3 أجيال من ”الجهاديين“ وراء هجوم باريس – إرم نيوز‬‎

3 أجيال من ”الجهاديين“ وراء هجوم باريس

3 أجيال من ”الجهاديين“ وراء هجوم باريس

المصدر: إرم - من شوقي عبدالخالق

كشف كاتب فرنسي أن الشبكة الإرهابية المسئولة عن مقتل 17 شخصاً في باريس الأسبوع الماضي، تضم مجموعة مقلقة مؤلفة من ثلاثة أجيال من الجهاديين، تتغذى كلها من النزاعات القائمة في الشرق الأوسط.

وقال الكاتب جان پيير فيليو في تحليل نشره معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، إن جيل التسعينات الذي نفذ أحداث الجزائر؛ والشبكات المنبثقة من العقد الأول من القرن الـ21 المسئول عن أحداث العراق والجهاد العالمي، الذي برز في العقد الحالي على خلفية منافسة شرسة بين تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام ”داعش“، صدروا الصراع الشرق أوسطي للغرب.

وأضاف المؤرخ والأستاذ في المدرسة العليا للعلوم السياسية (سيانس بو) أن تلك المجموعة الخطرة تضم أيضاً أعضاء تنظيم ”الحي 19″، أو شبكة ”بوت شومون“، التي نشطت في إرسال متطوعين لمحاربة القوات الأمريكية في العراق منذ العام 2004 حتى تفككها العام 2005، وهي الشبكة التي يقودها التونسي الفرنسي أبوبكر الحكيم، والذي التحق قبل الغزو الأمريكي للعراق بـ ”الفيلق العربي“ التابع لصدام حسين، والذي كان يضم أفراداً موالين للنظام.

وبعد سقوط صدام، خضع أبوبكر الحكيم وشركاؤه لتدريب على أيدي ضباط سابقين في المخابرات العراقية، وقد تبعوهم ليصبحوا جهاديين ناشطين في مدينة الفلوجة، معقل الفرع العراقي لتنظيم القاعدة.

ولقي رضوان الحكيم، شقيق أبوبكر، مصرعه هناك إثر قصف أمريكي استهدف المدينة في شهر يوليو العام 2004، بينما أقام أبوبكر الحكيم تعاوناً قوياً مع الشرطة السرية التابعة لبشار الأسد، نظراً لمروره المتكرر عبر سوريا.

ونظراً لخبرته في القتال، بات أبوبكر الحكيم قدوة لـ“رفاقه“ في شبكة بوت شومون، بمن فيهم شريف كواشي وشقيقه الأكبر سناً سعيد كواشي.

أًلقي القبض على أبوبكر الحكيم وشريف كواشي في العام 2005 وحُكم عليهما بالسجن في عام 2008 بالإضافة إلى خمسة من شركائهم، والذين تخلى بعضهم عن التطرف خلال فترة سجنهم، مثل فريد بنيتو، وهو الزعيم الروحي لشبكة بوت شومون.

إلا أن أبوبكر الحكيم وشريف كواشي بقيا يتطلعان إلى بعض زملائهم المعتقلين، بمن فيهم الجهادي الجزائري إسماعيل بلقاسم، الذي سُجن على خلفية مشاركته في الهجوم الإرهابي الذي طال شبكة المترو في باريس في أكتوبر 1995.

وهكذا قام أبوبكر الحكيم وشريف كواشي بسد الفجوة بين جيلهما العراقي وأسلافهم من الجزائريين، وبعد بضع سنوات على إطلاق سراحهما، انخرطا في الجهاد العالمي.

وفي الفترة التي تلت حكم بن علي، أعدّ الحكيم فرق كوماندوز جهادية في تونس اغتالت قائدين يساريين بارزين في فبراير ويوليو العام 2013، مهددةً بذلك فترة الانتقال الديمقراطي في البلاد، كما انتظر الحكيم حتى الأيام الأخيرة من العام 2014 لكي يتبنّى من شمال سوريا عملية الاغتيال المزدوجة باسم تنظيم الدولة الإسلامية.

وخطط شريف كواشي مع أميدي كوليبالي لعملية فرار بلقاسم، إلا أن المخطط أُحبط في مايو العام 2010 وسُجن كوليبالي حتى مارس العام 2014، فيما اعتُقل شريف كواشي لفترة وجيزة.

بعد إطلاق سراحه، انضم شريف إلى شقيقه سعيد في اليمن حيث خضعا لتدريب على أيدي تنظيم ”القاعدة في شبه جزيرة العرب“ بتوجيه من الإمام الأمريكي اليمني أنور العولقي (الذي قُتل في غارة جوية نفذتها طائرة دون طيار تابعة لوكالة المخابرات المركزية في سبتمبر 2011).

ورجّح الكاتب أنه ستتكشف قريباً الروابط بين الحكيم وتنظيم الدولة الإسلامية من جهة والشقيقين كواشي المسئولين عن مجزرة ”شارلي إبدو“ من جهة أخرى، علماً أن شريف وسعيد الكواشي قد وجها تحية تقدير للعولقي وتنظيم القاعدة في شبه جزيرة العرب بعد تنفيذ عمليتهما.

وكان كوليبالي، الذي قتل أربعة مواطنين يهود وشرطية واحدة في هجومين منفصلين، قد أعلن ولاءه بصراحة لتنظيم الدولة الإسلامية وخليفته أبوبكر البغدادي في شريط الفيديو الذي نُشر بعد وفاته، فيما كانت شريكته قد قصدت أراضي خاضعة لسيطرة التنظيم في سوريا.

وأشار الكاتب إلى أن هذه الظاهرة العابرة للأجيال تُسلط الضوء على الكيفية التي تم بها تصدير النزاعات من العالم العربي إلى فرنسا، وأن ذلك يعود بلا شك جزئياً إلى سياسات الأسد والرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، اللذين احتضنا الجهاديين لإقناع الغرب أنه لا بد من إبقائهما في السلطة، وقد تم دفع ثمن هذه المعادلة المشئومة بدماء الضحايا الفرنسيين.

وأكد أن الإبقاء على الديكتاتوريين لا يساهم إلا في تقوية الجهاديين، وهذه عبرة يمكن استخلاصها من أحداث باريس المأساوية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com