إسرائيل تقلل من شأن وثائق الموساد حول إيران

إسرائيل تقلل من شأن وثائق الموساد حول إيران

المصدر: إرم- من ربيع يحيى

زعمت مصادر إسرائيلية صحفية مساء الإثنين 23 فبراير/ شباط، أن وثائق ”الموساد“ التي سربتها صحيفة ”جارديان“ البريطانية، وقناة ”الجزيرة“ القطرية، بشأن موقف جهاز الإستخبارات والعمليات الخاصة الإسرائيلي من البرنامج النووي الإيراني، ”لا تحمل أي تناقض مع موقف القيادة السياسية الإسرائيلية“.

وكانت الجزيرة القطرية قد بدأت مساء الاثنين، بالتزامن مع ما تنشره الجارديان البريطانية، في نشر وثائق سرية، مُسربة من أجهزة إستخباراتية مختلفة، من بينها جهاز إستخبارات جنوب أفريقيا، تشير إلى أن جهاز الموساد الإسرائيلي حدد في تقرير له عام 2012 أن ”طهران لا تقوم بتخصيب اليوارنيوم بمستويات مرتفعة تخص الاستخدام العسكري“، وهو الأمر الذي يخالف موقف رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو.

وأورد موقع القناة الثانية بالتلفزيون الإسرائيلي ليلة الثلاثاء 24 فبراير/ شباط، أن نتنياهو ألقى خطابا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/ أيلول 2012، وحذر العالم من أن إيران باتت على مقربة من امتلاك السلاح النووي. لافتا إلى أن الوثائق التي نشرت مساء الإثنين أعدها الموساد بعد إلقاء خطاب نتنياهو أمام الجمعية العامة بشهر واحد، أي في نوفمبر/ تشرين الثاني 2012.

وبحسب التقرير، ”جاءت التسريبات في هذا التوقيت فيما يبدو لتثبت أن تقديرات الموساد كانت تختلف بشكل جذري عن الموقف الذي عرضه رئيس الحكومة نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولكنه من غير المؤكد أن جميع التفاصيل التي وردت في الوثيقة تدعم هذه المزاعم“.

وتتفق تقديرات الموساد بحسب الوثائق، مع تقديرات الاستخبارات الأمريكية التي نشرت عام 2012 أيضا، والتي ترجح عدم وجود أدلة على قرار إيراني ببناء السلاح النووي بصفة عامة، أو استئناف الجهود لتطوير رؤس حربية نووية.

وفي المقابل، قال موقع (walla) الإخباري الإسرائيلي، إن تقديرات الموساد، بحسب الوثائق، لم تخل أيضا من الإشارة إلى أن ”إيران تحاول تقليص العامل الزمني الذي يفصلها عن الوصول إلى السلاح النووي، ولكن لا توجد دلائل على استعداد إيراني لتخصيب اليورانيوم بمستويات مرتفعة للاستخدام العسكري“.

وبدوره أكد موقع (nrg) الإخباري الإسرائيلي، أن تسريب الوثائق يأتي قبل خطاب نتنياهو المرتقب أمام الكونجرس في مارس/ آذار المقبل، وبالتزامن مع المفاوضات التي تجريها الدول الكبرى مع طهران، وكذلك مع أنباء عن قطيعة بين الإدارة الأمريكية وبين رئيس حكومة إسرائيل نتنياهو، على خلفية موقفين متناقضين من البرنامج النووي الإيراني.

ومن جانب آخر، قالت مصادر إسرائيلية في ردها على تسريب الوثائق، أن ”التقديرات المنسوبة للموساد لا تتناقض مع تصريحات رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو شأن الخطر الإيراني“، مُفسرة ذلك بأن ”الموضوع الرئيسي لخطاب نتنياهو عام 2012 أمام الأمم المتحدة كان يتعلق بأن ”استمرار تخصيب اليورانيوم سيعني امتلاك القنبلة النووية“، وهو نفس ما قاله الموساد حين قدر أن إيران ”تعمل على تقليص العامل الزمني الفاصل بين اتخاذ قرار إمتلاك القنبلة النووية وبين نجاحها في ذلك“.

الجدير بالذكر أن وسائل إعلام إسرائيلية كانت قد تحدثت أواخر الشهر الماضي عن اعتماد إدارة الرئيس باراك أوباما على تقارير أرسلها جهاز الإستخبارات والعمليات الخاصة (الموساد)، تشرح أسباب معارضة الجهاز الإسرائيلي لفرض عقوبات جديدة على إيران، في موقف يتعارض مع موقف نتنياهو. واستغل أوباما تلك التقارير من أجل عرقلة الإقتراح المقدم من السيناتور الجمهوري ”مارك كريك“، والديمقراطي ”روبرت مينديز“، لفرض المزيد من العقوبات على إيران.

وطبقا لتقارير، أبلغ الموساد إدارة أوباما وعدد من أعضاء الكونجرس، لاسيما من الحزب الجمهوري، بأنه يعارض إقتراح السيناتور الديمقراطي ”روبرت مينديز“، والذي ينص على فرض المزيد من العقوبات على إيران في حال فشل المفاوضات المزمعة بينها وبين الدول الكبرى، في 30 يوليو/ تموز من العام الجاري، أو في حال لم تلتزم طهران بتعهداتها أمام المجتمع الدولي. وفي المقابل، يؤيد نتنياهو موقف ”مينديز“.

وبحسب مراقبين هناك موقفين متناقضين بين المؤسسة الأمنية والسياسية الإسرائيلية. ويتبنى الموقف الأول وزير الإستخبارات والشؤون الإستراتيجية ”يوفال شتاينتس“، والذي يفضل تشديد العقوبات الأمريكية والدولية على إيران، الموقف ذاته الذي يتبناه نتنياهو، وعلى النقيض، تمتلك المؤسسة الأمنية والإستخباراتية الإسرائيلية موقفا مغايرا.

ووقتها اضطر الموساد لإصدار بيان غير معتاد، ورد فيه أن ”رئيس الموساد تامير باردو، إلتقى يوم 19 يناير/ كانون الثاني 2015 وفدا من النواب الأمريكيين، بناء على طلبهم، وبتصديق من رئيس الحكومة نتنياهو، وأنه لم يقل أنه يعارض فرض المزيد من العقوبات على إيران، وأن الموساد يؤيد ضرورة استخدام سياسة ”العصا والجزرة“ للتعامل مع الملف الإيراني النووي، وأنه أبلغ الوفد الأمريكي بأنه ”في غياب الضغوط القوية، لا يمكن التوصل إلى تسوية حقيقية مع الجانب الإيراني“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com