مصر.. كلمة كيري استمرار لسياسة ”منتصف العصا“

مصر.. كلمة كيري استمرار لسياسة ”منتصف العصا“

القاهرة- حملت كلمة وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، في مؤتمر مصر الاقتصادي، طابعا سياسيا أكثر منها اقتصادية، وهو ما اعتبره خبير مصري ”امتدادا للسياسة الأمريكية التي تمسك العصا من المنتصف مع النظام المصري“ الحالي.

كيري، لم يعلن في كلمته التي ألقاها اليوم الجمعة، في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر ”دعم وتنمية الاقتصاد المصري.. مصر المستقبل“، المنعقد في منتجع شرم الشيخ ، عن أي دعم اقتصادي من بلاده لمصر، واكتفى فقط بذكر ما قدمته أمريكا لمصر من مساعدات سابقة.

وأشار كيري إلى أن ”أمريكا التزمت بتقديم 300 مليون دولار للمؤسسات المصرية لتطوير الصناعات الصغيرة، و50 مليون دولار أخرى لدعم الصادرات المصرية العام الماضي“.

كلمة كيري أيضا ”لم تتضمن“ الإعلان عن الإفراج عن المساعدات الأمريكية العسكرية المجمدة لمصر، واكتفى فقط بالقول إن بلاده تدعم مصر اقتصاديا.

وفيما يتعلق بالدعم السياسي، قال كيري: ”نحن جميعا لدينا مصلحة في إنجاح مصر، والشرق الأوسط يحتاج أن يرى كيف ناضل الشعب المصري، وكيف نادى بالحرية“، متابعا: ”ملتزمون بأمن مصر ودعم اقتصادها“.

وقال كيري: ”الرئيس باراك أوباما والشعب الأمريكي ملتزم بدعم مصر، وسوف نعمل معكم للتأكيد على الأهداف الطموحة والرؤية التي وضعتوها اليوم، والوصول بمصر إلى بلد يتسم بالرفاهية والرخاء أمر مهم، كما أنها تمثل الوعاء الأهم في المنطقة للرخاء“، مضيفا: ”مصر تمثل 25% من سكان العالم العربي، ولا يمكن للعالم العربي أن يعمل بدون مصر“.

مختار غباشي، نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية ، قال إن ”الولايات المتحدة لا يمكنها الاستغناء عن مصر، إلا أنها في الوقت نفسه غاضبة من بعض التوجهات المصرية، وهو ما أخرج كلمة كيري بهذه الصورة“.

وأوضح في تصريح صحفي، أن التوجه المصري تجاه روسيا والصين، وعقد صفقة طائرات ”رافال“ مع فرنسا، والتناغم المصري الخليجي، كلها أسباب ”تقلق أمريكا، وتجعل مصر غير مرضي عنها أمريكيا، كونها تخرج عن ركب واشنطن“.

وتابع غباشي: ”منذ عقود ومصر تنفذ ما تريده أمريكا في المنطقة، وكانت تابعة لها في كل شيء، وتغير الحال المصري، جعل أمريكا تتوجس خيفة من مصر، وتحركاتها“.

وأشار إلى أن كلمة كيري في المؤتمر ”بانت في ظاهرها دعما سياسيا،“ إلا أنها ”في الأصل كانت لاستقراء التعاطي الدولي الجديد مع مصر في المؤتمر، ومن ثم البحث عن طريقة للتعامل مع الشكل المصري الجديد“.

وحول عدم تقديم أمريكا دعما اقتصاديا، قال الخبير المصري: ”أمريكا تلعب بالمصلحة، وتروض حلفائها حسب مصالحها، ولا تقدم دعما ماليا إلا إذا كان وراءه مصلحة، وهو ما لم يتم حاليا“.

إلا أن غباشي عاد وقال: ”رغم كل ذلك، تبقي العلاقة المصرية الأمريكية ذات خصوصية، وليس معني وجود خلل في توجهات أو تصرفات أن تتخلى أمريكا عن مصر، أو تبتعد القاهرة عن واشنطن“.

وانطلق مؤتمر دعم الاقتصاد المصري اليوم ويستمر 3 أيام. وتعول الحكومة المصرية على المؤتمر بشدة لاستعادة ثقة المستثمرين وجذب استثمارات أجنبية مباشرة؛ ما يسهم في دفع عجلة الاقتصاد التي تضررت بشدة بعد ثورة 25 يناير / كانون الثاني 2011.

وأعلنت كل من الإمارات والكويت والسعودية خلال كلماتهم في المؤتمر دعم بلادهم لمصر بـ4 مليارات دولار لكل منهم بإجمالي 12 مليار دولار، بالإضافة إلى 500 مليون دولار اعلنتها سلطنة عمان كمنحة لمصر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com