تركيا وإقليم كردستان.. الاقتصاد يبدد هواجس السياسة – إرم نيوز‬‎

تركيا وإقليم كردستان.. الاقتصاد يبدد هواجس السياسة

تركيا وإقليم كردستان.. الاقتصاد يبدد هواجس السياسة

المصدر:  شبكة إرم الإخبارية ـ إبراهيم حاج عبدي

لم تمنع حساسية العلاقات السياسية بين تركيا وإقليم كردستان من إقامة علاقات اقتصادية قوية طوعت السياسة بما يتناسب مع المصلحة المشتركة للجانبين.

وتنبع تلك الحساسية من الموقف التركي الحذر إزاء الأكراد، فأنقرة تقمع الأكراد لديها، والذين يبلغ تعدادهم نحو 20 مليون، وتعارض أي دور لأكراد سوريا وترفض الإدارة الذاتية التي أعلنوها في مناطقهم، لكنها تتغاضى عن النفوذ الكردي المتصاعد على حدودها الجنوبية في إقليم كردستان لأجل المصلحة الاقتصادية.

اتخذت تركيا في البداية موقفا عدائيا ضد ”إقليم كردستان“ لسببٍ رئيسي تمثل في امتلاك ”حزب العمال الكردستاني“ لقواعد داخل الإقليم استغلها الحزب لشن هجمات داخل تركيا التي امتنعت عن الاعتراف بأية حقوق كردية.

لكن أنقرة سرعان ما رأت في الإقليم الفتي سوقا رابحة، فوضعت كل الملفات الخلافية جانبا، واقدمت على خطوات اقتصادية تمثلت في إرسال رجال الأعمال وشركات الطيران والبضائع إلى الإقليم الذي راح يخرج بالتدريج عن سلطة بغداد المركزية.

ويبدو الوجود التجاري التركي في المنطقة الخاضعة لحكومة إقليم كردستان أكثر وضوحاُ مقارنة مع وجود أي دولة أخرى، فالعلامات التجارية التركية منتشرة في كافة أرجاء الإقليم بدءاُ من مراكز التسوق ووصولاً إلى مشاريع الإسكان ومتاجر الأثاث والسلع التجارية والاستهلاكية.

وتشمل مساهمة الشركات التركية في مجموعة واسعة من القطاعات، بما فيها الزراعة، والخدمات المصرفية والمالية، والبناء، والتعليم، وأنظمة الطاقة الكهربائية، والرعاية الصحية، واستخراج النفط والغاز وخدمات الاتصالات السلكية واللاسلكية، والنقل، والسياحة، والصناعة المتعلقة باستغلال المياه.

وبناءً على تقديرات تستند على إجمالي الصادرات التركية إلى العراق، بلغ حجم الصادرات إلى المنطقة الخاضعة لحكومة إقليم كردستان 1.4 مليار دولار في عام 2007، ليحتل ”إقليم كردستان“ المرتبة التاسعة عشرة في قائمة أكبر الأسواق المستوردة من تركيا.

وفي عام 2011، أصبح إقليم كردستان سادس أكبر سوق للصادرات التركية، حيث بلغت هذه 5.1 مليار دولار. وبحلول عام 2013، قفز إقليم كردستان ليصبح ثالث أكبر سوق للصادرات التركية التي بلغت قيمتها 8 مليار دولار.

واستغلت الشركات التركية قُربْ السوق العراقية وطلب المستهلكين القوي في إقليم كردستان الذي ابدى بدوره مرونة في سن قوانين تشجع على الاستثمار وتنفيذ المشاريع العملاقة، ووفر مناخا مناسبا للنشاط التجاري، فحقق الإقليم نهضة عمرانية واسعة خلال فترة قصيرة.

وتسلط حركة الأفراد بين تركيا وإقليم كردستان الضوء على ترابط المنطقة. وتنبع أغلب هذه الحركة من تركيا حيث يزيد عدد المواطنين الأتراك الذين يدخلون العراق عبر منفذ خابور، وهو المعبر الحدودي الوحيد بين تركيا وإقليم كردستان. وغالباُ ما يسافر المواطنون الأتراك إلى إقليم كردستان لأغراض تجارية بينما يسافر الأكراد إلى تركيا للترفيه والعلاج الطبي والتجارة أيضاً.

ويأتي عدد الرحلات الجوية بين تركيا وإقليم كردستان كدليل على زيادة حركة الأفراد بين المنطقتين خلال العقد الماضي.

وقد بدأ العمل على إنشاء ”مطار أربيل الدولي“ في عام 2004 على يد شركتين تركيتين وافتتح المطار أبوابه أمام الرحلات المحلية والدولية في عام 2010.

وفي عام 2012، بدأ العمل على إنشاء مطار دولي ثالث في إقليم كردستان وهو ”مطار دهوك الدولي“، ومن المقرر افتتاح هذا المشروع المشترك الذي تضطلع به شركتان تركيتان بتنفيذه إلى جانب شركة كورية في مطلع عام 2016.

وفي الوقت الحالي تنظم ست شركات طيران رحلات جوية بين تركيا وإقليم كردستان، ووفقاُ للمعلومات المتوفرة، شهد عام 2014 تنظيم 78 رحلة طيران أسبوعية على الأقل بين تركيا والإقليم. ويمثل هذا العدد زيادة كبيرة مقارنة بسنوات سابقة.

ويتطلع الجانبان إلى إنشاء منطقة صناعية على الحدود، وإقامة معبرين حدوديين إضافيين، والمزيد من خطوط النفط والغاز، والمطارات، والطرق السريعة المحسنة، فرغم اتسام العلاقات في السابق بالشك والإزدراء، تتشارك تركيا مع إقليم كردستان في مصلحة قوية للحفاظ على شراكتهما الاقتصادية.

ولا يمكن، في هذا السياق، إغفال مفاوضات السلام الجارية بين أنقرة وحزب العمال الكردستاني والتي من المنتظر أن تنهي حربا دامت لأكثر من ثلاثة عقود.

وفي حال أثمرت هذه العملية عن نتائج ملموسة، فإن ذلك سينعكس بصورة إيجابية على طبيعة العلاقات بين أنقرة وأربيل، اللتين طوعتا السياسة لخدمة الاقتصاد. لكن حل الملفات السياسية التي تنذر بتوتر محتمل، سيبدد الهواجس السياسية التي قد تعيق، أحيانا، طريق الاقتصاد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com