أواخر يونيو/ حزيران، اعتراف إيران بحق إسرائيل في الوجود.

وسارع الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى رفض هذا الطلب، مبررا ذلك بأن الطلب ينبع من اعتقاد خاطئ، وكأن إسرائيل تقول إنه لا ينبغي التوقيع على الاتفاق النهائي إلا في حال قامت إيران بإعادة تقييم سياساتها بالكامل، بما في ذلك تغيير قواعد ومبادئ النظام الإيراني.

ولفت كام، الذي تولى في الماضي منصب مساعد رئيس شعبة الأبحاث والتخطيط بالإستخبارات الحربية الإسرائيلية (أمان)، أنه في حال لم يكن أوباما على قناعة بأن طهران ستقبل الإعتراف بإسرائيل، ”ما كان قد سارع إلى معارضة موقف نتنياهو، ولكان على النقيض قد ساير مطالبه، ووضع هذا الشرط أمام طهران ضمن الصفقة النهائية“.

وأشار كام إلى أن مثل هذه الخطوة كانت ستفسر على أنها إنجاز للرئيس الأمريكي يتعلق بحفاظه على أمن إسرائيل، وكان سيتجنب المزيد من الانتقادات التي يواجهها من الحكومة الإسرائيلية، ولكنه رفض التجاوب العلني مع نتنياهو، لأنه ”استشعر أن ثمة تغييرات أساسية في موقف طهران، وأنه لا داعي لوضع المزيد من الشروط التعجيزية، التي ستقود إلى السير عكس ما يتم إحرازه“.

وفي ظل هذه الحقائق، أبدى الرئيس الأمريكي تخوفا من رفض إيران علنا للشرط الذي وضعته إسرائيل في العلن أيضا، وبالتالي كان من الطبيعي أن يرفض أن يضع هذا الشرط ضمن جدول أعمال المفاوضات حول الاتفاق النهائي، حيث سيصبح محورا للخلاف بدلا من القضايا الرئيسية، والتي سيقود حلها أيضا إلى تلبية المطلب الإسرائيلي.

ونوه كام إلى أن أوباما فضل التركيز على البرنامج النووي نفسه وعلى العقوبات المفروضة على إيران، وعدم توسيع نطاق القضايا الخلافية خشية الفشل، وتنازل أيضا عن طرح ملف برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية التي ترتبط بالأمن القومي الإيراني وليس ببرنامجها النووي.

كما تنازل عن مسألة الدعم العسكري الذي تقدمه إيران للحوثيين في اليمن، بزعم أن هذا الملف يضع المزيد من العراقيل أمام المفاوضات النووية، فضلا عن عدم طرح ملف حقوق الإنسان في إيران، أو تورطها في دعم العديد من المنظمات الإرهابية في الشرق الأوسط والعالم.

وطبقا للتحليل الذي أورده كام، كانت لدى إدارة أوباما معلومات بأن إيران سترفض إدراج مسألة الاعتراف بوجود إسرائيل ضمن المفاوضات على برنامجها النووي، وبخاصة بواسطة الزعيم الروحي للثورة الإسلامية آية الله علي خامنئي، نظرا لدراستها لشخصيته الراديكالية الأصولية.

وبحسب الخبير الإسرائيلي، هناك خطوات على الأرض بالفعل تقوم بها إيران في الإتجاه الذي تريده إسرائيل، مدللا على ذلك بأن القيادة الإيرانية الحالية برئاسة حسن روحاني، توقفت تماما عن إنكار المحرقة النازية، لذا فإن التعامل التدريجي من وجهة نظر أوباما قد يثمر عن نتائج، ولم يكن من الممكن وضع الإعتراف بإسرائيل كشرط مسبق في المفاوضات النووية.

وينتظر الرئيس الأمريكي، طبقا للمحلل الإسرائيلي، التوقيع على الاتفاق الذي سيمهد الأرض لطرح مسألة العلاقات الإيرانية – الإسرائيلية في الوقت المناسب، وربما يبدأ حوار شامل بين واشنطن وطهران حول الملفات الإقليمية، ووقتها سيكون من الممكن طرح فكرة الإعتراف الإيراني بإسرائيل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com