تقرير.. السنة في صدارة المحاربين لداعش – إرم نيوز‬‎

تقرير.. السنة في صدارة المحاربين لداعش

تقرير.. السنة في صدارة المحاربين لداعش

المصدر: إرم - مدني قصري

تقول الباحثة العراقية مريم بن رعد في حديث لصحيفة لبيراسيون الفرنسية إن السنة صاروا أكثر من أي وقت مضى يحتلون مركز الصدارة في الكفاح الذي يخوضونه منذ صيف عام 2014 ضد داعش، فالنجاحات العسكرية الأخيرة التي حققتها قوات التحالف التي شكلتها الولايات المتحدة لمواجهة المتطرفين، تميل إلى تأكيد الطرح الذي يرى أن الحرب يجب أوّلا أن تكون حربا يخوضها فاعلون في الميدان، حيث عجزت القوى السياسية عن استيعاب المشكلة في الوقت المناسب، بل واكتفت بتغذيتها.

وترى الباحثة أن إيران تواصل لعبتها لصالح داعش، وهي تواصل ليس فقط سعيها إلى فرض هيمنتها الإقليمية، ولكن أيضا الامتناع عن التعليق عن الممارسات ضد السنة التي تمارسها الميليشيات التي تقوم هي بتمويلها وتسليحها وتدريبها منذ عام 2003.

صحيح أن محافظة ديالى قد تم استعادتها من أيدي المتطرفين، ولكن مقابل ثمن باهظ من المجازر والتهجير القسري للسكان السنة الذين ظل رئيس الوزراء الشيعي، حيدر العبادي، متكتما على هذه الممارسات، لأنه في الواقع يعوّل كثيرا على هذه الميليشيات في التعويض عن ضعف الجيش العراقي، أما بالنسبة للقوى السنية، وعلى رأسها السعودية وتركيا فإن موقفهما يظل متقلبا وملتبسا.

وفي رأي الباحثة أن الرهان رهانٌ داخلي قبل كل شيء، إذ تتساءل مريم رعد كيف يمكن تعبئة السنة ضد داعش وإعادتهم إلى سلطةٍ ومؤسسات طُردوا منها أصلا منذ عقد من الزمن في العراق، وهُمشوا لفترة طويلة في سوريا؟ فمن اجتثاث البعث، مرادف تفكيك الوحدة في العراق، إلى الانتخابات التشريعية في عام 2010 التي فازوا بها قبل أن يُنتزع منهم هذا الانتصار، ناهيك عن قمع النظامين السوري والعراقي، لم يكن للسنة أي مبرر مقبول أثناء سقوط الموصل للوقوف في وجه مجموعة وعدتهم بالحرية والانتقام والوجود السياسي، وهكذا كان موقف القبائل السنية التي تحالفت مع الولايات المتحدة ما بين عامي 2006 و2008 ضد المتطرفين، من دون أن تستفيد شيئا في النهاية.

وتقول الباحثة إن الوضع تغير بالتأكيد وبشكل ملحوظ منذ بداية الهجوم على داعش، لقد ساهم العديد من انتهاكاتها الفظيعة في البلدان الخاضعة لها، بما في ذلك بين السكان الذين ادعت حمايتهم وتوحيدهم، في إحياء نعرات قديمة ما بين السنة المنقسمين منذ سقوط صدام حسين، بين المشاركة السياسية والمشاركة المسلحة، وما بين الدفاع عن وحدة الوطن والميل الانفصالي، لقد عانى المدنيون آلاما مبرحة، وخصوصا في معاقل الجماعة، في الموصل والرقة، ذات الأغلبية السنية، وقد دفعت القبائل أيضا ثمنا باهظا من أجل عودة التزام الغرب والإدارة الأمريكية في الاعتماد عليهم مرة أخرى، فالعديد من رجالهم قُتلوا بدم بارد على يد المتطرفين، وهي الحملة التي هدفت داعش من ورائها إلى منع بروز لاعب قوي قد ينقلب عليها ويكبدها خسائر فادحة، وهكذا أصبحت المساجد، والأئمة المنتقدون لداعش، هدفا لها، وكذلك العديد من عناصر الشرطة والجنود.

وتضيف الباحثة إذا كانت بعض الأقاليم قد استعيدت من قبل الجيش العراقي بدعم من الولايات المتحدة، فإن الحياة اليومية في المناطق السنية في قلب داعش لا تزال غير مستقرة، ودائما لصالح المتطرفين. ففي محافظة الأنبار العراقية، الواقعة إلى الغرب من بغداد، وهي الملاذ التاريخي الشهير للمجموعة منذ تأسيسها في أكتوبر 2006، كسب المقاتلون المزيد من الأرض، وهم يهددون بضرب القوات المسلحة إذا استسلمت لها القبائل الشريكة. عشيرة البونمر التي قتلت داعش الكثير من أبنائها منذ 2014 تطالب اليوم بتكثيف الضربات الجوية الغربية، وبإمدادات الأسلحة التي صارت غير كافية للمقاومة.

وعلى خلفية الانتصار الرمزي في مدينة كوباني السورية في أعقاب تدميرها الكامل انتقلت قرى بأكملها في غرب العراق إلى سيطرة المتطرفين خلال الأسابيع الأخيرة، وقد تعرضت قاعدة عين الأسد الاستراتيجية، للهجوم. أما استعادة الأنبار من داعش فهو أمر يبدو غير محتمل في الوقت الحالي، من جانب الائتلاف الدولي ومن جانب السنة الذين لا يعترفون بمشروع الخلافة.

وتؤكد الباحثة أنه لا بد من الاعتراف بأن لا وجود في الوقت الحاضر، لأي بديل سياسي ذي مصداقية، في العراق أو في سوريا، لقد خُذلت وأحبطت كل تيارات المعارضة السنية ”المعتدلة“، من قبل كلّ من السلطات الحاكمة ومن قبل داعش على السواء.

وقد صار إحياء الفتنة الطائفية في العراق يهدد بجر البلاد إلى طريق مسدود، وخاصة بعد أن هددت النخب السنية بمقاطعة الحكومة والبرلمان اللذين تتهمهما بحماية المجرمين، وفي منتصف فبراير أثار مقتل الشيخ السني قاسم الجنابي وثمانية من أقاربه، وهي الجريمة التي نُسبت إلى رجال الميليشيات الشيعية التي تنتشر بكثرة منذ هجوم داعش، غضبَ وسخط ممثلي السنة، ومن هنا سلط الضوء على هشاشة العملية الانتقالية التي لا تزال تتعثر في البلاد.

في ظل هذه الظروف، تتساءل الباحثة، ما هو الحل السياسي الممكن في ظل وجود مجموعة متطرفة منتظمة وقوية، سواء من حيث قيادتها أو من حيث إدارتها للحكم؟ وكيف يمكن تجديد ثقة أهل السنة في المؤسسات التي يعتبرونها مؤسسات طائفية وقمعية والتي كانت إدانتها بمثابة عقد تأسيس تنظيم داعش؟

فعلى المستوى الإقليمي ستكون تعبئة السنة أيضا، حاسمة للتغلب على المتطرفين وصعودهم المتواصل، من مصر إلى المغرب، مرورا بليبيا، لكن هذه التعبئة ما تزال تتعثر أمام سلسلة من العقبات، وعلى الرغم من أن داعش يهدد البلدان التي ساهمت بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تشكيلها بإثارة ردود فعل منها، فما من رؤية مشتركة تربط المملكة العربية السعودية بتركيا، ولا بقطر ولا بالأردن.

فالإجراءات التي اتخذتها هذه البلدان – من الضربات الجوية في سوريا إلى الإعدامات وإنشاء الجدران الفاصلة، وكذلك تفعيل إجراءات التعاضد القبلي ما بين الحدود – تظل إجراءات منعزلة بلا تأثير حقيقي ، والحال أن المطلوب الآن الصحوة الشاملة للعالم الإسلامي ضد الفوضى والانحرافات الدينية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com