التجربة الدنماركية توقف تدفق المتطرفين إلى سوريا

التجربة الدنماركية توقف تدفق المتطرفين إلى سوريا

المصدر: شبكة إرم الإخبارية - كوبنهاغن من فلسطين إسماعيل

يسافر العديد من الشباب الدنماركي إلى سوريا للقتال بحجة ”الجهاد“، ووصل عددهم أكثر من 100 جهادي منذ عام 2012 (أعلى نسبة في أوروبا مقارنة بعدد السكان).

ويرجع العديد من هؤلاء الشباب إلى الدنمارك بعد فترة، ما يثير قلق ومخاوف السياسيين والشرطة من أن يذهبوا إلى استخدام العنف أو الإرهاب داخل المجتمع.

ويأتي العدد الأكبر من هؤلاء الشباب من منطقة آرهوس (شمال يولاند)؛ بسبب النسبة العالية للمهاجرين واللاجئين من أصول عربية وإسلامية، حيث تصل إلى 15% من عدد السكان الكلي.

وحسب شرطة آرهوس، فإن 29 مقاتلًا هم أبناء الجيل الثاني من المهاجرين، وأغلبهم من الأفارقة، تحديدًا من الصومال، والبعض الآخر تركي وفلسطيني وعراقي.

وتعرض الدنمارك برنامج إعادة تأهيل لهؤلاء الشباب يدعى ”نموذج آرهوس“، المبني على أساس نهج عريق ومتكامل معروف في الدنمارك لمكافحة الجريمة، وفيه ترافق مجموعات من الخبراء والمستشارين النفسيين، والرعاية الصحية، هؤلاء الشباب، بهدف مساعدتهم في العودة إلى المسار التعليمي أو المهني، والبحث عن إقامة والعودة إلى نمط الحياة اليومية الطبيعية والانسجام مع المجتمع.

كما يقدم هذا النموذج فرصة جديدة للشباب من أجل إعادة الاندماج في المجتمع بدل معاقبتهم مثلما تفعل دول أوروبية أخرى كفرنسا وألمانيا.

ويقول مسؤول من شرطة شرق جوتلاند في آرهوس أللان آرسليف: نحن لا نقوم بالعمل على نموذج آرهوس بسبب معتقدات سياسية بل لأننا نعتقد أنه سينجح في النهاية.

والجزء الآخر لـ“نموذج آرهوس“، يتمثل في محاولة الوصول إلى الشباب الذين تظهر عليهم علامات التطرف بهدف العمل معهم من أجل إقناعهم بعدم الذهاب للمحاربة في سوريا، ويحصل هذا من خلال التعاون بين الشرطة والمدرسين والموظفين الاجتماعيين والأندية الشبابية، حيث تدرب الشرطة هؤلاء للتعرف على العلامات المبكرة للتطرف الديني.

وعن هؤلاء الشباب، التقينا مايكل (اسم غير حقيقي)، أحد المدربين في البرنامج منذ عام 2010، الحاصل على شهادة جامعية في الدراسات الدينية ومقارنة الأديان، وقدّم الدعم لثلاثة مقاتلين من قبل ويقدم الدعم الآن لرابع (طالب بالمرحلة الثانوية)، وأخبرنا عن الأخير بالقول ”استحوذت عليه تمامًا فكرة الذهاب إلى سوريا، حتى أنه لم يعد قادرًا على التركيز في أي شيء آخر، فهو يحضر للمدرسة يوميًا لكنه غائب تمامًا ذهنيًا. كما وصل اثنان ممن عمل معهما إليه بعد أن لوحظت عليهما علامات تطرف (اهتمام مفاجئ وشديد بالدين، وتفاعل مع مواقع معيّنة، تحوّل مفاجئ في المظهر، وانقطاع عن الأهل والأصدقاء التقليديين)“.

وحسب المعلومات المتوفرة لدى الشرطة سافر من آرهوس (325 ألف نسمة)، 31 شابًا بين عامي 2012 و2013 للجهاد في سوريا، ولم يسافر أحد عام 2014.

من جهته، يقول أستاذ علم النفس في جامعة آرهوس بريبِن بِرتيلسِن، إن ”نموذج آرهوس“، يتمحور حول الاحتواء، مضيفًا ”انظر لكل هؤلاء الشباب، ستجدهم يكافحون مشاكل مشابهة لما يواجهه شباب كثيرون حول العالم ابتداءً من بناء حياتهم وفهم العالم من حولهم، وصولًا إلى إيجاد مساحة ومعنى في مجتمعاتهم. فإذا لم يرتكبوا أي نوع من الجرائم، سنساعدكم نحن على إيجاد طريق للعودة“.

في المقابل، انتقدت أحزاب قومية دنماركية هذا النموذج بحدة، وأبرز هذه الأحزاب كان حزب الشعب الدنماركي المعادي للمهاجرين، حيث وصف النموذج بأنه ”ساذج, لين، قصير نظر وخطِر“، كما دعا ”فينسترا“ (الحزب اليميني المعارض) إلى سحب جنسية هؤلاء الجهاديين ومعاقبتهم وسجنهم لستة أعوام.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة