طائرة مسيرة من طراز بيرقدار التركية
طائرة مسيرة من طراز بيرقدار التركيةأ ف ب

نيجيريا.. مسيرات رخيصة الثمن تتسبب بكوارث للمدنيين

قال تقرير إخباري إن التوسع في استخدام الطائرات المسيرة "الدرون" رخيصة الثمن في الحرب الداخلية بنيجيريا، تسبب بمقتل عشرات المواطنين خلال الآونة الأخيرة.

وأضاف التقرير، الذي نشرته مجلة "كوريي إنترناسيونال" الفرنسية، الأحد، أن الحرب الداخلية في نيجيريا توقع سكان البلاد تحت رحمة الطائرات بدون طيار الرخيصة التي تُستخدم بشكل غير متناسب، ما يسقط ضحايا مدنيين، والذين غالبا ما يتم الخلط بينهم وبين مقاتلي الجماعات المسلحة.

وأشارت المجلة إلى تأثير انتشار المسيرات رخيصة الثمن في نيجيريا، وهو ما حدث في قرية سقطت عليها قنبلة في 3 ديسمبر، بينما كان سكانها يحتفلون بعيد المولد النبوي الشريف.

وبحسب شهادة سولومون جون، 28 عاما، كان في مبنى مجاور عندما سقطت القنبلة الأولى، فقد هرع بعد الانفجار إلى الخارج ليجد جثثا مقطعة متناثرة على الأرض.

بينما وقعت القنبلة بالقرب من الشجرة، حيث كان معظم النساء والأطفال متجمعين وقت الاحتفال.

وقال جون: "كنا نبكي ونبكي، عندما سقطت القنبلة الثانية بعد حوالي 30 دقيقة".

أخبار ذات صلة
حصيلة قتلى الهجمات في وسط نيجيريا ترتفع إلى 198

وأضاف التقرير الفرنسي أن طائرة بدون طيار تابعة للجيش النيجيري أسقطت القنابل التي ضربت القرية الواقعة في ولاية كادونا عن طريق الخطأ، واعترف الجيش بأنه فشل استخباراتي.

وذكر أن الجنود طلبوا الدعم الجوي أثناء مواجهة مع المسلحين النشطين في المنطقة، ولكن تم إعطاء مشغل الطائرة بدون طيار إشارة خاطئة.

وتأكدت وفاة ما لا يقل عن 85 شخصا، حسب الإحصاء الرسمي للحكومة.

وتقول منظمة العفو الدولية المعنية بحقوق الإنسان إن العدد أقرب إلى 120 شخصا، مع إدخال أكثر من 80 شخصًا إلى المستشفى.

وهذا ليس الخطأ القاتل الأول من نوعه، ففي يناير 2023 أسفرت غارة بطائرة بدون طيار عن مقتل 27 شخصًا في ناساراوا، شمال نيجيريا، بحسب المجلة.

وفي نيسان/أبريل 2023، قُتل ستة أطفال بغارة جوية في ولاية النيجر، شمال البلاد أيضا. وفي ديسمبر 2022، قُتل 64 مدنياً بغارة جوية في زامفارا شمال غرب نيجيريا.

ويقول محللون إن وراء هذه الكوارث توسع سريع في حرب الطائرات بدون طيار، دون الاستثمار الكافي في الاستخبارات والضمانات التشغيلية.

أخبار ذات صلة
مقتل 85 شخصًا بـ"نيران صديقة" في نيجيريا

وأصبحت المركبات الجوية بدون طيار، المعروفة باسم الطائرات بدون طيار، رخيصة الثمن ويمكن الوصول إليها بفضل الشركات المصنعة الصينية والتركية، ما جعلها في متناول الجيوش في جميع أنحاء العالم.

وعندما يتقاطع هذا الانتشار للطائرات بدون طيار مع العيوب الهيكلية في جمع المعلومات الاستخبارية وغياب التنظيم، فإن الكوارث مثل تلك التي وقعت في قرى نيجيريا تصبح حتمية.

وقال مورتالا عبد الله، مستشار الاستخبارات المستقل المقيم في شمال نيجيريا: "الطائرات بدون طيار تسبب كوارث عندما يكون هناك خطأ في تقدير الاستخبارات".

وتُترجم كلمة تودون بيري، وهي قرية، إلى تل القرود، وقد سُميت على اسم الحيوانات التي جلبت الصيادين الأوائل إلى المنطقة منذ 400 عام.

وأضاف تقرير "كوريي انترناسيونال" أنه للوصول إليها اليوم يعني ركوب الدراجة النارية لمدة 25 دقيقة من حافة عاصمة الولاية كادونا.

أخبار ذات صلة
بعد وفاة أبناء قيادي.. بوكو حرام تقتل 20 امرأة نيجيرية بتهمة السحر

والقرية هي واحدة من قرى عديدة منتشرة في جميع أنحاء الولاية، وتتكون من حوالي 40 منزلاً فقط، معظمها مبني جزئيًا على الأقل بالطين.

وتشهد ولاية كادونا صراعات منذ عقود. واليوم، تعمل مجموعة من قطّاع الطرق، بعضها من فلول التنظيمات المسلحة بوكو حرام وتنظيم "داعش" في غرب أفريقيا، في جميع أنحاء المنطقة، لترهيب المجتمعات وسرقتها وابتزازها، وخطف الناس للحصول على فدية.

وكثيرا ما كانت "تودون بيري" والقرى المجاورة لها مستهدفة من قبل قطاع الطرق. وللدفاع عن أنفسهم، شكلوا قوة أمنية غير رسمية لصد المهاجمين.

أما معظم سكان "تودون بيري" وجيرانها مسلمون، ولكن هناك كنيسة محلية صغيرة تستضيف جماعة مكونة من أقل من مائة يخدمون تودون بيري وثلاث قرى مجاورة، وخلال الأعياد الإسلامية يقف المسيحيون للحراسة، والعكس صحيح.

وبحسب المجلة، تبلغ تكلفة طائرات "وينغ لونغ" الصينية الصنع حوالي مليون دولار لكل وحدة، وتباع "بيرقدار" التركية بمبلغ يتراوح بين 5 و6 ملايين دولار.

وعلى عكس طائرات "ريبر" أو "بريداتور" الأمريكية الصنع الأكثر تكلفة، يواجه المصنعون الصينيون أو الأتراك قيودًا أقل على التصدير.

وتقول دراسة أجراها معهد الأمن للحكم والقيادة في أفريقيا بجامعة ستيلينبوش إن أكثر من ثلث الحكومات الأفريقية حصلت على شكل من أشكال الطائرات العسكرية بدون طيار.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com