واشنطن بوست: رجال الدين سبب تفاقم صراعات العراق الطائفية

واشنطن بوست: رجال الدين سبب تفاقم صراعات العراق الطائفية

المصدر: القاهرة- من شوقي عبدالخالق

رأت صحيفة ”واشنطن بوست“ الأمريكية أن تدخل رجال الدين في السياسة العراقية تسبب في تفاقم الصراعات الطائفية، مشيرة إلى أنه منذ اجتياح المسلحين السنة في تنظيم الدولة الإسلامية ”داعش“ لأجزاء كبيرة من العراق، غَيّر رجل الدين الشيعي البارز في البلاد جذريًا دوره الروحي ودخل مباشرة إلى السياسة ورمى بثقله في سياسة الحكومة ومحاربة المتطرفين.

وأضافت أن التحول من قبل آية الله العظمى علي السيستاني، إيراني المولد، يؤكد على الدور الرئيسي الذي يلعبه الدين في مرحلة ما بعد صدام حسين بالعراق، والذي يأخذ البلد المضطرب نحو السير على طريق قد تكون خطرة نظرًا للتوترات الطائفية والعرقية الشديدة السائدة في البلاد.

يأتي ذلك رغم أن دور السيستاني أقل بكثير مقارنة بالثيوقراطية الإيرانية، حيث يملك المرجع الديني الأعلى الكلمة الأخيرة في كل شيء، إلا أن الحكومة العراقية تشعر بشكل واضح أنه من الواجب الاستماع إليه.

ونقلت الصحيفة عن أحد مساعديه قوله بأن السيستاني يرى أن هناك ضرورة للتدخل نظراً لإخفاقات الساسة وانهيار الجيش باجتاح تنظيم الدولة الكثير من الأراضي في شمال وغرب العراق الصيف الماضي.

وأضاف مساعد السيستاني: ”هذا حقه المشروع، لكنّه لم يسع إلى ممارسة هذا الحق، وإنما اضطر إليه“.

فيما يرى المحلل السياسي البارز في مؤسسة راند، علي رضا نادر، أنه حتى لو كان ذلك ضروريًا فإن ”التدخل الكبير من قبل رجال الدين يعني أن الحكومة العراقية لن تكون حكومة مدنية خلال المستقبل القريب“.

وكان السيستاني قد دفع في شهر يونيو نحو رحيل رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي نُظر إليه حتى من قبل العديد من أتباعه الشيعة على أنه السبب فيما حدث من انهيار، وبناء عليه تنحى المالكي من منصبه في أغسطس الماضي وجاء محله حيدر العبادي، وهو سياسي شيعي آخر وعد بحكومة أكثر شمولاً واستيعابًا للمكونات العراقية.

كما دعا السيستاني، البالغ من العمر 87 عامًا، جميع الرجال العراقيين القادرين على الانضمام إلى الجهاد ضد تنظيم الدولة، واستجاب لندائه مئات الآلاف أغلبيتهم الساحقة من الشيعة.

وبحسب الصحيفة، كان لتدخلات السيستاني صدى لدى الأغلبية الشيعية في العراق، بل ولدى الكثير من السنة بسبب عدم كفاءة الحكومة وتفشي الفساد، حيث كان لدعوته إلى الجهاد، وهي الأولى من نوعها من قبل رجل الدين الشيعي الأعلى في العراق منذ عام 1920، كان لها الفضل في حرمان تنظيم الدولة من فرصة اجتياح بغداد وسامراء موطن المزار الشيعي الرئيسي.

لكن طوفان المتطوعين الشيعة أعطى المعركة مع تنظيم الدولة طبيعة طائفية حادة، وتحدثت العديد من التقارير عن الانتهاكات التي ترتكبها الميليشيات الشيعية ضد المدنيين السنة.

كما أصدر السيستاني سلسلة من البيانات التي تدين تجاوزات الميليشيات وتحرم سرقة الممتلكات في المناطق السنية.

وأعطى إنشاء هيئة حكومية تتعلق بالمتطوعين، هيئة الحشد الشعبي، للميليشيات المدعومة من إيران درجة من الاعتراف الرسمي ودعمًا ماليًا وغيره من الدولة.

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة بمدينة النجف قولهم إن التدخل السياسي للسيستاني أحدث بعض الانقسام داخل مؤسسة النجف الدينية، وأن العشرات من رجال الدين المتطوعين لقتال تنظيم الدولة، يظهر بعضهم في التدريبات مرتديًا الملابس العسكرية، يعطون الانطباع بتدخل مباشر من قبل رجال الدين في المعركة، وهو أمر لا يساعد على حل الصراعات الطائفية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة