الجولان… ملتقى كل المعارك

الجولان… ملتقى كل المعارك

المصدر: إرم - مدني قصري

يرى المراقبون أن هضبة الجولان السورية هي المكان الوحيد الذي يتواجه ويتقاتل فيه ليس عدوين اثنين وحسب، ولكن ثلاثة أو أربعة أعداء أحيانا. فمن جهة، الجيش الإسرائيلي الذي احتل جزءا من هذه المحافظة السورية في عام 1967 – وضمها الاحتلال في عام 1981. ومن ناحية أخرى، حزب الله اللبناني نفسه الذي يخوض الحرب فوق هذه الهضبة الاستراتيجية ضد الثوار السوريين، ومن بينهم فرعان متطرفان، جبهة النصرة والدولة الإسلامية اللتان تتحاربان فيما بينهما، حتى وإن كانت الدولة الإسلامية لا تزال محدودة جدا على هذه الهضبة.

تقول صحيفة لوموند الفرنسية في تقريرها إن مناظير مراقبي الأمم المتحدة تتابع وتترصد تقدّم البعض وانسحاب البعض الآخر، دقيقة بدقيقة. فبعد احتجاز جبهة النصرة، فرع القاعدة في سوريا، لـ 43 رهينة فلبينية من قوات حفظ السلام في صيف عام 2014 اضطر هؤلاء المراقبون لترك مواقعهم على الحدود، بعد أن باتت حساسة وخطرة جدا، ولجؤوا إلى أراضي الدولة اليهودية. ومن غريب الأمور أنّ لافتات بجانبهم كُتب عليها الاتجاهات التي يمكنهم التوجه نحوها، باستثناء القدس، ومعظمها اتجاهات يستحيل التوجه نحوها: دمشق، وبغداد.

وعلى الجانب الآخر من الخط الأمامي، والذي ظل نائما منذ حرب عام 1973، ما انفك حزب الله منذ الأسابيع الأخيرة يزحف نحوه لأول مرة. وقد اعترفت دمشق بوجود الميليشيات اللبنانية جنبا إلى جنب مع القوات الموالية، وكذلك الحرس الثوري الإيراني.

وقد قال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن، يوم الخميس: ”إن حزب الله هو الذي يقود الهجوم على الجبهة الجنوبية، فهي معركته“. ويقدر عبد الرحمن عدد مقاتلي هذه التشكيلة النشطة في سوريا بنحو 50 الآف.

وكان موقع ”الحدث نيوز“ أشار يوم الخميس إلى أن الحرس الثوري الإيراني قد أنشأ وحدة خاصة تسمى بـ ”شهداء القنيطرة“، عاصمة الجولان التي تحولت إلى أنقاض. وذكر الموقع أن هذه الوحدة تعمل تحت قيادة زعيم فيلق القدس، الجنرال قاسم سليماني.

وتقول التقارير العسكرية إن حزب الله والإيرانيين يتقدمون الآن نحو حافة الخط الذي تحتله إسرائيل، لطرد المتمردين والجهاديين. والهدف من ذلك هو استعادة الأراضي التي استولى عليها المتمردون في الجنوب في الأشهر الأخيرة، وهي القطاعات الاستراتيجية التي يهد منها هؤلاء المتمردون، دمشق مباشرة.

لاجئون

ويرى المحللون أنه بالنسبة لإسرائيل، لا انتصار الحزب الشيعي الإيراني على الجانب السوري من الهضبة، ولا المتطرفون السوريون سيكون خبرا سارا. ففي كلتا الحالتين سيعني ذلك تدفق اللاجئين السوريين وخطر وقوع اشتباكات. وعلى هذا النحو سوف يبدو الجولان في نظر الجيش الإسرائيلي كجبهة ثالثة بعد جبهة غزة وجبهة لبنان. ولا شك أن حزب الله هو أخشى ما تخشاه القيادة العسكرية الإسرائيلية بسبب قوته العسكرية. ولكن تصاعد التطرف وتعصب الدولة الإسلامية يثيران المخاوف أيضا. ويقول ضابط إسرائيلي من الضباط الذين يراقبون خط الجبهة: ”إنهم يكرهوننا، لديهم برنامج سياسي طموح والعديد من الأسلحة. لكننا لا نملك نظاما استخباراتيا ولا أجهزة إنذار ضدهم ”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com