محلل إسرائيلي: الهجوم في سوريا يتجاوز حدود صبر حزب الله

محلل إسرائيلي: الهجوم في سوريا يتجاوز حدود صبر حزب الله

المصدر: القاهرة- من محمود صبري

رأى المحلل الإسرائيلي، تسفي برئيل، في تحليل له نشرته اليوم صحيفة ”هآرتس“ الإسرائيلية أن العملية التي نفذتها إسرائيل، الأحد، وراح ضحيتها 6 قتلى من حزب الله اللبناني، بما في ذلك جهاد مغنية، نجل القيادي عماد مغنية الذي اغتيل في العام 2008، تعد بمثابة تجاوز لحدود صبر حسن نصر الله.

وأضاف أن نصر الله منشغل في الوقت الراهن بالمناورات السياسية والصراع من أجل السلطة، ولم تكن محاربة إسرائيل ضمن جدول أولوياته وكذلك الحال بالنسبة لإيران، مشيرًا إلى أن إسرائيل لازالت تراهن على تلك الاعتبارات للحيلولة دون تصعيد جديد على الساحة اللبنانية.

وأشار إلى أن عملية الاغتيال التي نُفّذت، الأحد، ضد قيادة حزب الله في سوريا، هي بالأساس عملية استعراضية، مشيراً إلى أنه بين القتلى الستة الذين لقوا مصرعهم إثر العملية، هناك اثنان بارزان بصفة خاصة، الأول هو جهاد عماد مغنية، نجل رئيس أركان حزب الله، عماد مغنية، والذي تنسب لإسرائيل عملية اغتياله، والثاني، وهو الأهم في تلك العملية، أبو علي طباطبائي، خليفة مغنية الأب، باعتباره قائد القوة الخاصة التي تعمل في سوريا، والذي حقّق نجاحات كبيرة على الحدود السورية- اللبنانية.

وأضاف أنه ”صحيح أن مغنية الابن يحمل لقب نائب القائد، لكن مسئوليته العملياتية هامشية“، مشيراً إلى أن طباطبائي عمل بالتنسيق وتحت قيادة قائد قوات القدس الإيرانية، قاسم سليماني، المسئول أيضاً عن تنسيق الحرب ضد داعش في العراق، وكذلك تنسيق تشكيلات الدفاع والهجوم في جنوب لبنان مع حزب الله“.

وتابع بأن اغتيال طباطبائي لن يزعزع هيل الوحدات الخاصة أو أنشطتها العسكرية في سوريا ولبنان، فمثلما تم تعيينه بعد مغنية، سيتم تعيين قائد جديد لتلك الوحدات.

وأشار المحلل الإسرائيلي إلى أن هذه الهجمة الاستعراضية، والتي من الضروري توضيح مكاسبها العملياتية، قد تفتح كرة ثلج لردود أفعال وردود أفعال عكسية، مشيراً إلى أن حسن نصر الله، الذي تحدث يوم الخميس الماضي عن ترسانة صواريخ جديدة ومتطورة بحوزته، غارق الآن في أزمة سياسية طاحنة.

وأضاف أن حزب الله يدير حالياً حوار مصالحة مع خصومه السياسيين من كتلة ”المستقبل“، والتي يرأسها سعد الحريري، مشيراً إلى أن الهدف الأساسي من تلك المباحثات هو الوصول لاتفاق بشأن تعيين رئيس جديد في لبنان بعدما انتهت فترة ولاية الرئيس الحالي، ميشيل سليمان، قبل قرابة تسعة أشهر.

وتابع بأن لبنان تتعرض في الوقت ذاته لموجة عمليات انتحارية، لا سيما في شمال البلاد، مشيراً إلى أن مخيم اللاجئين ”عين الحلوة“ في جنوب لبنان يحتدم فيه الصراع على السلطة تشارك فيه قوات جبهة النصرة السورية.

ورأى الكاتب أن رداً عسكرياً من قبل حزب الله، والذي سيتبعه بطبيعة الأمر رداً إسرائيلياً واسعاً، لن ينسف حوار المصالحة الداخلية اللبنانية فحسب، وإنما سيجعل حزب الله مسئولا عن فتح جبهة جديدة مع إسرائيل، بسبب حادث وقع على أراضي سوريا.

وأضاف أنه في الوقت الذي يعارض فيه جمهور عريض في لبنان مواصلة حزب الله أنشطته في سوريا، ويعتبر المنظمة مسئولة عن انحدار الحرب السورية إلى أراضي لبنان، ستجد المنظمة صعوبة في تبرير فتح أبواب لبنان أمام الهجوم الإسرائيلي.

وبحسب الكاتب، فإن تلك الاعتبارات قد تكون ذات ثقل كبير من ناحية التقديرات بأن حزب الله سيمتنع عن مهاجمة إسرائيل بسبب مشاركته في الحرب بسوريا، مشيراً إلى أن إطلاق صواريخ على إسرائيل لا يستلزم قوة بشرية كبيرة، ناهيك عن أن وحدات الصواريخ التابعة للمنظمة في جنوب لبنان لم تعاني من القلة الكبيرة في مواردها البشرية بسبب الجبهة المفتوحة في سوريا، وإذا لزم الأمر، بمقدور حزب الله سرعة تحريك حزء من قواته العاملة في البقاع اللبناني.

على صعيد آخر، أوضح حزب الله عدة مرات أن الهجوم الإسرائيلي على سوريا مثل الهجوم على لبنان، وأنه لن يترك شيئًا كهذا يمر مرور الكرام، وفي وقت الاختبار، ستضطر تلك المقولة أن تكون بالتنسيق مع إيران، المرجعية العليا لأنشطة حزب الله داخل لبنان وخارجها، مشيراً إلى أن إيران لديها الآن جبهتان مشتعلتان، الأولى في العراق، والثانية في سوريا، ومن ثم فإن حرباً خاصة بين حزب الله وإسرائيل ليست في صدارة أولوياتها، ناهيك عن الميزانية المقلصة التي قد تكون كابحاً هاماً لتمويل جبهة أخرى.

واختتم المحلل الإسرائيلي بأن مجموعة الاعتبارات هذه قد تحول هذه المرة أيضاً من تصعيد آخر في الحدود الشمالية، مشيرًا إلى أن المشكلة أن إسرائيل ليس بها من يستطيع أن يقول أين توجد الحدود التي رسمها حزب الله بين ضبط النفس والرد، وماذا سيكون الحادث الذي ستنهار معه العقلانية السياسية لحزب الله ويدفعه للرد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة