داعش على أبواب أوروبا.. إيطاليا وفرنسا تستنفران

داعش على أبواب أوروبا.. إيطاليا وفرنسا تستنفران

المصدر: إرم- مدني قصري

خطر داعش بات على مرمى حجر من أوروبا؛ خصوصا بعد تفجير متحف باردو في تونس، فرنسا وايطاليا استشعرتا الخطر، كون قوافل المهاجرين السريين التي تغزو الجزر الايطالية بشكل يومي من ليبيا، ما هي سوى تمارين محتملة لبسط عناصر داعش سيطرتهم على حدود أوروبا.

ويرى الأميرال الامريكي جيم ستافريديس، أن الساحل الإيطالي والشواطئ الأوروبية الأقرب إلى ليبيا، ستصبح مع زحف  الدولة الإسلامية، مناطق معرضة لخطر لاحدود له.

فيما اعتبر مراقبون، أن تنظيم الدولة الإسلامية لن يتوقف عند تونس وحدها. فشواطئ جنوب أوروبا ومياه كورسيكا يمكن أن تكون أهدافها القادمة.

وتقول صحيفة لوبوان الفرنسية في تحليلها اليوم السبت، إن موضوع خطر داعش، حتى لو كان أحد القضايا الحساسة المطروحة في القمة الفرنسية الإيطالية التي عقدت يوم السبت في كاين، فإن لوران فابيوس وجان إيف لو دريان يفضلان عدم التحدث في هذا الخطر علنا.

ومع ذلك، فإن هذه القضية، حسب المحللين، تشكل مصدر قلق كبير بالنسبة لفصل الصيف القادم. فتهديد الجهاديين الذين ينشطون في ليبيا ويهاجمون الآن دول الجوار، كما حدث في تونس مع متحف باردو، صار اليوم يلقي بكل ثقله على مياه وشواطئ البحر الأبيض المتوسط. خاصة أن الإرهابيين يمكن أن يستفيدوا من الدراما البشرية التي يسببها تدفق الآلاف من اللاجئين القادمين من سوريا واليمن وإريتريا، والذين صاروا منذ عدة أشهر، يستنزفون الشواطئ الجنوبية لأوروبا، من دون أن تهتدي الحكومات المعنية، الإيطالية أو اليونانية، ولا القادة الأوروبيون في الاتحاد الأوروبي إلى إيجاد الوسائل الكافية لإيقاف هذا المد الجارف من البؤس والخوف.

 

عملية ”تريتون“

 

بعد أن تركت الايطاليين لعدة شهور تقريبا يتدبرون أمورهم بأنفسهم مع تدفق اللاجئين في لامبيدوسا، تبنت ثمانية بلدان أوروبية في الاتحاد الأوروبي الخريف الماضي، ومن بينها فرنسا، عملية أطلقت عليها اسم ”تريتون“، كان من المفترض أن تحل محل عملية ”مار نوستروم“ الإيطالية. ولكن بسبب عدم اهتمام الدول الأوروبية في الشمال التي لم تشعر بالقلق بالموضوع تظل الوسائل ناقصة، حيث لا تزيد عن واحد وعشرين سفينة، مع عدم صالحية بعضها لأعالي البحار، وأربع طائرات مراقبة، وطائرة هليكوبتر واحدة.

والأسوأ من ذلك، أنه من المتوقع أن تقيم وحدات عملية ”تريتون“ درعا بحريا على طول السواحل الأوروبية، ومن هنا فلن تضطر للتوجه بأي حال من الأحوال إلى الجانب الآخر من البحر لتحديد مواقع قوارب المهاجرين عند لحظة إبحارها.

 

في قمة كاين، ناقش الايطاليون والفرنسيون إمكانية تعزيز تريتون باستنجاد الإيطاليين والفرنسيين بالبحرية المصرية والتونسية لمراقبة قوارب اللاجئين، عند انطلاقها من السواحل الافريقية. ولعله من الضروري أيضا أن يدرك الشركاء الأوروبيون أن سرطان التعصب الإسلامي الذي يجتاح الشرق الأوسط منذ سنتين يطور الآن انبثاقاته في شمال أفريقيا، أي على عتبات أوروبا.

 

 

الخطر قادم..

 

وتضيف الصحيفة، أن الأميرالات الذين كانوا يحتلون مناصب عليا في حلف شمال الأطلسي، هم الذين يدقون ناقوس الخطر الناتح عن هذا التهديد. ففي هذا السياق تحديدا قال الأميرال البريطاني كريس باري ”لو كان عندي يخت والنية في الإبحار في البحر المتوسط خلال الصيف القادم لخشيت على سلامتي“.

وأضاف الأميرال الأمريكي جيم ستافريديس أن ”السواحل الإيطالية، والشواطئ الأوروبية القريبة من ليبيا، أصبحت مناطق شديدة الخطر“. فهذا الأخير يرى أنه ليس هناك ما ”يمنع من أن تصبح منطقة البحر الأبيض المتوسط، بعد المحيط الهندي وخليج غينيا ومضيق ملقا، مجالا جديدا لنشاط القرصنة“.

ولكن الخبراء يؤكدون أن المتسللين ليسوا من قطاع الطرق البحرية، كما هو الحال في سواحل الصومال، ولكنهم يعلنون انتماءهم للدولة الإسلامية، ويشهرون راية الجهاد السوداء، وبأساليب وحشية كالتي نراها في سوريا أو العراق.

ويتمثل الخطرالأول حسب المراقبين، في أن هؤلاء الجهاديين يكفيهم بعض الزوارق السريعة، كالتي تستخدم في المحيط الهندي. مع وجود ميزتين للمهاجمين، مقارنة بالقارصنة الذين ينشطون في أماكن أخرى: فهذه الزوارق الصغيرة مزودة بأسلحة جد متطورة على الخصوص قاذفات صواريخ، بل وحتى صواريخ بحر بحر. كما أنها مزودة باحتياطي لا يكاد ينضب من الأسلحة، لأنها تستطيع أن تتموّن من الترسانات التي تركها القذافي. وفوق ذلك فهي تستطيع الاختباء وراء البواخر التي تنقل المهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى السواحل الإيطالية أو اليونانية، وعلى هذا النحو يتعذر على خفر السواحل رصدها أو ملاحقتها.

أما الخطر الآخر، فهو أن الجهاديين يستخدمون هذه البواخر أيضا التي تنقل المهاجرين، فيندس فيها رجال مسلحون مهيئون للقيام بعمليات إرهابية على سواحل أو شواطئ جنوب أوروبا. وقد يستولون، كما قال ستافريديس، القائد السابق لحلف شمال الأطلسي، على جزيرة يونانية أو إيطالية.

ويرى هؤلاء الخبراء العسكريون أن الأسوأ من ذلك كله، هو أن أوروبا أمام هذا التهديد تبدو مترددة بقدر ما هي مذهولة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com