تقرير أمريكي: أردوغان يريد إنقاذ حكمه بالعملية العسكرية في سوريا 

تقرير أمريكي: أردوغان يريد إنقاذ حكمه بالعملية العسكرية في سوريا 

المصدر: واشنطن – إرم نيوز

اعتبرت مجلة أمريكية، اليوم الخميس، أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لا يهتم بالمأساة الإنسانية لملايين اللاجئين السوريين في بلاده، بل يسعى من خلال غزوه شمال سوريا إلى تعزيز قبضته على الحكم وتأمين عقود إعمار ضخمة لبناء منازل لهؤلاء اللاجئين.

ورأت مجلة ”العلاقات الخارجية“ بأن سياسة أردوغان تجاه سوريا تحولت من دعم الإسلاميين لإسقاط النظام السوري في بدايات الحرب الأهلية في سوريا، إلى منع إقامة حكم كردي ذاتي في شمال سوريا، ثم إلى التخلص من أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ سوري في تركيا، والذين أصبح أردوغان يعتبرهم ”عبئًا كبيرًا“ على الاقتصاد التركي المترنح أصلًا؛ ما أدى إلى خسارته مدن كبرى في الانتخابات البلدية الأخيرة.

وأوضحت المجلة في تقرير مطول عن الغزو التركي لشمال سوريا، والذي بدأ أمس الأربعاء، أنه من غير المؤكد بأن مثل هذا الغزو يمكن أن يحل مشاكل أردوغان، لكنه يبدو أنه عازم على المحاولة لسبب رئيس، وهو إنقاذ حكمه.

وقالت المجلة إن أردوغان بدأ أخيرًا يرى بأن سياسة ”الأبواب المفتوحة“ التي ينتهجها وخاصة فيما يتعلق بتدفق اللاجئين السوريين أصبحت تضعفه، وأنها أسهمت في خسارته في انتخابات إسطنبول ومدن رئيسة أخرى، لافتة إلى تنامي الغضب الداخلي تجاه تزايد أعداد اللاجئين السوريين في تركيا إلى حوالي 3.6 مليون لاجئ.

وأوضحت المجلة في تقريرها أن إرغام ملايين اللاجئين للعودة إلى مناطق خطرة في سوريا يعتبر مستحيلًا، ما دفع بأردوغان إلى التفكير في إقامة منطقة آمنة شمال سوريا.

وأشارت إلى أن تلك المنطقة قد يبلغ طولها بالنهاية نحو 100 ميل وعمقها 20 ميلًا، وستكون تحت سيطرة القوات التركية، ومحظورة على القوات الكردية، لافتة لتصريحات أردوغان بأن المنطقة يمكن أن تحتضن ما بين مليونين و 3 ملايين لاجئ سوري؛ ما سيؤدي إلى تخليص أنقرة من عبٍء اقتصادٍي كبير، وفقًا للمجلة.

وقالت إن الاقتراح يشمل بناء نحو 200 ألف منزل إلى جانب مستشفيات ومساجد ومدارس وملاعب ومنشآت أخرى يتم إنشاؤها من قبل شركات تركية، على أن يتم تمويلها من قبل المجموعة الدولية؛ ما سيتيح لتركيا الحصول على العملة الصعبة التي تسعى إليها لدعم قطاع الإنشاءات الذي يعاني مثله مثل بقية القطاعات في الاقتصاد التركي.

وأضافت: ”أن تأمين هذه المبالغ لا يعدّ سهلًا، لكن يبدو أن أردوغان مستعد للمحاولة، خاصة وأنه هدد في الشهر الماضي بأنه سيفتح الأبواب ويتسبب بأزمة لاجئين جديدة للدول الأوروبية ما لم يحصل على ما يسعى إليه.“

وتابعت: ”قد يكون اقتراح أردوغان حلًّا مثاليًّا لمشاكله الداخلية، لكنه من المؤكد أنه سيتسبب في مشاكل ونزاعات جديدة لدول ومناطق أخرى، لأن إرسال ملايين اللاجئين السوريين إلى مناطق تقطنها أغلبية كردية سيؤدي إلى تغيير ديمغرافي خطير وسيشعل توترات عربية-كردية ونزاعات في تلك المنطقة التي كانت ولا تزال مستقرة نسبيًا، فضلًا عن أنه سيؤدي إلى نزوٍح جماعٍي كبير في هذه المناطق.“

ولفتت المجلة في تقريرها إلى أن عددًا كبيرًا من المسؤولين والمشرعين الأمريكيين من كلا  الحزبين الديمقراطي والجمهوري أدركوا هذه الحقائق، ولهذا وجهوا انتقادات شديدة للرئيس دونالد ترامب لخضوعه لأردوغان والسماح بغزو شمال سوريا، وهي عملية كان على الولايات المتحدة العمل بقوة لمنعها، وفقًا للتقرير.

وأشارت إلى تصريحات السيناتور الجمهوري لندسي غراهام التي هدد فيها بمعاقبة تركيا في حال قيامها بغزو شمال سوريا معربًة عن رأيها بأن ”أردوغان لم يهتم بهذه التهديدات وأنه مستعد للمخاطرة على ما يبدو.“

وختمت قائلًة: ”من الواضح أن أردوغان يرى أن حكمه بات في خطر، وهذا كل ما يهمه الآن، حتى وإن كان ذلك سيؤدي إلى فرض عقوبات اقتصادية أمريكية على تركيا، ومزيد من المعاناة لسوريا وشعبها.“

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com