كيف يمكن لروسيا أن تكون الرابح الأكبر من تداعيات اتفاق إيران النووي؟

كيف يمكن لروسيا أن تكون الرابح الأكبر من تداعيات اتفاق إيران النووي؟

المصدر: توفيق إبراهيم - إرم نيوز

سلط تقرير أمريكي، اليوم الخميس، الضوء على مدى المكاسب التي ستحققها روسيا من خلال نجاح أو فشل الصفقة النووية الإيرانية، وكيف تغذي أفعال الولايات المتحدة توسعات الكرملين السياسية والاقتصادية.

أعلنت إيران، الأربعاء، أنها ستتوقف عن الامتثال لعناصر معينة من خطة العمل الشاملة المشتركة، والمعروفة باسم الصفقة النووية الإيرانية، في غضون 60 يومًا، إذا لم تجد الأطراف الموقعة المتبقية طريقة لجعل الصفقة أكثر فائدة اقتصاديًا لإيران، وكما هو متوقع، لم تتقبل الولايات المتحدة هذا التهديد.

ويأتي هذا النبأ بعد عام من انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الصفقة، وإعادة فرض العقوبات التي صعبت على إيران جني فوائد الالتزام بالصفقة.

وحاول الموقعون الأوروبيون على الصفقة، فرنسا وألمانيا وبريطانيا، إقناع إدارة ترامب بإبقاء الولايات المتحدة في الصفقة، ولكنهم أصبحوا مشتتين بين محاولة إرضاء الولايات المتحدة حليفتهم، والصفقة التي يرغبون في الحفاظ عليها.

وقال جيريمي هانت، وزير الخارجية البريطاني، الأربعاء: ”إننا نحث الإيرانيين على التفكير مليًا قبل فض هذه الصفقة“، في إشارة إلى تهديد إيران بالاحتفاظ بمخزونات اليورانيوم والمياه الثقيلة الزائدة. وقالت وزيرة الدفاع الفرنسية ”فلورنس بارلي“: اليوم لن يكون هناك شيء أسوأ من تخلي إيران عن الصفقة“.

ووفقًا لصحيفة ”واشنطن بوست“ الأمريكية، قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، الذي ظهر في موسكو مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف: ”الولايات المتحدة هي المسؤولة عن هذا الوضع، وهي من صعّب على إيران ونظام حظر الانتشار النووي الوفاء بالتزاماتهما“.

وعلى الرغم من أن روسيا ليست سعيدة بالتطورات الأخيرة، حيث قال ماثيو روجانسكي، مدير معهد كينان التابع لمركز ويلسون: ”لا ترغب روسيا في انهيار الاتفاقية، لأن لديها مصلحة في الإنجاز الدبلوماسي الذي شاركت في تحقيقه“، إلا أنه في نهاية المطاف، تظل روسيا أكبر المستفيدين بين جميع الأطراف من تسلسل الأحداث التي بدأت قبل عام، عندما أعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستنسحب من الصفقة.

وقال روجانسكي إن السبب الأول هو أن انسحاب الولايات المتحدة من الصفقة أعطى روسيا الفرصة للاستفادة من الأمر لأقصى الحدود، إذ كانت موسكو لاعبًا محوريًا في التفاوض على الاتفاقية الأصلية، والتي حظيت بفضلها بالكثير من الثناء، والآن بعد أن انسحبت الولايات المتحدة، يمكن لموسكو أن تلوم واشنطن على فشل الصفقة الوشيك، لتصبح جزءًا من روايتها النقدية الأوسع لنشاطات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط والعالم.

ومن ناحية أخرى، ساعد موقف روسيا حقيقة في أن العالم لا يستطيع شراء النفط الإيراني دون المجازفة بغضب الولايات المتحدة.

وقالت ”باربرا سلافين“، مديرة مبادرة مستقبل إيران في مجلس المحيط الأطلسي: ”سعر النفط أعلى بنسبة 30% عما كان عليه قبل عام“، وهذا يرجع جزئيًا على الأقل إلى ما فعلته إدارة ترامب بإيران.

وشرحت: ”يمكن للروس الجلوس والاستمتاع بارتفاع أسعار النفط، فهم يستفيدون من تأثير جانبي آخر للضغط الأمريكي على إيران، فضلًا عن تكوين علاقة وثيقة مع إيران“.

وقالت أندريا كيندال تايلور، مديرة برنامج الأمن عبر الأطلسي بمركز الأمن الأمريكي الجديد: ”أصبحت إيران شريكًا مهمًا لموسكو، خاصة بالنظر إلى هدفهما المشترك في تقويض النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط، ونجحت تفاعلاتهما المتكررة من خلال دعم موسكو لإيران في تنفيذ خطة العمل المشتركة الشاملة والعمليات العسكرية في ساحة المعركة في سوريا في بناء أساس للتعاون ومساعدتهما على تخطي عدم الثقة التاريخي بينهما“.

وفي موسكو، قارن ظريف الدعم الذي قال إن إيران تلقته من روسيا والصين بالدعم الذي أبدته الدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق النووي، وقال: ”حافظ أصدقاؤنا في روسيا والصين على علاقات جيدة جدًا معنا هذا العام، منذ أن انسحبت واشنطن من الاتفاقية، ولكن بقية المشاركين في الاتفاق لم يفوا بأي من التزاماتهم“.

وقال روجانسكي: ”بعد تهديد إيران الصادر يوم الأربعاء، وبينما تضطر الدول الأخرى للاختيار بين الموقف الأمريكي الأكثر تشددًا والبقاء على اتصال مع إيران، ستكون روسيا في وضع مناسب لتوسيع العلاقات السياسية والأمنية والتجارية القوية بالفعل مع إيران“.

وهذا لا يعني أن روسيا تريد تفكيك الصفقة، أو أن تحالف روسيا مع إيران لا يصاحبه بعض المتاعب، حيث سبق أن قالت كيندال تايلور، النائبة السابقة لرئيس المخابرات الروسية: ”ترغب روسيا في الحفاظ على علاقاتها مع طهران، لكنها لن ترغب في أن يُنظر إليها على أنها في صف إيران، لأن هذا سيؤدي إلى نفور دول مثل المملكة العربية السعودية التي يعمل الكرملين على زيادة العلاقات معها“.

وما يعنيه ذلك هو أن روسيا تمتعت بفوائد اقتصادية وجيوسياسية، ما كان أمرًا سلبيًا بالنسبة للآخرين، وظهور لافروف يوم الأربعاء مع ظريف أكد ذلك، حيث قالت ”سلافان“: ”لا يبدو أن ايران معزولة، بل الولايات المتحدة هي من يبدو معزولًا“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com