"فورين بوليسي": الجماعات المتطرفة تستغل "كورونا" لنشر الكراهية

"فورين بوليسي": الجماعات المتطرفة ت...

المصدر: محمد ثروت – إرم نيوز

رأت مجلة ”فورين بوليسي“ الأمريكية، أن هناك جانبا خفيا من أزمة انتشار فيروس كورونا المستجد، من خلال استغلال الجماعات المتطرفة للحالة التي يعيشها العالم حاليا في اجتذاب المزيد من الإرهابيين.

وقالت المجلة الأمريكية، في تقرير نشرته اليوم السبت: ”تسببت أزمة تفشي فيروس كورونا المستجد في خراب واسع بالعديد من دول العالم، لكنها لا تزال تمثل فرصة للجماعات المتطرفة كي تستغل الموقف على الصعيد الفكري في نشر الكراهية“.

ففي تلك الأوقات التي تشهد قدرا كبيرا من الغموض ويهيمن عليها الشكوك، فإن المتطرفين والإرهابيين يستغلون الفرصة، وحالة التوتر والخوف التي يعاني منها الناس، في اجتذاب جمهور جديد، وخدمة مصالحهم الخاصة“.

استغلال الأزمة 

هذا أمر مثير للقلق للعديد من الأسباب، ففي عام 2014 عندما كان المجتمع الأكاديمي يدرس آثار دعاية تنظيم داعش على استعداد الناس للسفر إلى الخارج والانضمام إلى الصراع في سوريا والعراق، فقد كان واضحا أن العنصر الذي لعبت عليه تلك الجماعات الإرهابية هو حاجة هؤلاء المستهدفين لإيجاد مكان لهم على الأرض.

فمن خلال المعلومات التي تم جمعها، في وقت لاحق، عن هؤلاء الذين انضموا إلى الجماعات المتطرفة أو ارتكبوا بالفعل جرائم إرهابية، فإن العنصر المشترك كان حاجتهم إلى الانتماء لمجتمع بعينه، أو ارتكاب العنف، وتدمير حياة هؤلاء الذين يعتبرونهم جزءا من العالم الخارجي.

وأضافت الصحيفة: ”هؤلاء الذين يحملون تلك الآراء يرون أنهم متعصبون من جانب الأغلبية، ولكنهم في نفس الوقت يملكون القدرة على اجتذاب الأقلية؛ لأنهم يملكون الكاريزما من جهة، ومن جهة أخرى فإنهم يستغلون حالة الغموض والشكوك المنتشرة في جعل مزاعمهم تبدو منطقية“.

وقالت إن فتاة بريطانية عمرها 21 عاما، أصبحت مدمنة لفيديوهات أنور العولقي على اليوتيوب، لدرجة دفعتها إلى طعن عضو في البرلمان لأنه صوّت لصالح قرار بغزو العراق، مشيرة إلى أن ”الوحدة والملل يمثلان دافعين وراء مثل هذه القرارات، ثم يأتي العامل الآخر المؤثر، وهو المتطرف الذي يحمل الكاريزما، ويستطيع التأثير على إخوانه المسلمين والمسلمات، ويمكنه نقل رسالته باللغة الإنجليزية“.

تعزيز نظرية المؤامرة

ومع انتشار فيروس كورونا، فإن الناس أصبحوا مجبرين على البقاء في المنازل؛ تطبيقا لتعليمات العزل أو الحجر الصحي؛ لمكافحة المرض، لكن ولسوء الحظ، فإن المخاطر تتضاعف مع الأخبار الملفقة، ونظريات المؤامرة، والآراء المتطرفة على الإنترنت، في الوقت الذي يحاولون فيه فهم الأزمة التي تحيط بهم. تبذل الحكومات جهودا كبيرة في تقديم المعلومات الموثقة حول فيروس كورونا المستجد عبر الإنترنت، ولكن شركات التواصل الاجتماعي يتعين عليها أن تكون يقظة في ظل وجود عنصرين خطرين: تصاعد نظريات المؤامرة، ودعوات استخدام العنف ضد المجتمعات التي تواجه الخطر.

وقامت مؤسسة The Henry Jackson Society بالتعاون مع شركات التواصل الاجتماعي، بتحديد الفيديوهات المتطرفة، وحذفها من المحتوى الإلكتروني.

ولكن في الوقت الذي تحسن فيه هذا النظام بشكل كبير منذ عام 2015، في التعرف على المحتوى المتطرف، سواء كان عبر الخطابات أو الموسيقى أو غيرها من الوسائل، وهو ما يعني حذف 98% من هذا المحتوى الإرهابي قبل رؤيته، فإن تلك الشركات لا تزال تعاني مع المحتوى غير واضح المعالم، الذي يستغله المتطرفون.

ويرجع ذلك إلى أن هؤلاء المسؤولين الذين حملوا تلك الفيديوهات المتطرفة يعلمون جيدا كيفية تجنب العناصر التي تتسبب في حذف محتواهم؛ لانتهاكها شروط النشر.

تضليل إلكتروني

ورأت الصحيفة في تقريرها، أن التضليل الصحي يمثل منطقة رمادية غير واضحة المعالم، لا تغطيها حاليا سياسات مواقع التواصل الاجتماعي. وبالتالي فإن البعض يمكن أن يزعم أن فيروس كورونا نتج عن الشذوذ الجنسي، أو إلقاء اللوم على طوائف عرقية أو دينية؛ من أجل إشعال نظريات المؤامرة القائمة بالفعل.

وأكد التقرير أن لغة الكراهية والتحريض ضد جماعات طائفية أو دينية أو مجتمعات أخرى، تسير بصورة موازية مع أوامر جديدة أصدرتها الجماعات الإرهابية بشن هجمات على دول أخرى تبدو منهكة الآن في مكافحة كورونا.

وأوضحت ”فورين بوليسي“ في تقريرها، ”في الوقت الذي تنتشر فيه التوجيهات الخاصة بالنظافة وغسل الأيدي باستمرار من أجل مواجهة فيروس كورونا، فإنه يجب بذل المزيد من الجهود لمواجهة المتطرفين الذين يسعون إلى نشر أجندتهم الإرهابية، عبر نشر الكراهية“.

وقالت: ”يجب الإسراع في إيجاد علامة مميزة يتم وضعها على المعلومات المضللة عبر فيسبوك واليوتيوب؛ كي تسمح للمستخدمين بتمييز المحتوى الضار أو الملفق. في نفس الوقت فإنه يجب شن هجوم مضاد لمحاربة الإرهاب من خلال نشر فيديوهات تكشف الحقيقة الوحشية لتنظيم داعش الإرهابي“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com