ذكرى ”مجزرة أنقرة“.. شكوك حول ”تواطؤ“ الحكومة التركية في التفجيرات – إرم نيوز‬‎

ذكرى ”مجزرة أنقرة“.. شكوك حول ”تواطؤ“ الحكومة التركية في التفجيرات

ذكرى ”مجزرة أنقرة“.. شكوك حول ”تواطؤ“ الحكومة التركية في التفجيرات

المصدر: إرم نيوز

مرت 4 سنوات على الهجوم الانتحاري الأكثر دموية في تاريخ تركيا، تفجيرات 10 أكتوبر/تشرين الأول 2015، التي أسفرت عن مقتل 103 أشخاص وإصابة 391 آخرين.

لكنّ التسلسل الزمني للأحداث التي شهدتها تركيا، قبل الهجوم وبعده، يثير شكوكًا بشأن ”تواطؤ حكومي“ في المجزرة الدموية، من قبيل أن هناك“من أغمض عينيه عن تحركات مرتكبي المجزرة، وتباطأ في عمليات الإسعاف“، بهدف استغلال الفاجعة لإعلاء شعار ”محاربة الإرهاب“.

وتزايدت الشكوك أيضًا مع تصريحات حديثة لرئيس الحكومة آنذاك أحمد داوود أوغلو، المستقيل من الحزب الحاكم، والذي قال إنه لو تكلم بما يعلمه عن تلك الفترة بما في ذلك ”مجزرة أنقرة“ لما تمكن الكثير من منتقديه الآن من الظهور بين الناس، فماذا يقصد أوغلو، وماذا جرى بالضبط؟

سلّط تقرير نشره موقع ”توكنماز خبر“، الضوء على هذه المجزرة ، وطرح تساؤلات حول ما إذا كانت تركيا قد وظفت العمليات الإرهابية لخدمة أجندتها السياسية، خاصة أن العمليات الإرهابية لم تكن منفصلة عن الأحداث السياسية التي جرت في تركيا، وفق ما اعترف رئيس الحكومة آنذاك.

الأحداث التي سبقت المجزرة

ورصد التقرير تسلسلًا زمنيًا لـ6 أحداث خلال الفترة من مايو/آيار حتى أغسطس/آب، من بينها 4 عمليات إرهابية طالت اثنتان منها حزب الشعوب الديمقراطي المعارض، الذي نجح خلال الفترة نفسها من تجاوز الحد الذي يمكنه من دخول البرلمان خلال الانتخابات التي أجريت في منتصف تلك الفترة، ما دفع بأحد أعضاء حزب العدالة والتنمية الحاكم برهان كوزو، للقول:“مبارك لكم لقد اختار الشعب الفوضى“.

في الأثناء اتخذت السلطات قرارًا بإعادة الانتخابات مطلع نوفمبر/ تشرين الثاني 2015، بالنظر إلى أن نتائج الانتخابات لم تكن تمنح الإذن لسلطة الحزب الواحد، ولم يكن بالإمكان تشكيل الحكومة بأي تحالف، بالتزامن مع تزايد العمليات الإرهابية التي طالب حزب الشعوب بمناقشتها في البرلمان لكن الطلب قوبل بالرفض.

المجزرة

في 10 أكتوبر/ تشرين الأول، دعت منظمات المجتمع المدني في تركيا لتنظيم تجمع تحت اسم ”تجمع العمل والسلام والديمقراطية“، بدعم العديد من الفنانين المشهورين مثل طارق آكان، وروتكاي عزيز، وبمشاركة واسعة من حزب الشعوب المعارض، حيث خطط القائمون على الفاعلية للتجمع أمام محطة قطار أنقرة، ثم يسيروا معًا إلى ميدان ”صحية“ القريب.

حدث انفجاران متتاليان بالتزامن مع تجمع المشاركين وازدياد أعداد المحتشدين، ما أوقع 103 قتلى وإصابة 391 آخرين، ودخلت هذه الحادثة السجلات كأكبر هجوم انتحاري دموي في تاريخ تركيا.

وبعد التفجيرين قام المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون بحظر النشر مؤقتًا، وكذلك إغلاق بعض مواقع التواصل الاجتماعي كـ“فيس بوك“ و“تويتر“.

الدعوى القضائية ومقتل المخطط

المفارقة الغريبة التي رصدها التقرير أن الدعوى القضائية التي اتهمت 36 شخصًا بالهجوم، أقيمت في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني العام 2016 في المحكمة الجنائية الرابعة في أنقرة، أي بعد مرور ما يقرب من العام، وصدرت أحكام بالمؤبد بحق المتهمين في وقت لاحق.

والمفارقة الثانية، هي أن قائمة الادعاء المتعلقة بالهجوم أظهرت أن أمير تنظيم ”داعش“ في غازي عنتاب ”يونس دورماز“ هو من قام بالتخطيط للهجوم، ولقي مصرعه بعد تفجيره حزامه الناسف أثناء عملية مداهمة لأحد المنازل في غازي عنتاب في شهر مايو/أيار العام 2016.

الإهمال وشكوك بالتواطؤ

وقدّم بعض المشتكين في جلسة عقدت في شهر فبراير/شباط العام 2017 بمعاقبة بعض الموظفين الحكوميين إلى جانب المتهمين بتهمة الإهمال في تأدية مهامهم، اعتبرها البعض تواطؤًا في المجزرة، كأن تغمض العين عن التحركات لوقوع الكارثة.

وزادت شكوك التواطؤ مع تصريحات أدلى بها أردوغان تديك وهو والد كوركماز تديك، من ضحايا التفجير الذي قال إن سيارات الإسعاف تأخرت في الوصول إلى مكان الحادثة، وإن التدابير الأمنية كانت ضعيفة عند مداخل ساحة التجمع.

وقال تديك:“كانت هذه أول مرة دخلنا فيها إلى مكان الفعالية بكل سهولة، ولم يكن هناك ولا شرطي واحد، وأنا لدي شكاية ضد القتلة وضد المهملين وهم والي أنقرة، ومديرية الأمن، ووزارة الداخلية“، كما طالب أقارب الضحايا الآخرين بمعاقبة الموظفين الحكوميين الذين لم يتخذوا التدابير الضرورية.

كما أصدرت جمعية ”10 تشرين الأول للسلام والتعاون“ بيانًا قالت فيه:“يجب أن تتم محاسبة كل من أغمض عينه عن قدوم مرتكبي المجزرة من آلاف الكيلومترات، ومن لم يسمح بتقديم الدعم الطبي اللازم لحظة المجزرة، ومن لم يرسل الإسعاف، ومن جعل سيارات الإسعاف القادمة تنتظر، والذين عرقلوا المساعدات الأولية وأطلقوا الغاز في المكان الذي كان النفس فيه ينقذ روحًا، بالإضافة إلى جميع المسؤولين الحكوميين نتيجة إهمالهم“.

لكن النيابة العامة في أنقرة قررت عدم معالجة الشكاوى المتعلقة بالموظفين الحكوميين مرتين على التوالي، وهو ما جعل دوافع المجزرة وتوابعها محل شكوك حتى اليوم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com