مذبحة ”شارلي إيبدو“ تغير أولويات فرنسا في ليبيا

مذبحة ”شارلي إيبدو“ تغير أولويات فرنسا في ليبيا

المصدر: طرابلس ـ شبكة إرم الإخبارية

بعد أقل من أسبوع واحد ، على الهجوم المسلح الذي قاده فرنسيان من أصل جزائري على صحيفة ”شارلي أيبدو“ الساخرة، وراح ضحيته 12 شخصا و 11 جريحا، يتداول الشارع السياسي والشعبي في ليبيا أنباء عن احتمال تدخل فرنسي في البلاد ، للقضاء على مستنقع الإرهاب الذي لطالما أعلنت باريس عن مخاوفها من تناميه في شمال أفريقيا ودول المتوسط.

وبالرغم من إعلان فرانسو أولاند الرئيس الفرنسي عدم نية بلاده التدخل في ليبيا، قبل فاجعة ”شارلي أيبدو“ بـ72 ساعة، تبدو جميع السيناريوهات محتملة. لكن هل تكفي هذه المعطيات لتحرك فرنسي نحو ليبيا المضطربة؟

في تصريح مفاجئ وغير متوقع، أكد العميد صقر الجروشي آمر سلاح الجو بالجيش الليبي، أن فرنسا أبلغته بتهريب سلاح من ليبيا إلى أراضيها، متمثلا في 300 بندقية نوع كلاشنكوف، وهي الآن منتشرة في مدينة مرسيليا جنوب فرنسا، بحسب ما نقلت عنه وكالة أنباء التضامن المحلية .

ولم يشر الجروشي إلى تفاصيل أكثر لكن أكد أن هذه المعلومات تزامنت مع الهجوم على صحيفة (شارلي أيبدو)، في انتظار نفي أو تأكيد السلطات الفرنسية لتصريحاته.

ويرى محمد الخوجة الباحث والكاتب الليبي في شؤون الجماعات الإسلامية أن أي تحرك فرنسي نحو ليبيا، يبقى وارداً بالرغم من تضارب خلفيات الهجوم على الصحيفة الفرنسية .

ويضيف الخوجة في حديثه مع شبكة ”إرم“ “ لقد أبرزت فرنسا مرارا مخاوفها من تنامي بؤر الإرهاب في ليبيا، خاصة في جنوب البلاد، وألمحت في مناسبات عديدة نيتها ضرب معاقل الإرهاب على حد وصفها، لكن هذا الموقف تغير مؤخراً ، بعدما أعلن أولاند أن الحل السياسي هو الحل الوحيد في ليبيا، وأن لا نية لبلاده التدخل عسكريا ”.

وتابع الخوجة ”هذه المواقف ستتغير كثيرا، فبعد جريمة شارلي أيبدو الأخيرة، وبعد أقل من 24 ساعة فقط ، أعلن تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، إعدامه لصحفيين تونسيين في بنغازي، وهو أمر قد يعزز صورة الإرهاب في ليبيا، ويجعل دولاً عدة وعلى رأسها فرنسا، تفكر جدياً في تنفيذ عملية عسكرية محددة لإضعاف تنامي نفوذ المتطرفين في ليبيا المنفلتة شرقا وغرباً، خاصة وأن منفذي الهجوم على الصحيفة، ينتميان إلى بلد شمال أفريقي“.

وكشف تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا بعد يوم من الهجوم على ”شارلي أيبدو“ عن إعدامه لصحفيين تونسيين (سفيان الشورابي ونذير القطاري)، بعد اختطافهما منذ نحو أربعة أشهر .

ونشر التنظيم عبر أحد مواقعه على الانترنت صورتين للصحفيين وهو يقتادهما في منطقة صحراوية، ولم يتأكد من صحة الخبر من قبل مصادر رسمية، خاصة بعد إعلان السلطات التونسية والليبية، عدم تأكدهما من صحته .

بدوره يرى أحمد درهوب عضو المجلس الوطني الليبي السابق أن الوضع الليبي المضطرب والمعقد يدفع بكثير من الدول العظمى وعلى رأسها فرنسا، التفكير في وضع خطط لمواجهة التهديدات المحتملة.

ويضيف في هذا الصدد، “ فرنسا لديها ارتباط تاريخي ومصالح مشتركة مع دول جارة لليبيا مثل تشاد والنيجر، مشيرا إلى أن الجنوب الليبي محط عبور ودخول في هذه الآونة للسلاح والبشر والمخدرات، وتحاول التنظيمات المتطرفة جعل المنطقة قاعدة عمليات، لتنفيذ هجماتها نحو مناطق النفوذ العسكري الفرنسي، المتواجد في مالي والنيجر وتشاد ، وبالتالي حتما لن تسمح باريس بهذا التهديد “ .

وعن ارتباط حادثة الهجوم على الصحيفة، وارتباطه بفرضية التدخل العسكري في ليبيا أجاب ”الإرهاب وتنظيماته المختلفة قائم على تحالف مشترك، وتتحرك عناصره وفق ارتباط وثيق ، ويكفي أن أصول المنفذين جزائرية ، وهذا يعني أن هجمات مستقبلية يخطط لها في ليبيا، ولم لا يكون الهجوم الأخير في باريس له صلات من نوع معين، بقادة تنظيمات في ليبيا“.

ووجهت الحكومة الليبية إدانتها للهجوم على الصحيفة الفرنسية، مؤكدة إن هذا ”الهجوم لا يمثل قيم الدين الإسلامي الحنيف، التي تحث على عدم استهداف المدنيين، فالإسلام رسالة ودعوة لا انتقام وإرهاب“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com