تاريخ الولايات المتحدة في الحرب على إيران.. مواجهة مع وقف التنفيذ – إرم نيوز‬‎

تاريخ الولايات المتحدة في الحرب على إيران.. مواجهة مع وقف التنفيذ

تاريخ الولايات المتحدة في الحرب على إيران.. مواجهة مع وقف التنفيذ

المصدر: أبانوب سامي وتوفيق إبراهيم - إرم نيوز

تمر العلاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية، وإيران بمنعطفات حادة، إذ إن للأزمة بين البلدين جذورًا عميقة، وهي قصة لم يتم سردها بالكامل من قبل، فهي قصة حرب تم تجنبها في اللحظات الأخيرة.

واستعرضت صحيفة ”نيويورك تايمز“ في تقرير لها ما قالت إنه التاريخ السري الطويل من التحريض على ضرب إيران من قبل الصقور في الإدارات الأمريكية المختلفة خلال أزيد من عقد من الزمان، متساءلة عما إذا كان ترامب سيتخذ خطوة عملية في هذا الصدد أخيرًا.

اتفاق أقوى أو انسحاب

في يوليو من العام 2017، كان البيت الأبيض يواجه اختيارًا صعبا بشأن إيران، وكان الرئيس ترامب تعهد في حملته الانتخابية بالانسحاب من الصفقة النووية التي تفاوض عليها الرئيس باراك أوباما مع طهران، ولكن الأعضاء البارزين في إدارة ترامب أمضوا الأشهر الأولى في مناصبهم الجديدة وهم يحاولون دفع الرئيس للتفاوض على اتفاق أقوى بدلًا من الانسحاب من الاتفاق.

لكن المعارضين للاتفاق كانوا يدعمون فكرة أخرى تمامًا، حيث رأى البعض أن الحل الوحيد للأزمة الإيرانية، هو الإطاحة بالحكومة الإيرانية، إذ طالب ”جون بولتون“ مستشار الأمن القومي الأمريكي، بإلغاء الصفقة النووية، والعمل على الإطاحة بالنظام الإيراني الذي تفاوض عليها.

ووفقًا لصحيفة ”نيويورك تايمز“، بناءً على طلب ”ستيف بانون“، المستشار السابق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أصدر بولتون وثيقة تروج لانسحاب الإدارة الأمريكية من الاتفاق النووي، وتبرر القرار، ولكنها لم تعرض أي خطة للتعامل مع ما سيحدث فور الانسحاب من الاتفاق.

إلا أن وجهات نظر بولتون لم تكن سرًا بالنسبة لأولئك الذين تحدثوا معه على مر السنين أو قرأوا مقالته الافتتاحية التي كتبها في صحيفة ”نيويورك تايمز“ في العام 2015، بعنوان ”بمجرد التخلي عن الدبلوماسية الأمريكية، يجب على إسرائيل قصف إيران“.

أزمة بطيئة الحركة

وانسحب ترامب من الاتفاق الإيراني في مايو العام 2018، بعد أسابيع قليلة من تولّي بولتون منصب مستشار الأمن القومي، والآن يتعامل الرئيس مع أزمة بطيئة الحركة. ففي يونيو/ حزيران، شُنت هجمات على ناقلات النفط التي تمر من الخليج العربي، ووجهت الولايات المتحدة أصابع الاتهام إلى طهران؛ وفي يوليو / تموز، صادرت بريطانيا ناقلة إيرانية بالقرب من جبل طارق، وكان رد إيران هو الاستيلاء على ناقلة بريطانية في الخليج.

وتحذّر وكالات المخابرات الأمريكية من هجمات وشيكة من قِبل الوكلاء الإيرانيين على القوات الأمريكية في المنطقة.

وشنت إسرائيل مؤخرًا موجة من الهجمات على الوكلاء الإيرانيين في العراق، وسوريا، ولبنان، وهي نتيجة متوقعة لانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاقية النووية مع إيران.

وتقول إيران إنها أيضًا لن تلتزم بشروط الاتفاق، وهو قرار قد يدفع طهران إلى تخزين اليورانيوم المخصب مرة أخرى، وهو الوقود المستخدم في صنع القنابل النووية.

وأشار الرئيس ترامب ومستشاريه إلى كل هذه الأعمال كدليل على طبيعة إيران الغادرة، على الرغم من هذه الأزمة كانت متوقعة، فقبل عام من انسحاب ترامب من الصفقة، تنبأت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية برد إيران في حالة تصعيد إدارة ترامب لنهجها الصارم تجاهها.

وكان استنتاج وكالة المخابرات، يشير إلى تمكين العناصر المتطرفة في الحكومة الإيرانية وتهميش المعتدلين، فضلًا عن استغلال إيران الأزمة الدبلوماسية لإطلاق هجوم في الخليج العربي أو العراق أو أي مكان آخر في الشرق الأوسط.

خداع ثلاثي الأطراف

ووصف ”إيلان غولدنبرغ“، والذي شغل منصب رفيع المستوى في البنتاغون خلال إدارة أوباما، ما كان يحدث خلال السنوات التي سبقت الصفقة النووية الإيرانية، بأنه ”خداع ثلاثي الأطراف“.

وأوضح أن إسرائيل أرادت أن يعتقد العالم أنها ستضرب البرنامج النووي الإيراني، رغم أنها لم تقرر فعل ذلك بعد، بينما أرادت إيران أن يعتقد العالم أنها يمكن أن تطور سلاحًا نوويًا، رغم أنها لم تتخذ قرار تطوير القنبلة، في حين أرادت الولايات المتحدة أن يعرف العالم أنها مستعدة لاستخدام القوة العسكرية لمنع إيران من الحصول على قنبلة نووية، ولكنها في النهاية لم تُضطر إلى إظهار نيتها الحقيقية.

والأطراف الـ 3 جميعهم كانوا يتخذون خطوات لتعزيز مصداقية التهديدات وإخافة الأطراف الأخرى، وأدى انسحاب ترامب من الصفقة الإيرانية إلى إحياء هذه اللعبة مرة أخرى، لكن هذه المرة مع رئيس أمريكي يميل لاستعراض قوته وإطلاق التهديدات، بينما يتجنب استخدامها فعليًا في كثير من الأحيان، ما جعل الوضع في الأشهر الأخيرة أكثر تقلبًا.

وقال جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني، خلال خطاب ألقاه في ستوكهولم في أغسطس / آب:“لا يمكن أن يتوقع الرئيس ترامب أن يكون متقلبًا بينما يستمر الآخرون في اتخاذ قرارات متوقعة، فتقلبه سيؤدي لعدم القدرة على التنبؤ بالرد على قراراته، مما قد يؤدي إلى فوضي“.

ويبدو أن هدف ترامب الفوري هو ضرب الاقتصاد الإيراني بعقوبات لإجبار قادة البلاد على العودة إلى طاولة التفاوض بشأن الصفقة النووية ودعمها العسكري لحزب الله وغيره من الوكلاء، بشروط تعتبر أفضل لإدارة الولايات المتحدة، ولكن كل هذا يعتمد على استسلام إيران قبل نوفمبر 2020، والانتخابات الرئاسية الأمريكية التي يمكن أن تجلب رئيسًا جديدًا ينهي إستراتيجية ترامب.

مخاوف من رد الفعل

وأدى انسحاب ترامب من الصفقة، والتداعيات التي تلت خلال الأشهر الأخيرة، إلى أحياء المخاوف بشأن اتخاذ الولايات المتحدة إجراءً عسكريًا ضد إيران أو إعطائها الضوء الأخضر لضربة إسرائيلية أو تصادم كل الأطراف مع بعضهم البعض بسبب الجهل أو سوء التقدير أو العداوات السابقة.

فأي ضربة لإيران، مهما كانت محدودة، يمكن أن تنشر الفوضى، وتبدأ موجة من العمليات الانتقامية من وكلاء إيران على القوات الأمريكية في منطقة الخليج، ما يؤدي إلى تصعيد الهجمات على السفن التجارية، ويرفع أسعار النفط، فضلًا عن تزايد هجمات جماعة حزب الله الإرهابية ضد إسرائيل، وشن الهجمات الإلكترونية ضد الغرب، واجبار الولايات المتحدة على إرسال المزيد من القوات الأمريكية لحل الازمة وتقويض نفوذ إيران في لبنان، وسوريا، واليمن، والعراق.

محاكاة الضربات

وكشفت مقابلات الصحيفة مع العشرات من المسؤولين الأمريكيين، والإسرائيليين، والأوروبيين الحاليين والسابقين، على مدار عدة أشهر عن التفاصيل المذهلة لمدى اقتراب الجيش الإسرائيلي من مهاجمة إيران في العام 2012، وإلى أي مدى شعرت إدارة أوباما بالحاجة إلى تطوير خطط طوارئ عسكرية خاصة بها في حالة وقوع مثل هذا الهجوم، بما في ذلك إعداد نموذج بالحجم الكامل لمنشأة نووية إيرانية في الصحراء الغربية للولايات المتحدة وتدميره بقنبلة وزنها أكثر من 10 أطنان.

كما كشفت المصادر كيف كانت أمريكا تراقب إسرائيل بينما تراقب الأخيرة إيران، حيث التقطت أقمار اصطناعية أمريكية صورًا لإسرائيل وهي تطلق طائرات استطلاع دون طيار على إيران من قاعدة في أذربيجان وتفاصيل غير معروفة سابقًا عن نطاق حملة الضغط التي قام بها نتنياهو لدفع ترامب للانسحاب من الصفقة الإيرانية.

وفي صيف العام 2012، رصدت أقمار التجسس الأمريكية مجموعات من الطائرات الإسرائيلية تقوم بما بدا وكأنه استعدادات مبكرة لهجوم، وذلك بعد أن أمضى الزعماء الإسرائيليون أكثر من عام بتحذير واشنطن من أنهم قد يشنون ضربة عسكرية على المنشآت النووية الإيرانية، وإنهم إذا قرروا الهجوم فلن يحذروا الولايات المتحدة مبكرًا ولن يعطوها فرصة لإيقافهم.

وقال مسؤول أمني إسرائيلي سابق رفيع المستوى، إن الولايات المتحدة لم تصدق نية إسرائيل حتى رصدت الاستعدادات، حيث كانت التوترات تتصاعد بين إسرائيل والولايات المتحدة منذ شهور.

ولتهدئة المخاوف الإسرائيلية بشأن التزام إدارة أوباما بمنع إيران من الحصول على سلاح نووي، اتخذ ”ليون بانيتا“، وزير الدفاع الأمريكي آنذاك، خطوة غير عادية، واستدعى ”إيهود باراك“ رئيس وزراء إسرائيل حينها، إلى مكتبه في البنتاغون وعرض عليه شريط فيديو سري للغاية.

وأظهر الفيديو الذي سُجل في صحراء جنوب غرب أمريكا، كيف بنى البنتاغون نسخة طبق الأصل من منشأة ”فوردو“ النووية الإيرانية، ودمرها بقنبلة وزنها يتجاوز 10 أطنان، استعدادًا لتكرار الأمر على المنشأة الحقيقة متى لزم الأمر، وبالفعل أُعجب إيهود باراك بالأمر.

كما بذل البيت الأبيض جهودًا لسد الفجوة بين البلدين، بإرسال مسؤول كبير إلى إسرائيل كل بضعة أسابيع، بهدف تهدئة الأمور ومنع إسرائيل من شن هجومها المحتمل على إيران.

ضغوط إسرائيل

ولكن وراء الكواليس، كانت إسرائيل تستعد بالفعل لضرب إيران، والحرب التي قد تلي الضربة.

 وقال ”مايكل أورين“، السفير الإسرائيلي في واشنطن في ذلك الوقت:“كنت أنام كل ليلة، والهاتف بالقرب من أذني لأكون مستعدًا إذا تم استدعائي وإرسالي إلى البيت الأبيض أو وزارة الخارجية الأمريكية لإبلاغهما بأننا هاجمنا إيران، أو إعلان الأمر على شبكة ”سي إن إن“، إذا كانت أمريكا قد تلقت الخبر من مصادرها“.

ووفقًا لمسؤولين أمريكيين سابقين، اتصل السياسي الأمريكي ”توم دونيلون“ بكبار مسؤولي البنتاغون والمخابرات الأمريكية ودعاهم لاجتماع في البيت الأبيض مدته يومان، لمناقشة السيناريوهات المختلفة، وردود فعل أمريكا على هجوم إسرائيلي ضد إيران.

وحث الجنرال جيمس ماتيس، مدير القيادة المركزية للولايات المتحدة، وكالة المخابرات على محاولة تحديد موقع قاذفات الصواريخ الإيرانية، حيث إنها ستكون من بين الأهداف الأولى لهجوم أمريكا على إيران إذا اضطرت للتورط في الصراع بعد ضربة إسرائيل.

وزار كل من دونيلون وبانيتا القدس عدة مرات للتحدث إلى نتنياهو وباراك، وقال بين شابيرو، محلل سياسي أمريكي :“كان من المهم أن توصل أمريكا رسالة واضحة تقول فيها إنه في ضوء التنسيق الوثيق للغاية بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن إستراتيجية التعامل إيران حتى تلك النقطة، سيكون هجوم إسرائيل على إيران إجراءً غير ودي على الإطلاق، خاصة أنه سيتضمن استغلال إسرائيل لسياسات أمريكا لكسب النفوذ“، إلا أن نتنياهو رفض تقديم أي وعود.

ويعتقد بعض المسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين السابقين أن نتنياهو كان ببساطة يستخدم الهجوم كإستراتيجية ضغط، لدفع أوباما للهجوم على إيران أو فرض المزيد من العقوبات الاقتصادية عليها، ولكنه لم يخطط مطلقًا لإرسال طائرات إسرائيلية أو قوات الكوماندوز لمهاجمة إيران، حيث كان نتنياهو يواجه معارضة قوية في الجيش والموساد.

ومن جانبه، يصر نتنياهو على أن التهديد بضرب إيران لم يكن خدعة، بل كان حقيقيًا، وهذا هو ما دفع بأمريكا للقلق، وقال إنه امتنع عن الهجوم فقط لأنه لم يستطع تأمين دعم غالبية حكومته، وأكد:“لو حصلت على الأغلبية، لكنت فعلتها“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com