إيران تبني جسور التواصل مع إسرائيل باللغة العبرية

إيران تبني جسور التواصل مع إسرائيل باللغة العبرية

المصدر: إرم – من ربيع يحيى

رغم التراشق الإعلامي والعداء المتبادل بين تل أبيب وطهران منذ سنوات، وبخاصة فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، الذي تقول إسرائيل أنه يشكل تهديدا وجوديا ضدها، غير أن ساحة الفضاء الإلكتروني تتحدث عن إتجاه آخر، يسعى للتقريب بين الجانبين، إلى جوار خطوات أخرى ظهرت بوادرها مؤخرا، حين سمحت السلطات الإيرانية لصحفية إسرائيلية شهيرة بالإقامة لمدة أسبوعين والإطلاع عن كثب على المجتمع الفارسي.

 

وإلى جوار الإهتمام الإسرائيلي منقطع النظير بأخبار المجتمع الإيراني، ومن ذلك نشر جميع وسائل الإعلام الإسرائيلية بشكل متزامن، أمس الإثنين 6 أبريل/ نيسان، خبرا عن ”سماح السلطات الإيرانية للفتيات بحضور مباريات كرة القدم“، يقدم الموقع الإلكتروني الإيراني ”كول دافيد/ صوت دافيد“ باللغة العبرية، إطلالة على قضايا المجتمع الإيراني، تمنح الإسرائيليين الفرصة للإطلاع عما يدور في أروقة وكواليس هذا البلد، بلغتهم.

 

ويقدم الموقع نفسه باللغة العبرية على أنه ”مبادرة شخصية مشتركة أطلقها أشخاص يؤمنون بالسلام والعدل والحرية“، وهي كلمات ربما يتوق الإيرانيون أنفسهم إلى العثور عليها بالفارسية.

 

ويشير الموقع الإيراني باللغة العبرية (www.hebrew.irib.ir) إلى أنه ”يبث أفكارا تدعو إلى السلام والوقوف إلى جوار المضطهدين، وأنه موجه للشعب اليهودي، لكي يعلم الحقيقة من حوله“، مؤكدا أنه ”ينصت جيدا لأي ملاحظة أو تحفظ يصله من المتابعين للموقع“.

 

ويضم الموقع الإيراني باللغة العبرية أقساما عديدة، ويتم تحديثه على مدار الساعة، ومن ذلك قسم الأخبار الذي يتابع قضايا الساعة، مثل زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى طهران، وفي الوقت نفسه أخبار عن قيود تركية على شبكات التواصل الإجتماعي، أو تصريحات ”السيد نصر الله“ الذي أكد أن الإتفاق النووي من شأنه أن يمنع حرب إقليمية.

 

ويركز الموقع الإيراني حاليا على أخبار داخلية تتعلق بالإتفاق النووي الذي وقعت عليه طهران الخميس الماضي، وعلى زيارات المسئولين الإيرانيين إلى دول أخرى، أو حتى رفض أوباما للسياسات الإسرائيلية تجاه الإتفاق الذي تحقق.

 

وفي زاوية التحليلات، لا يمكن تجاهل الكم الكبير من الملفات التي تطرق للشأن الداخلي الإسرائيلي، من الإنتخابات إلى فساد نتنياهو، وصولا إلى قضايا تتعلق بالمجتمع الحريدي، وكلها تحليلات ربما تريد إيصال رسالة بأن ثمة إطلاع واسع على ما يدور في إسرائيل، ليس إلا.

 

ومع ذلك، هناك زاوية خاصة بالموقع تشرح ”الدستور الإيراني“ باللغة العبرية للقارئ الإسرائيلي، تزعم أن هذا الدستور ”يقوم على أسس الشريعة ومبادئ الأمة الإسلامية وتطلعاتها، التي تجسدت في مبادي الثورة الإسلامية“ على حد وصفه.

ولا يخلو الموقع من رسوم الكاركاتير، وبشكل متوقع، ينشر الموقع رسما يتطاول على العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، بشأن عملية ”عاصفة الحزم“ التي تقودها السعودية ضد جماعة الحوثي، ويضع عنوانا للرسم (السعودية في اليمن) باللغة العبرية.

 

كما توجد زوايا أخرى، منها زاوية تتعلق بترجمة خطابات آية الله علي خامنئي، وزاوية أخرى لخطابات الرئيس حسن روحاني، فيما يبدو وأن الهدف الإيراني من وراء الموقع، يستحق عناء الترجمة من الفارسية إلى العبرية.

 

ويعطي الموقع الفرصة للإسرائيليين لمعرفة كيف يفكر حلفاء الماضي وأعداء اليوم في إيران، ولكنه يعطي فرصة أكبر لمعرفة كيف يبني الإيرانيون جسور التواصل مع إسرائيل عبر ساحة الفضاء الإلكتروني، في وقت يزعمون فيه أن أهدافهم المتمثلة في إبادة ما يصفونه بـ“الكيان الصهوني“ عدا في موقعهم بالعبرية، تعطي لهم الحق في بسط هيمنتهم على الجوار العربي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة