”واشنطن بوست“: ترامب يدخل عام ولايته الأخير والوعود بعيدة المنال – إرم نيوز‬‎

”واشنطن بوست“: ترامب يدخل عام ولايته الأخير والوعود بعيدة المنال

”واشنطن بوست“: ترامب يدخل عام ولايته الأخير والوعود بعيدة المنال

المصدر: ساندرا ماهر وأبانوب سامي - إرم نيوز

لا يزال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، يصف نفسه بصانع الصفقات، ورجل الأعمال الذي يتمتع بالفطنة الفريدة لتطويع القوى العالمية الأقل تأثيرًا من أجل مصلحته واستعادة مكانة أمريكا على الساحة العالمية.

إلا أن صحيفة ”واشنطن بوست“ الأمريكية، وصفته بأنّه ”مخرب للصفقات“، مستشهدة بتفكيكه للعمل الدبلوماسي لأسلافه وحل الاتفاقات التاريخية لمنع الانتشار النووي والتغير المناخي، وعرقلته للمؤسسات والتحالفات الرئيسة التي تدعم النظام الدولي.

وفقًا للصحيفة، مع دخول ترامب عامه الأخير من ولايته، لا تزال أهدافه ووعوده بعيدة المنال، حيث لا تزال ما تُعرف بـ ”صفقة القرن“، قيد التنفيذ وقد لا تؤتي بثمارها أبدًا.

وفيما يتعلق باحتمالات التوصل إلى صفقة تجارية مع الصين، كانت تصريحات ترامب تشاؤمية للغاية خلال الأسبوع الماضي، ما يشير إلى أن الصفقة لن تحدث حتى بعد انتخابات عام 2020.

كما أن انفتاح إدارة ترامب مع كوريا الشمالية، والذي يعد أكثر ما لفت الأنظار بشأن دبلوماسية ترامب، يبدو أنه لن يؤتي بالكثير من الثمار.

وذكرت كوريا الشمالية الأحد الماضي، أنها أجرت ”اختبارًا هامًا للغاية“ في موقع لإطلاق الصواريخ، وكان ذلك بمثابة خطوة استعدادية لإطلاق قمر اصطناعي أو اختبار صاروخ باليستي عابر للقارات بحلول نهاية العام، الأمر الذي حذر بشأنه ”راي ثاي سونغ“، نائب وزير خارجية كوريا الشمالية، حيث قال إنه سيكون ”هدية كريسماس غير مرحب بها“ بالنسبة لترامب.

ويُذكر أنه في تشرين الثاني/نوفمبر العام 2017، أعلن زعيم كوريا الشمالية، كيم جونغ أون عن وضع حد لاختبارات الرؤوس الحربية النووية والصواريخ بعيدة المدى، والتي وصفها ترامب آنذاك بانفراجة دبلوماسية.

وأشارت الصحيفة، إلى أن ترامب حذر كيم، يوم الأحد بأن ”خسائره ستكون فادحة إذا تصرف بطريقة معادية“، كما حث كيم على التمسك بـ ”العلاقة المميزة“ التي كونها الاثنان من خلال مؤتمرين قمة وجلسة تصوير في المنطقة منزوعة السلاح التي تفصل الكوريتين.

واستشهد ترامب بـ ”اتفاقية نزع السلاح النووي القوية“ التي وقعاها في سنغافورة في عام 2018، إلا أن الوثيقة كانت عبارة عن مذكرة قصيرة وغامضة إلى حد ما، ولم تحدد سوى بداية لما ستكون عملية طويلة من المفاوضات بشأن البرنامج النووي لبيونغ يانغ.

إلا أن تلك المحادثات لم تسر على ما يرام، إذ أعلن مبعوث كوريا الشمالية لدى الأمم المتحدة الأسبوع الماضي أن ”نزع السلاح النووي“، هدف ترامب المعلن في كل هذا، هو أمر غير قابل للتفاوض.

وأشارت الصحيفة، إلى أنّ أحدث اختبار لكوريا الشمالية يوضح مدى تدهور العلاقات الثنائية منذ القمة الفاشلة في العاصمة الفيتنامية ”هانوي“ في نهاية شهر شباط/فبراير، وأنه من الممكن أن نشهد جولة جديدة من اختبارات الأسلحة وتعاملات عدائية العام المقبل.

قرع طبول الحرب

وكتب ”دانييل ديبيتريس“ من مجلة ”ناشونال إنتريست“، ”القلق الآن هو من أن يعتبر الرئيس ترامب رفض بيونغ يانغ لنزع السلاح النووي عملًا مهينًا، مما قد يدفعه للعودة إلى سياسته قبل عام 2018، المتمثلة في قرع طبول الحرب“.

وأضاف ”هذا من شأنه أن يخدم بعض الأهداف السياسية خلال موسم الحملات الانتخابية، حيث يمكن للخطابة والأسلوب القاسي في التعامل مع خصوم الولايات المتحدة أن يحشد الجماهير ويشجع على التصفيق في التجمعات، ولكنها لن تفيد على الإطلاق في حل القضية الحالية“.

ومن المستبعد أن يحقق ترامب نجاحًا على جبهات أخرى، فرغم شن حملة تعريفات جمركية على الصين، لم يتمكن ترامب من الفوز سوى بتنازلات متواضعة من بكين، مما يشير إلى أن إدارة ترامب قد تنفذ تهديدها بفرض مزيدٍ من التعريفات على البضائع الصينية تُقدر بـ 160 مليار دولار الأسبوع المقبل.

هذا وحاول مستشارو ترامب تسليط ضوء إيجابي على الإجراءات، قائلين إن المناقشات تسير ”بشكل جيد“ وإن الصفقة ”قريبة“، ولكن المواجهة التي أضرت كلًا من الاقتصاد الأمريكي والصيني على حد سواء، كشفت ما وصفته الصحيفة بـ ”سخافة“ تصوير ترامب للحروب التجارية على أنها ”جيدة وسهلة“.

وربما يرجع هدوء ترامب الواضح تجاه انتهاكات الصين لحقوق المتظاهرين في منطقة شينجيانغ أقصى الغرب، وتجنبه لدعم المتظاهرين في المؤيدين للديمقراطية في هونغ كونغ، إلى أنه يأمل الحفاظ على المحادثات مع الصين، ولكن هذا لا ينطبق على النواب في الكونغرس الذين وافقوا على مشروعي قانون منفصلين مناهضين للصين.

ويدين أحد المشروعان ويفرض عقوبات على المسؤولين الصينيين المتورطين في الاحتجاز الجماعي للأقليات المسلمة في شينجيانغ؛ بينما يؤيد الآخر الالتزامات الأمريكية تجاه الحريات السياسية المتميزة لهونغ كونغ، ودعا إلى فرض عقوبات على الأفراد أو الكيانات التي تنتهكها.

وكان رد فعل المسؤولين الصينيين غاضبًا على ما رأوه كانتهاك الولايات المتحدة لشؤونهم السيادية، وفي الأسابيع الأخيرة، شنوا حملة قوية على مواقع التواصل الاجتماعي القومية ضد الانتقادات الغربية.

ولا تبشر هذه التوترات بالخير لترامب، حيث سيكون محاوروه الصينيون أقل ميلًا لتقديم التنازلات التجارية بعد الضغوط الأمريكية.

أما بالنسبة للشرق الأوسط، فيبدو أن مبادرة السلام التي يقودها البيت الأبيض بين الإسرائيليين والفلسطينيين، والتي توسط فيها صهر ترامب جاريد كوشنر، أصبح محكومًا عليها بالفشل.

وعلى الرغم من أن إدارة ترامب تقول إن تفاصيل المبادرة قد حُددت وجاهزة للتقديم، إلا أنها لم تلق قبولًا من الفلسطينيين، الذين تم تهميشهم وتجاهلهم من خلال نهج ترامب المؤيد لإسرائيل بقوة.

وترجح السياسة الداخلية الإسرائيلية المضطربة، حيث تستعد إسرائيل لإجراء انتخاباتها الثالثة في العام المقبل في الربيع، أن يفضل البيت الأبيض تأجيل القضية إلى المستقبل.

وفي حدث استضافته منظمة يهودية أمريكية يمينية في نهاية الأسبوع، بدا أن ترامب يعترف بأن إحدى صفقاته الكبرى قد تكون بعيدة المنال، وقال ”إذا لم يتمكن جاريد كوشنر من تحقيق ذلك، فلن يتمكن أحد من ذلك“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com