رجل مسن يسير بينما حريق يلتهم محطة وقود بعد هجوم مدفعي في اليوم الثلاثين من الغزو الروسي لأوكرانيا في خاركيف.
رجل مسن يسير بينما حريق يلتهم محطة وقود بعد هجوم مدفعي في اليوم الثلاثين من الغزو الروسي لأوكرانيا في خاركيف.

لماذا جاء الاجتياح الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022 وليس قبل ذلك؟

رغم معرفة الجميع بالرغبة الروسية القديمة بالهيمنة على أوكرانيا، حيث أوضح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ذلك مكررا في خطاباته وكتاباته، فلماذا تأخر قرار موسكو بغزو أوكرانيا إلى فبراير 2022 ولم يحصل قبل ذلك بسنوات؟

كان بوتين يأمل في إنشاء نظام أمني أوروبي من شأنه أن يسمح لموسكو بممارسة نفوذ أقل على جيرانها لا تحتاج معه موسكو إلى هجوم روسي على الناتو والاتحاد الأوروبي ولا على أوكرانيا.
أناتول ليفين

وكذلك لماذا لم يحاول بوتين الاستيلاء على كل أو معظم أوكرانيا بعد ثورة عام 2014، بدلاً من مجرد ضم شبه جزيرة القرم، وتقديم مساعدة محدودة شبه سرية للانفصاليين في دونباس؟

هذا السؤال اللغز طرحته صحيفة الغارديان البريطانية، الجمعة، في الذكرى السنوية الأولى لدخول القوات الروسية أوكرانيا، ليتولاه أناتول ليفين مدير برنامج أوراسيا في معهد كوينسي بالإجابة التي تعيد قراءة حيثيات العقدين الماضيين من هذه الأزمة التي تبدو الآن دون نهاية منظورة.

يقول ليفين إن روسيا أرادت دوما الهيمنة على أوكرانيا، لكن بوتين كان مقيَّدًا في الماضي باستراتيجية روسية تهدف إلى إنشاء نظام أمني جديد في أوروبا، تكون فيه روسيا شريكا كاملا وبقوة محترمة.

أخبار ذات صلة
روسيا تتّهم أوكرانيا بالتجهيز لغزو ترانسنيستريا

ويضيف ليفين: "كان بوتين يأمل في إنشاء نظام أمني أوروبي من شأنه أن يسمح لموسكو بممارسة نفوذ أقل على جيرانها لا تحتاج معه إلى هجوم روسي على الناتو والاتحاد الأوروبي ولا على أوكرانيا".

وبين عامي 1999 و 2020، شهدت هذه الاستراتيجية الروسية خيبات أمل، لكنها شهدت أيضًا إشارات مشجعة كافية من باريس وبرلين لإبقائها على قيد الحياة. ومع ذلك، كما يقول ليفين، تحطمت هذه الآمال عندما انتخبت الولايات المتحدة جو بايدن رئيسًا في عام 2020، مما أعاد الإدارة الأمريكية ومؤسسات أوروبا الغربية إلى التحرك معًا مرة أخرى، بعد أن كان الرئيس دونالد ترامب يصنع هامشا واسعا من عدم الثقة الظاهرية على جانبي المحيط الأطلسي.

بوتين غزا أوكرانيا لأنه كان يعتقد أن المصالح الأمنية لروسيا أضحت مهددة بسبب احتمال أن تصبح أوكرانيا حليفًا مدججًا للولايات المتحدة.
أناتول ليفين

وأشار المحلل السياسي إلى أن قرار بوتين بغزو أوكرانيا جاء في عام 2022 نتيجة لعدد من التطورات، وفي مقدمتها صيغة الشراكة الاستراتيجية التي تبلورت بين الولايات المتحدة وأوكرانيا في نوفمبر 2021، والتي أظهرت احتمالية أن تصبح أوكرانيا حليفًا مدججًا بالسلاح للولايات المتحدة في كل شيء باستثناء الاسم.

ويختصر المحلل الجواب على السؤال الكبير بشأن توقيت الغزو في فبراير 2022 وليس قبل ذلك، بالقول إن بوتين غزا أوكرانيا لأنه كان يعتقد أن المصالح الأمنية لروسيا أضحت مهددة بسبب احتمال أن تصبح أوكرانيا حليفًا مدججًا للولايات المتحدة.

كذلك وصل بوتين إلى القناعة بأن اتفاقية مينسك 2 بشأن استقلال دونباس كانت مجرد مناورة من طرف ألمانيا وفرنسا من أجل أن تتيحا للأوكرانيين الوقت لبناء قواتهم المسلحة.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com