نيكيتا خروتشوف وفلاديمير بوتين
نيكيتا خروتشوف وفلاديمير بوتين

أزمة الصواريخ الكوبية وأوكرانيا.. "بوتين ليس خروتشوف"

قال تقرير إخباري، يوم الأربعاء، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لن يتراجع عن موقفه في حرب أوكرانيا على عكس أزمة الصواريخ الكوبية قبل نحو 6 عقود عندما رضخ الرئيس نيكيتا خروتشوف، وتمت تنحيته من منصبه بعد عامين.

وذكر التقرير الذي نشرته مجلة "فورين أفيرز" الأمريكية أن "بوتين والرئيس الأمريكي جو بايدن، لديهما فهم مختلف لدروس أزمة الصواريخ الكوبية".

وأضافت المجلة: "من وجهة نظر بايدن تم إنهاء الأزمة إلى حد كبير من خلال الاحترام المتبادل، والرغبة المشتركة في تجنب الحرب، والمفاوضات الذكية والمتعاطفة التي سمحت لكلا الجانبين بحفظ ماء الوجه".

ولفتت إلى أنها "ليست لدى بوتين أي رغبة في أن يتم تشبيهه بخروتشوف الذي تراجع عن موقفه"، مشيرة إلى أن الرئيس الروسي "كان على استعداد لقيادة المفاوضات، كما فعل خروتشوف مع الولايات المتحدة، ولكن ليس بشأن إنهاء الأزمة الحالية في أوكرانيا".

أزمة الصواريخ الكوبية

وأردف التقرير: "لا عجب أن الروس، ولا سيما بوتين، قد يرون في أزمة الصواريخ الكوبية فشلًا للكرملين".

وتابع: "ألغى خروتشوف خطته بالكامل لإنشاء قاعدة صواريخ سوفيتية في كوبا مقابل أمر بسيط جدا وهو وعد شفهي من رئيس أمريكي بعدم غزو الجزيرة وإزالة الصواريخ الأمريكية التي عفا عليها الزمن والتي لم يُسمح للسوفييت بمناقشتها علنا".

وأردف: "وبالمثل فإن الأمر نفسه بالنسبة إلى زعيم مثل بوتين الذي قد يرى أن التراجع في أزمة الصواريخ الكوبية سيُشار إليه لاحقًا على أنه سبب لإقالة خروتشوف في عام 1964".

وفي تصريحات صحفية أخيرة دافع بوتين، عن قراره بضم أربع مقاطعات في شرق وجنوب أوكرانيا في أيلول/سبتمبر الماضي، وانتقد المسؤولين في الولايات المتحدة وأوروبا الذين يدعمون السيادة الأوكرانية باعتبارهم منافقين.

وقال بوتين: "إننا نرى أن العمليات الديموغرافية والسياسية والاجتماعية المعقدة تحدث في الدول الغربية... بالطبع، هذا شأن داخلي خاص بهم لأن روسيا لا تتدخل في هذه القضايا ولن تفعل ذلك - على عكس الغرب".

وأضاف: "لكننا نأمل أن تسود البراغماتية وأن يسود حوار روسيا مع الغرب الأصيل والتقليدي من أجل بناء نظام عالمي متعدد الأقطاب".

وأوضحت المجلة أن "بوتين كان يشير الى الحزب الجمهوري الأمريكي والأحزاب اليمينية الأخرى في أمريكا الشمالية وأوروبا الغربية".

وأفادت أنه "كان من الواضح أن بوتين توقع أن الانتخابات النصفية الأمريكية ستغير المناخ السياسي في البلاد وتضعف الدعم الأمريكي لأوكرانيا".

أزمة غير قابلة للحل

وبينت "فورين أفيرز" أنه "على عكس خروتشوف في ذروة أزمة الصواريخ، لا يبدو أن بوتين مقتنع بعزم الولايات المتحدة وأوروبا".

وقالت: "على أي حال، يرفض بوتين أي تشبيه يقارنه بخروتشوف خلال أزمة الصواريخ الكوبية لأنه ليس مستعدًا بعد للتخلي عن أي من أهدافه الرئيسية رغم انها عجلت بأزمة تبدو غير قابلة للحل من صنع الرئيس الروسي نفسه".

ولفتت في تقريرها إلى أنه "حتى أسابيع قليلة ماضية كان بوتين يرى فكرة الانسحاب من المدينة الأوكرانية الإقليمية الوحيدة (خيرسون) التي تمكنت قواته من السيطرة عليها بشكل كامل أمرًا لا يطاق ومع ذلك فقد فعل ذلك الآن".

واستكملت: "لكن هذا الانسحاب لا يشير إلى أي رغبة روسية في خفض التوتر... والواقع أن ضم بوتين الجريء للمقاطعات الأربع (بما في ذلك خيرسون) يجعل من الصعب للغاية بيع انسحاب إستراتيجي أوسع للشعب الروسي".

وأكد التقرير أنه "على عكس خروتشوف، أثار بوتين مخاطر المواجهة عندما بدأت مناورته في الانهيار وسيكون من الصعب عليه التراجع وحفظ ماء الوجه".

وذكر أنه "كما أنه لا يبدو أنه يريد مخرجًا، على الأقل في الوقت الحالي.. ولذا يجب على بايدن وأولئك الذين يطالبون البيت الأبيض بالضغط على كييف للتفاوض مع موسكو أن يضعوا هذا الاختلاف في الاعتبار".

وختم قائلا إن "الحرب في أوكرانيا ليست مثل أزمة الصواريخ الكوبية، وبوتين ليس خروتشوف".

الأكثر قراءة

No stories found.
إرم نيوز
www.eremnews.com