”أميريكان ثينكر“: ما الطريقة المثلى لتعامل واشنطن مع أزمة لبنان؟ – إرم نيوز‬‎

”أميريكان ثينكر“: ما الطريقة المثلى لتعامل واشنطن مع أزمة لبنان؟

”أميريكان ثينكر“: ما الطريقة المثلى لتعامل واشنطن مع أزمة لبنان؟

المصدر: أبانوب سامي ـ إرم نيوز

في مقال رأي نشرته مجلة ”أميريكان ثينكر“، تحدث الكاتب جون حجارعن الطريقة التي كان من المفترض أن تعتمدها الولايات المتحدة في التعامل مع الأزمة اللبنانية.

كشف الكاتب صاحب الأصول اللبنانية أنه عاد إلى الولايات المتحدة من لبنان قبل أقل من شهر واحد من بدء الاحتجاجات في بيروت وانتشارها في جميع أنحاء مدن وقرى البلاد في أكتوبر/تشرين الأول، وهزها أسس نظام ظل 30 عامًا غارقًا في الفساد ودعم حزب الله.

وخلال رحلته الميدانية إلى أرض أجداده، بتكليف من تحالف الشرق الأوسط الأمريكي من أجل الديمقراطية (AMCD)، قابل طلابًا وسياسيين وصحافيين وزعماء عسكريين ودينيين سابقين ونشطاء المجتمع المدني.

وقال جون: ”التقيت أيضًا بأشخاص عاديين في أماكن مختلفة. وكانت القضايا الرئيسة الثلاث التي تثير غضب جميع من أقابلهم هي الإحباط من الوضع الاقتصادي والمالي، والذي ينهار تحت وطأة الفساد الشديد وتآكل معظم المؤسسات اللبنانية العامة والخاصة، والخوف من الهيمنة المستمرة لحزب الله وترهيبه لأنصاره والمعارضين لهيمنته؛ وفقدان الثقة في الحكم السياسي والاقتصادي والديني للدولة“.

”كلن يعني كلن“

في 18 أكتوبر/تشرين الأول، توافد عشرات الآلاف من اللبنانيين إلى الساحات العامة في بيروت في مظاهرات مناهضة للحكومة متهمين الزعماء ”بسرقة أموال الشعب“، وترك الفقراء لمصيرهم.

وفي البداية، كانت المطالب إصلاحات اجتماعية واقتصادية، ولكن بعد ذلك أصبحت الاحتجاجات أكبر وأصبح الهدف الرسمي هو إسقاط النظام بأكمله، بما في ذلك حكومة سعد الحريري، ورئاسة ميشال عون وبرلمان نبيه بري، الذين تم اتهامهم جميعًا بالفساد الشامل الذي تعاني منه البلاد منذ عقود.

يذكر أن جوهر الاحتجاجات قد تم تنظيمه من قِبل شبكة من الجماعات الليبرالية والوطنية، والتي كان معظمها من المجتمع المدني، بما في ذلك حزب سياسي تم تشكيله حديثًا يسمى ”سبعة“، بينما طُلب من الأحزاب السياسية التقليدية عدم الانضمام، على الرغم من أن أعضاءها مرحب بهم، ولذلك بقيت القوات اللبنانية وحزب الكتائب اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي بعيدًا.

وأشار جون إلى أن مجموعة من المقاتلين اليساريين نشروا أنفسهم في وسط مدينة بيروت وحاولوا تدريجيًا الاستيلاء على القيادة السياسية والتنظيمية للاحتجاجات التي لم تمتلك قيادة.

استراتيجية حزب الله

ذكر حجار أن حزب الله، والذي يعتبر الحاكم الفعلي للبنان، اعتبر أن الاحتجاجات تهدد سلطته، إذ ردد المتظاهرون هتافات تقول إن ”كل القادة عليهم التنحي، كلن“، والذي يتضمن حزب الله. ولذلك كان انتقام الميليشيات التي تسيطر عليها إيران سريعًا، واقتحمت جحافل المتشددين المسيرات ودمروا المنصات وفرقوا المحتجين، ولكن المتظاهرين لم ييأسوا، وعادوا إلى مواقعهم بعد كل أعمال العنف التي ارتكبت ضدهم.

ورفض النظام الاستقالة؛ لأن حزب الله رفض تغيير النظام، وهددت شبكة الأمين العام حسن نصر الله، التي تعاني ماليًا من العقوبات الأمريكية التي فرضتها إدارة ترامب، بانتشار العنف الجماعي إذا أطاحت بهم الثورة، كما هدد نصر الله بتخفيض أجور الجيش اللبناني، وشل حركته، ثم أطلق العنان لميليشياته على المتظاهرين.

موقف إدارة ترامب

وقال الكاتب إن إدارة ترامب كانت حذرة في خطواتها فيما يتعلق باحتجاجات لبنان، ووضعت خطوطًا عريضة واضحة لموقفها والتي كان أولها واضحًا في تصريحات وزارة الخارجية الأولى، إذ قالت: ”يجب حماية حقوق الشعب اللبناني في التعبير عن رأيه“، ثم طلبت الولايات المتحدة من الجيش اللبناني حماية التجمعات من حزب الله والميليشيات الأخرى.

من جانبه، هاجم حزب الله وحلفاؤه من اليسار المتطرف في لبنان أي تصريح يقدمه ترامب، ووصفوه بأنه ”تدخل“، على الرغم من ترحيبهم بالتصريحات الداعمة من السياسيين المتطرفين مثل بيرني ساندرز باعتبارها ”تقدمية“.

مستقبل الاحتجاجات

ووفقًا لحجار، يبدو أن القوى الشعبية في الشوارع مرنة وقادرة على خوض المعركة السياسية حتى يتحقق التغيير الكامل، فعلى الرغم من استقالة رئيس الوزراء سعد الحريري، أعرب المتظاهرون عن رغبتهم في مواصلة الثورة.

كما يتم دعم الانتفاضة بصمت من قِبل قادة مناهضين لحزب الله مثل السياسي المسيحي سمير جعجع، والزعيم السني أشرف ريفي، والسياسي الدرزي وليد جنبلاط، ويقوده عمليًا اتحاد من المنظمات غير الحكومية، وخاصة حزب ”سبعة“ وقيادة جديدة لحزب ”الكتلة الوطنية“ القديم، والذي يبدو أنه أصبح في طليعة انتفاضة الشباب.

وقال حجار: ”من وجهة نظري ورأي الخبراء والناشطين الذين استشرتهم، هذه الحركة لن تتوقف، حتى لو هاجمها حزب الله، فهذه الاحتجاجات تعتمد على عوامل عدة، بما في ذلك حماية القوات المسلحة اللبنانية، والتضامن الدولي والأمريكي دون اتخاذ أي إجراء مباشر، ودعم المغتربين اللبنانيين البالغ عددهم الملايين؛ وتشكيل حكومة تكنوقراطية، وردع حزب الله عن الاعتداء على المسيرات“.

حذر

وأشار حجار إلى أن السؤال المطروح الآن هو: ما السياسة التي يجب أن تعتمدها الولايات المتحدة فيما يتعلق باحتجاجات لبنان؟ وهل يجب عليها التدخل في هذه الأزمة أم الامتناع أم تصميم استراتيجيات لاحتواء حزب الله، وتمكين المجتمع المدني في البلاد، وتمكين لبنان من تحرير نفسه من الإرهاب وتحطيم قبضة الفساد؟

وقال: ”ما من شك في أن حزب الله وحلفاءه المتطرفين كانوا في صلب التهديدات ضد الولايات المتحدة منذ عام 1983، إذ استهدفت هذه المنظمة الإرهابية المواطنين والموظفين الأمريكيين في لبنان والعراق ومواقع أخرى. وبالتالي، من مصلحة الولايات المتحدة أن تحرص على كبح جماح حزب الله ونزع سلاحه في نهاية المطاف في لبنان“.

واستشهد بالتقارير التي تشير إلى إجراء حزب الله لعمليات الاغتيال والخطف والتهديد ضد العديد من السياسيين اللبنانيين والعسكريين والصحافيين والطلاب وغيرهم من أعضاء المجتمع المدني اللبناني. وخلال احتجاجات أكتوبر 2019، شن بلطجية غارات عدة ضد المتظاهرين، والتي وثُقت عبر الإنترنت، إلا أنه حذر من أن واشنطن تحتاج للمضي قدمًا بحذر؛ لأن حزب الله لا يخشى القتل ويمكن أن يأخذ سكان لبنان رهينة.

وعلى مستوى آخر، للولايات المتحدة مصلحة في إعلان شعب لبنان الحرب على الفساد في بلدهم كوسيلة لإنهاء مثل هذه الممارسات الفاسدة في المنطقة وحول العالم، حيث يشير جون إلى أنها تريد تشجيع الحكم الرشيد وسيادة الدولة.

التوصيات

ورأى حجار أنه ”بناءً على هذه الاعتبارات، وفي أعقاب احتجاجات أكتوبر، أود أن أقدم هذه التوصيات التالية لسياسة الولايات المتحدة تجاه لبنان. يجب على الولايات المتحدة التوضيح أن للمتظاهرين الحق العالمي في التعبير عن آرائهم وتنظيم مظاهرات سلمية، وتحذير السلطات المسؤولة من قمع هذه الاحتجاجات ودعوة قوات الأمن، وخاصة القوات المسلحة اللبنانية، إلى حماية هؤلاء المتظاهرين من البلطجية والميليشيات“.

وأضاف: ”كما على الولايات المتحدة مطالبة النظام بتنفيذ مطالب المحتجين والاستقالة من السلطة، وتركها في أيدي حكومة مؤقتة غير حزبية مهمتها الوحيدة هي تنظيم انتخابات تشريعية؛ ودعم البرلمان الجديد لتطوير تشريعات جديدة للبلد؛ والتعاون مع الحكومة القادمة لتنفيذ الإصلاحات وتطبيق القرارات الدولية بما في ذلك قرار مجلس الأمن رقم 1559 و1701؛ ومساعدة الجيش اللبناني وقوات الأمن في حماية مواطني لبنان ونزع سلاح الميليشيات“.

واختتم: ”يجب أن تتضمن السياسة الأمريكية الجديدة أيضًا فريقًا خاصًا للتعامل مع الأزمة اللبنانية في كل من بيروت وواشنطن العاصمة، في ضوء الأحداث الدرامية التي وقعت وما زالت تتطور“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com