مالي.. المتمردون الطوارق يعتبرون اتفاق السلام غير كاف

مالي.. المتمردون الطوارق يعتبرون اتفاق السلام غير كاف

المصدر: إرم- من مدني قصري

”أساسٌ جيد للعمل الذي يحتاج إلى تحسين“، بهذه الكلمات المحسوبة رفضت الجماعات المتمردة يوم الاثنين النص المقدم إليها، مع التأكيد مجددا على التزامها بمتابعة عملية السلام الجارية منذ ستة أشهر بالنسبة لشمال مالي، تحت رعاية الوساطة الدولية.
تقول صحيفة لوفيغارو الفرنسية في تقريرها إن الرفض جاء واضحا، فبعد عدة أيام من الاجتماعات مع هياكلها القاعدية (الحركات النسائية، والشباب، والزعماء التقليديين، وممثلين عن مخيمات اللاجئين، وغيرها)، وبعد أيام تميزت أيضا بالعديد من الأحداث في معقلها في كيدال، لم يكن في وسع الجماعات المتمردة أن تصادق بسهولة على مشروع اتفاق السلام المقترح، لأن ذلك سيعطي للناس انطباعا بأنهم تعرضوا للخداع أو حتى للخيانة.
في وقت سابق من هذا الشهر، صادقت الحكومة المالية والجماعات المسلحة التي تدعمها على مشروع اتفاق السلام المقترح في الجزائر من قبل وساطة دولية، في المقابل كانت الجماعات المتمردة في تنسيق حركات أزواد التي يقودها الطوارق (الحركة الوطنية لتحرير أزواد) قد طلبت مهلة للتشاور مع قاعدتها، ومنذ ذلك الحين، والخناق يضيق عليها، من المجتمع الدولي الذي ضاعف نداءاته للمتمردين بقبول مشروع الاتفاق، من جهة، ومن جهة ثانية من قاعدة هذه الحركات التي رددت بضراوة حادة رفضها لإغلاق ثلاث سنوات من الصراع على هذا النحو.
وقال أحد المفاوضين: ”نحن نستطيع أن نمنح المتمردين ضمانات بشأن تنفيذ الاتفاق أو حول القضايا الأمنية، ويمكن أن نمنحهم القليل من الوقت، ولكن ليس كثيرا (…) ولن يحصلوا على الحكم الذاتي“.
والسبب حسب المراقبين، عدم احتواء مشروع الاتفاق على وضع سياسي محددة للمناطق الشمالية، التي يطلق عليها الثوار اسم ”أزواد“، وبالفعل فإذا كان النص يذكر اسم ”أزواد“ ويقر لهذه الحركة ”واقعا اجتماعيا ثقافيا“ فإنه يستبعد أي احتمال للاستقلال، أو  للحكم الذاتي، وإن كان يضمن على العكس سلامة الأراضي المالية واحترام سيادتها، والشكل الجمهوري والعلماني للدولة.
فالمتمردين، الذين لم يعودوا يطالبون بالاستقلال ولكن بحقهم في حكم أنفسهم، يقدّرون أن ”التطلعات المشروعة لشعب أزواد“ لم تؤخذ بعين الاعتبار، فخلال المسيرات التي نظمت في الأيام الأخيرة في كيدال، وأيضا في ميناكا وغيرهما، ردد المتظاهرون رغبتهم في إنشاء وضع قانوني للحكم الذاتي أو الفيدرالي لمناطق شمال مالي، واشترطوا أن يرفض ممثلو المجموعات المتمردة الاتفاق.
ويرى المراقبون أن الخطر في ذلك أن توقيعا لا تقره القواعد الشعبية والمقاتلون سوف يحث البعض على مواصلة التمرد والعودة إلى القتال.
ويعتقد العديد من الدبلوماسيين أيضا أن مثل هذا الاتفاق من شأنه أن يدفع بعض المتشددين في الجماعات المتمردة إلى مزيد من التطرف، وخاصة الشباب، مع مخاطر انزلاقهم نحو الجماعات الجهادية.
ومع ذلك، فإن فريق الوساطة لا يعترف بالهزيمة الكاملة، ولذا فلعدة أيام وقافلة دبلوماسية على مستوى عال تستعد لمواجهة الموقف.
في البداية، كان على هؤلاء الدبلوماسيين أن يقنعوا المتمردين بالمصادقة على النص، ولكن بعد رفض هؤلاء، رسميا مساء الاثنين، قرر الدبلوماسيون الحفاظ على ما يبدو الآن وكأنه عملية الفرصة الأخيرة، ويوم الثلاثاء انطلق رئيس بعثة الأمم المتحدة في البلاد، وسفراء الاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي وفرنسا وبريطانيا العظمى، نحو كيدال في محاولة لإقناع المتمردين.
وتفيد التقارير أن الجزائر التي استضافت المفاوضات، والجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، ممثلة أيضا في هذه المساعي، وقد قال أحد المشاركين في الرحلة ”رفض التوقيع، سيشكل عقبة أمام عملية السلام،“ مهددا المتمردين بعقوبات فردية (كتجميد أصولهم المالية في البنوك، أو منعهم من السفر).
ففي الوقت الراهن، يتعلق الأمر بإنقاذ مشروع الاتفاق ووضع مقترحات بشأن الجدول النهائي.
وقال نفس المصدر الذي يعتقد أن الاتفاق جيد: ”يمكن أن تعطي ضمانات بشأن تنفيذ الاتفاق أو حول القضايا الأمنية، ويمكن أن يعطي لهم القليل من الوقت، ولكن ليس كثيرا“، لكن المصدر ذاته حذر من أنه لن يحدث أي تغيير في جوهر النص وأن المتمردين لن يحصلوا على الحكم الذاتي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com