سوريا.. مصدر الفوضى الإقليمية – إرم نيوز‬‎

سوريا.. مصدر الفوضى الإقليمية

سوريا.. مصدر الفوضى الإقليمية

إرم – مدني قصري

فيما قوات بشار الأسد، وبمساعدة من حزب الله وطهران تتعثر أمام حلب، فإن الدولة الإسلامية تقاتل على كل الجبهات، بل وتثير قلق المملكة العربية السعودية أيضا.

تقول صحيفة لبيراسيون الفرنسية في تحليلها، إن الحرب الآن في كل مكان. فهي في حلب، حيث شن النظام السوري هجوما واسعا في محاولة لكسر الحصار المفروض عليها. وهي في كردستان العراق حيث صد البشمركة مؤخرا هجوما كبيرا للدولة الإسلامية إلى الجنوب من أربيل. وهي في بغداد التي يُعدّ فيها الجيش العراقي لشن هجوم كبير في محاولة لاستعادة الأراضي التي غزاها الجهاديون. وهي على الجانب السوري في مرتفعات الجولان حيث تتقدم قوات حزب الله والموالون له، بمساعدة ضباط إيرانيين وشيعة أفغان، بموازاة حافة المواقع التي تسيطر عليها إسرائيل.

ولكن المراقبين يقولون إن الحرب تهدد لبنان أيضا، مع وجود خلايا من الدولة الإسلامية في المدن الكبرى، مثل طرابلس وصيدا. وهي الحرب التي يُخشى أن تنفجر في الرياض التي تسارع الآن في بناء جدار هائل بطول 950 كم على حدودها مع العراق. وتخشاها عمّان أيضا، التي لم تحل الجريمة االنكراء التي نفذت في حق الطيار الأردني دون نمو أكثر الأفكار تطرفا وازدهارا في بعض المدن، مثل معان.

فبعد ما يقرب من أربع سنوات على أول احتجاجات سلمية في مدينة درعا (جنوب شرق سوريا) ضد نظام بشار الأسد، والتي قمعت في الدم وتسببت في التمرد، فقد تطورت الأزمة السورية إلى نزاع واسع النطاق أصبح يهدد وجود الحدود في الشرق الأوسط، وحتى بقاء بعض الدول.

معركة حلب الحاسمة

ويقول المحلل الفرنسي، جان بيير بيرين ”تعتبر استعادة حلب التي كانت العاصمة الاقتصادية للبلاد، أمرا حيويا للغاية بالنسبة للنظام، إذا أراد أن يثبت بأنه بصدد الفوز في هذه الحرب، وأنه يهيمن الآن على الجزء الأهم من سوريا. فالسيطرة على المدينة، الممزقة إلى قسمين منذ يوليو 2012، والتي يعيش فيها 400 ألف مواطن في المناطق المتمردة، سوف تسمح للنظام السوري، أيضا، بقطع أحد السبل الرئيسية لتوريد الأسلحة للمتمردين.

ولكن لا شيء يشير إلى أن القوات الموالية للحكومة قادرة على كسب هذه المعركة. ففي الوقت الراهن ما زالت هذه القوات تتعثر على الأرض، فهي تفتقر إلى التعزيزات. وفي الواقع تبدو الطائفة العلوية (فقط 10٪ من السكان) أنها تنزف بعد أربع سنوات من الحرب، وتجد عناء جما في توفير الضباط والرجال، كما كانت تفعل من قبل. وفي هذا السياق يقول أحد الخبراء ”قليلة جدا هي الأسر في هذا المجتمع التي لم تخسر ابنا أو اثنين في هذه الحرب“.

النظام يتقدم على جبهات أخرى

الضعف الصارخ الذي يعاني منه هذا الجيش السوري هو قلة أفراده. فهذا الجيش بالفعل قلما يقوم بهجوم كبير من دون أن يضطر لأن يقلل من أعداده في دمشق التي يسيطر فيها التمردون، ومعظمهم إسلاميون، على بعض الأحياء وضواحي المدينة، مثل ضاحية دوما. فلهذا السبب يلجأ النظام للاستعانة بالميليشيات للحفاظ على المدن والمناطق. لكن هذه المليشيات لا تشكل جيشا. ومن هنا جاءت الاستعانة بقوات أجنبية. وهذا ما وصفه أحد المحررين في صحيفة لبنانية مقربة من حزب الله بـ ”محور المقاومة“ الذي يجمع دمشق وطهران وحزب الله.

وقد سمح هذا المحور للأسد بتسجيل بعض النقاط، وخاصة في منطقة القلمون (بالقرب من الحدود اللبنانية). وبالتوازي مع الهجوم على حلب، ساعد هذا المحورعلى التقدم على الجبهة الجنوبية، وهو ما سوف يسمح لدمشق وحزب الله بالمضي قدما نحو الجانب السوري من الجولان، حيث ينوي حزب الله توسيع منطقة المواجهة مع إسرائيل، التي تنطلق من لبنان.

دور حزب الله وإيران في اللعبة السورية

يقول المراقبون إنه دور أساسي. فمن بين الـ 15 ألف مقاتل الذين يشكلون التشكيلة الشيعية اللبنانية (ما عدا الاحتياط)، فإن الخبراء الإسرائيليين، الذين يراقبون حزب الله تحت المجهر يقدرون أن ما بين 5000 و6000 مقاتل يشاركون حاليا في سوريا، وأكثر من 600 منهم قُتلوا بالفعل في القتال.

فللمرة الأولى، وبصراحة غير معهودة اعترفت دمشق بأهمية دور حزب الله والضباط الإيرانيين في الهجوم على الجبهة الجنوبية. ففي هذه العملية، التي تم الإعداد لها منذ عدة أشهر والتي شُنت ضد جبهة النصرة، لم يسبق لحزب الله أن جند لها مثل هذا العدد من القوات، لدرجة أن القوات السورية صارت تبدو وكأنها مجرد قوات تكميلية.

أما إيران، فلم يعد تورطها في سوريا (والعراق) سرًّا، كما هو واضح من خلال الزيارات المتكررة لقاسم سليماني، قائد قوات القدس التابعة للحرس الثوري (والمكلف بالعمليات الخارجية) في دمشق وبيروت، ولكن أيضا في بغداد وكردستان العراق.

ففي الصحافة الإيرانية، ظهر ضابط إيراني على الجبهة جنبا إلى جنب مع المقاتلين الأكراد العراقيين والجيش العراقي. وفي الآونة الأخيرة قال أحد الدبلوماسيين الإيرانيين أنه ”من دون دعم من طهران ستنهار سوريا“.

لكن خبراء يرون أن التورط الإيراني لا يخلو من عواقب على سيادة البلاد: لقد فُتحت مدارس إيرانية في دمشق وللمرة الأولى في تاريخ سوريا، احتفلت سوريا بعاشوراء، العيد الديني الشيعي الكبير.

الدولة الإسلامية تتقهقر على الأرض

تقاتل الدولة الإسلامية على جبهات متعددة. لكن الهزائم اللاذعة التي تكبدتها، كهزيمتها في كوباني في كردستان العراق، غالبا ما تعوّضها باستيلائها على أراض أخرى. فمدينة البغدادي التي ظل الجهاديون يحاصرونها لعدة أشهر سقطت بين أيديهم في 12 فبراير، وهكذا صارت قذائف الهاون تهدد الآن القاعدة الجوية القريبة جدا من عين الأسد التي يدرب فيها 320 من مشاة البحرية الأمريكية الفيلق العراقي السابع. وعموما، لا يتقدم تنظيم أبو بكر البغدادي في العراق، وقد تخلى عن غزو بغداد التي كان قد بدأ في محاصرتها- وكان ذلك أخشى ما خشيته الحكومة العراقية في الصيف الماضي – كما تخلى عن الأراضي التي يمثل الشيعة فيها الأغلبية.

لكن تنظيم أبو بكر البغداي لم يتراجع عن الاستيلاء على المناطق المختلطة (الشيعة والسنة والعرب والأكراد). فمن المقرر أن يقوم الجيش العراقي، مدعوما بمستشارين من الولايات المتحدة، وإيران وحتى من فرنسا، بهجوم في شهر مارس/آذار ضد الدولة الإسلامية، لكن الباحث بيير جان لويزار، المتخصص في العراق، يشكك في فرص نجاح هذا الهجوم، إذ يقول ”نظرا لحالة الجيش العراقي اليوم، فإنه لا يستطيع استعادة سوى الأرض المختلطة الكردية والشيعية. وسوف يفشل في المنطقة السنية البحتة. ويضيف “ فعندما نعرف المصير الذي آلت إليه بعض المدن المدرجة في الدولة الإسلامية، سندرك أن هناك مقاومة محلية قوية“. ويشير هنا إلى القرى التي أصبحت تحت رحمة سيف الميليشيات الشيعية في محافظة ديالى.

ففي سوريا تقاتل الدولة الإسلامية ضد نظام الأسد، وضد التنظيم الجهادي المنافس جبهة النصرة وجميع مكونات التمرد الأخرى. فحتى الآن لا يزال تنظيم البغدادي، هو الذي يسيطر على المدينة الرئيسية التي استولى عليها المتمردون، وهي الرقة التي جعل منها عاصمته الإدارية.

هل ضربات التحالف فعالة؟

تقصف طائرات التحالف الجهاديين في العراق منذ 8 أغسطس، ومنذ 23 سبتمبر/ أيلول في سوريا. ووفقا لباراك أوباما، فقد قام التحالف بأكثر من 2000 ضربة جوية. لكن إذا كانت هذه الضربات فد سمحت للأكراد بالحفاظ على كوباني، وإيقاف زحف الدولة الإسلامية فإنها لم تكن كافية لبدء استعادة حقيقية للأراضي. ومن هنا جاءت رغبة الرئيس الأمريكي في إجراء حرب أكثر كثافة من دون إرسال قوات للقيام بهجوم بري في العراق، حيث فقد الجيش الأمريكي ما يقرب من 4500 من جنوده، ما بين عامي 2003 و 2011 .والآن تشتد المعركة في الكونغرس، حيث الديمقراطيون والجمهوريون يسعون لإيجاد توافق في الآراء بشأن أفضل السبل لمواجهة الجهاديين.

ومع ذلك لهؤلاء وأولئك ما يبرر مخاوفهم: حملة القصف لم توقف تدفق المتطوعين. وقال نيكولاس راسموسن، مدير مركز مكافحة الإرهاب، في مجلس النواب مؤخرا: ”الاتجاه واضح ومثير للقلق. عدد المقاتلين الأجانب الذين سافروا إلى سوريا غير مسبوق ”. ويقدر بـ ”أكثر من 20 ألف عدد المتطوعين الأجانب الذين انضموا إلى داعش في سوريا، من أكثر من 90 دولة. وأضاف ”إن ما لا يقل عن 3400 منهم من الدول الغربية، ومن بينهم 150 أمريكيا“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com