3 عوامل تحدد مستقبل النفط الإيراني في الأسواق العالمية

3 عوامل تحدد مستقبل النفط الإيراني...

التوصل لاتفاق بين إيران والغرب قادر على إحداث تحول كبير في أسواق الطاقة العالمية على المدى الطويل.

طهران- ثلاثة عوامل تحدد مصير زيادة صادرات النفط الإيراني في الأسواق العالمية وتتمثل في التوصل لاتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي المثير للجدل في يونيو المقبل، ورفع العقوبات الغربية في وقت لاحق ووتيرة الانتعاش في قطاع النفط الإيراني المتعطش للاستثمار، حسبما رأى محللون في قطاع الطاقة.

وأعلن مسؤولون غربيون الخميس التوصل، في لوزان السويسرية، إلى اتفاق على خطوط عريضة مع إيران، يمهد لاتفاق نهائي، يشمل رفع للعقوبات (لم يتبين بعد آلياتها)، وتعليق عمل أكثر من ثلثي قدرات التخصيب الإيرانية الحالية ومراقبتها 10 سنوات.

وتضم مجموعة (5+1) الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي (أمريكا، وروسيا، وبريطانيا، وفرنسا، والصين) بالإضافة إلى ألمانيا .

وقال خبراء في شؤون الطاقة إن التوصل لاتفاق لديه القدرة على إحداث تحول كبير في أسواق الطاقة العالمية على المدى الطويل، ولكن أي تأثير ملموس على السوق الذي يعاني من وفرة المعروض لن يظهر قبل 6 أشهر على الأقل، وربما أكثر من عام.

وتراجعت الصادرات الإيرانية منذ تطبيق العقوبات الغربية على النفط الايراني في عام 2012، بأكثر من مليون برميل يوميا، أكثر من 1 % من المعروض بالسوق العالمي يوميا.

وعندما تضيف إيران مليون برميل يوميا إضافة إلى وجود فائض يومي بنحو 2 مليون برميل في السوق العالمية، فإن ذلك من شأنه أن يشكل مزيدا من الضغوط على أسعار النفط، التي انخفضت بنحو 50% منذ يونيو الماضي.

وبمجرد الإعلان عن التوصل لاتفاق أمس، انخفض سعر خام برنت القياسي العالمي بنحو 4 %، وانخفض لأقل من 55 دولارا للبرميل.

وتشير التقديرات التي اطلعت عليها وكالة الأناضول إلى أن إيران لديها ما يقرب من 20 مليون برميل من النفط الخام في مخزونات، أكثر مما تستهلك الولايات المتحدة في يوم واحد.

ويمثل رفع العقوبات أحد الأهداف الرئيسية لإيران لأن اقتصادها يعتمد بشكل كبير على مبيعات النفط، وتسببت العقوبات في عمليات الإلغاء والتأخير في مشاريع التنقيب عن النفط وإنتاجه.

ويشكل النفط حوالي 80 % من إجمالي عائدات التصدير و50 إلى 60 % من إيرادات الحكومة الإيرانية، حسب تقرير نشرته وكالة الأناضول يوم الأربعاء الماضي.

”يفتح الاتفاق المبدئ بين ( إيران والقوى الغربية) طريقا أمام زيادة كبيرة في صادرات النفط الإيرانية مع مرور الوقت“ حسبما نقلت صحيفة ”نيويورك تايمز“ الأمريكية عن مايكل ليفي، خبير الطاقة في مجلس العلاقات الخارجية. لكنه أضاف، أن إيران لا يمكنها أن تضخ أي برميل الأسبوع في السوق العالمي.

ولا يتضمن الاتفاق الذي أعلن عن التوصل إليه أمس أي تفاصيل بشأن توقيت وطريقة رفع العقوبات المالية والنفطية وقرارات منع السفر بالنسبة للمسؤولين الإيرانيين، ولذا فقبل أن تبدأ إيران في إضافة كميات كبيرة إلى الإمدادات العالمية، فإن الولايات المتحدة وحلفائها بحاجة إلى الاقتناع أن طهران تفي بالتزاماتها بموجب الاتفاق.

ويمكن أن تستغرق عملية التحقق من التزام إيران بالتعهدات، وقتا طويلا، حيث تشمل تعديل المعدات النووية، وتفكيك أجهزة الطرد المركزي وإجراء عمليات التفتيش، كما أن عمليات الإنتاج والصادرات تستغرق أكثر من سنة للتعافي لأن الإنتاج من حقول إيران قد تراجع في السنوات الأخيرة بسبب نقص الاستثمارات والعقوبات الغربية.

ونقلت الصحيفة الأمريكية الرائدة عن محللين في مجال الطاقة قولهم إنه من غير المرجح أن تزيد إيران واقعيا الإنتاج بأكثر من نصف مليون برميل يوميا إضافي بحلول نهاية عام 2016.

وقال ديفيد جولدوين، مسؤول كبير لشؤون الطاقة في وزارة الخارجية إبان إدارة أوباما الأولى :“ إذا قبل المرشد الأعلى في إيران الاتفاق والتزمت إيران بالشروط، وإذا اعتمد (الإيرانيون) إطارا وديا للاستثمار الأجنبي، فإن مستقبل إيران على المدى الطويل كمورد عالمي كبير.. يمكن أن يكون لها تأثير كبير على الجغرافيا السياسية في أوروبا والشرق الأوسط“.

وأدت العقوبات الغربية على إيران إلى انخفاض مطرد في إيرادات النفط والغاز الطبيعي، لتصل إلى 56 مليار دولار في السنة المالية 2013-2014 من نحو 118 مليار دولار في السنة المالية 2011-2012، وفقا لتقديرات صندوق النقد الدولي.

وبينما أبدت شركات النفط الدولية، وخاصة من أوروبا وروسيا والصين، اهتماما في العودة الى ايران لتنشيط صناعة النفط، ولكن الأمر قد يستغرق سنوات من المفاوضات والتخطيط.

وبالتزامن مع انخفاض أسعار النفط، تخفض شركات النفط بشكل عام المبالغ المخصصة للتنقيب والإنتاج.

وقال دراجان فوكوفيتش، رئيس خدمات نفطية تعمل في الشرق الأوسط لصحيفة نيويورك تايمز “ ستكون وتيرة عودة شركات النفط إلى إيران بطيئة للغاية… الأمر يستغرق عاما على الأقل“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com