قطر تطوي صفحة الصراعات بمنطقة الشرق الأوسط

قطر تطوي صفحة الصراعات بمنطقة الشرق الأوسط

المصدر: إرم- من شوقي عبد الخالق

رأى الباحث ”ياروسلاف تروفيموف“ في تحليل نشرته صحيفة ”وول ستريت جورنال“ الأمريكية، أن قطر ستطوي صفحة التدخل في صراعات الشرق الأوسط، لأجل مصالحها الاستراتيجية مع جيرانها العرب.

وقال إنه خلال السنوات الأخيرة اكتسبت الإمارة الصغيرة ، قطر، عداوات كثيرة بسبب تدخلها في الصراعات الإقليمية، ونظراً لمواجهتها بعض التكاليف السياسية الباهظة في الوقت الحالي فقد اتجهت إلى التقليل من طموحاتها الكبيرة في منطقة الشرق الأوسط.

وأضاف الباحث أن قطر لعبت دورا واضحا في جميع النقاط الساخنة بمنطقة الشرق الأوسط، بداية من التدخل في لبنان والسودان، ومروراً بمساعدة المتمردين في ليبيا وسوريا، وانتهاء بدعم حركة المقاومة الإسلامية ”حماس“ في غزة. ولكن تحت وطأة ضغوط جيرانها الكبار، السعودية والإمارات، انتقلت قطر خلال الأسابيع الأخيرة لتنأى بنفسها عن ”تمجيد“ الحركات الإسلامية لاسيما الإخوان المسلمين في مصر.

وتابع بأنه لم يتضح حتى اﻵن إلى أي مدى سيتراجع الدور القطري خلال الأشهر المقبلة، إلا أن دبلوماسيين ومحللين في العاصمة القطرية، الدوحة، يتفقون على أن الدولة الصغيرة ستركز على أولوياتها الداخلية بشكل أكبر.

ونقل الكاتب عن عبد الله باعبود، مدير مركز الدراسات الخارجية بجامعة قطر، قوله إن ”الأحداث الأخيرة تظهر أنها أرهقت القطريين، ما سيدفعهم للتركيز بشكل أكبر على ما يخدم مصالحهم الاستراتيجية وطي صفحة المعارك الأخرى“.

ورأى ياروسلاف أن قطر بدأت تشعر بمدى فداحة الخسائر الناجمة عن سياستها الخارجية عندما قامت السعودية والإمارات والبحرين بسحب سفرائها من الدوحة في مارس/آذار الماضي، وبعد تهديداتها بمقاطعة قمة دول مجلس التعاون الخليجي في وقت سابق من الشهر الجاري، راجعت قطر موقفها حيال النقطة الأهم والأكثر جدلا، وهي التعامل مع الإخوان المسلمين والقيادة المصرية الحالية.

وأضاف بأنه ترتب على ذلك قيام قطر بطرد بعض قادة جماعة الإخوان المسلمين في مصر قبيل عقد القمة، وإرسالها أيضا لمبعوث خاص لمصر في 20 من ديسمبر/أيلول الحالي من أجل التوصل لمصالحة مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، كما قامت قطر بإغلاق شبكة الجزيرة مباشر مصر، والتي كانت منبراً للإخوان المسلمين المعارضين للقيادة المصرية الحالية.

وأشار إلى أنه وفقا لبعض التقديرات، تتمتع قطر بأعلى دخل للفرد بفضل مواردها من الغاز الطبيعي، كما برزت قطر على الساحة العالمية، تحت قيادة الأمير السابق حمد بن خليفة آل ثان ووزير خارجيته ورئيس الوزراء حمد بن جاسم آل ثان، الذي طاف الشرق الأوسط من أجل لعب دور الوسيط في الصراعات العديدة بالمنطقة.

وعندما بدأت ثورات الربيع العربي عام 2011، تبنت قطر بشغف التغيير، وراهنت على أن الحركات الإسلامية، مثل الإخوان المسلمين، هي المستقبل، الأمر الذي دفعها لدعم جميع تلك الحركات، في الوقت الذي كان ينفي فيه مسؤولو الدوحة ذلك الأمر.

وأشار الكاتب إلى النفوذ القطري داخل ليبيا، حيث استبدلت صور الرئيس السابق معمر القذافي بصور أمير قطر في بعض الفنادق عام 2011، وهو اعتراف بالدور الهام الذي لعبته قطر في تسليح وتمويل التمرد الذي أطاح في النهاية بنظام القذافي، كما قامت قطر بضخ مليارات الدولارات لمساعدة حكومة الرئيس السابق محمد مرسي، أحد قادة الإخوان المسلمين.

وفي سوريا، مولت قطر الجماعات الإسلامية المتمردة في الحرب الأهلية الدائرة منذ 2011، والتي أسفرت في النهاية عن ظهور التنظيمات المتشددة مثل جبهة النصرة (المرتبطة بتنظيم القاعدة) وتنظيم الدولة الإسلامية المعروف إعلاميا ب (داعش).

ويقول نجيب النعيمي وزير العدل القطري السابق، والمحامي الحقوقي البارز ”على الرغم من حديث قطر عن التغيير الديمقراطي في المنطقة، ظل الحكم المطلق ساريا في البلاد مثل جيرانها، هي دولة بوليسية ولا توجد بها ديمقراطية، لذا فحكومتها تؤيد مباشرة جميع الانتفاضات بالعنف والسلاح، وهي في صف الإخوان المسلمين وليس الليبراليين“.

وأشارت الصحيفة إلى انحسار التأثير القطري في الصراعات الإقليمية التي كانت طرفا نشطا فيها سابقا، ففي ليبيا، نجد المجتمع الدولي محتشد خلف الحكومة الحالية في مدينة طبرق، وبالنسبة لسوريا، ابتعدت قطر عن ”حلفائها“ هناك وانضمت للتحالف الدولي، الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة ”داعش“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com