مشروع عربي يهيئ المناخ الدولي لإقامة الدولة الفلسطينية

مشروع عربي يهيئ المناخ الدولي لإقامة الدولة الفلسطينية

نيويورك- يمثل مشروع القرار الذي تقدّمت به المجموعة العربية في الأمم المتحدة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، تطوراً نوعياً في العمل الدبلوماسي العربي تجاه القضية الفلسطينية، ويهيئ المناخ الدولي لإقامة الدولة الفلسطينية.

ويرى مراقبون أن المشر وع يضع إطاراً زمنياً لانسحاب الجيش الإسرائيلي وإنهاء الاحتلال، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، بالإضافة إلى إيجاد حل لمشكلة اللاجئين ووقف الأنشطة الاستيطانية.

وفي ظل التعنت الإسرائيلي، يحتاج القرار لجهد دبلوماسي كبير، يحدث نوعاً من التفاهمات، ويخرج القرار بصيغة توافقية تسمح بتمريره وتجنب الفيتو الأمريكي، لتبقى التكهنات حول قُدرة الدبلوماسية العربية على تمرير القرار، وفقاً للتفاهمات والتوافقات التي تحقّق إنهاء الاحتلال، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

وفي هذا الإطار، يقول السفير عبد الرؤوف الريدي سفير مصر الأسبق في واشنطن، إن مشروع القرار الذي تقدّم به الوفد العربي في الأمم المتحدة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، يُعتير تطوراً نوعياً في التحرُّك الدبلوماسي العربي على المستوى الدولي تجاه حل القضية الفلسطينية.

وتابع: ”القرار يأتي في إطار تحرُّك عربي شامل للحشد الدولي، لدعم إعلان قيام الدولة الفلسطينية، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، ويشير إلى أن المشروع يتضمّن التوصُّل إلى السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين خلال عام واحد، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية بنهاية عام 2017م، كذلك ينص على ضرورة أن يستند أي حل يتم التوصُّل إليه من خلال المفاوضات إلى حدود عام 1967م والاتفاقيات الأمنية، والقدس عاصمة مُشتركة للدولتين“.

بينما يرى د.حسام شاكر الخبير في الشئون الدولية، أنه من الصعب تقييم القرار حالياً، كونه مازال مطروحاً للمناقشة، وفي الأغلب سيتم إدخال تعديلات عليه، وفقاً لتفاهمات دولية مع الوفد العربي لتجنب غضب إسرائيل، ويشير إلى أن هناك مفاوضات لدمج المشروعين العربي والفرنسي في مشروع واحد، والوصول إلى صيغة توافقية ترضي الجميع، لافتاً إلى أن فرنسا تقترح في صيغتها مفاوضات لمدة عامين.

ويُطالب الفلسطينيون بمفاوضات لمدة عام، بالإضافة إلى ضرورة التحديد في مشروع القرار أن القدس الشرقية عاصمة دولة فلسطين، وحل قضية اللاجئين.

وتابع: باريس تقود مسعى أوروبياً لطرح مشروع قرار لا يحدد موعداً لقيام الدولة الفلسطينية، قبل إجراء الانتخابات الإسرائيلية في مارس المقبل، وهذا ما تميل إليه الولايات المتحدة.

ويضيف: هناك تعديلات سوف يتم إدخالها على مشروع القرار، بناءً على تفاهمات مع الوفد الفرنسي، وتوصيات من بريطانيا وألمانيا، وتختص بأن تكون المفاوضات تحت إشراف دولي، وإعطاء مدة عامين للانسحاب الإسرائيلي من الضفة الغربية، إلا أنه مازال هناك خلافات مع واشنطن.

ومن جانبه، يشير د.عز الدين فيشر أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة الأمريكية في القاهرة، إلى أن القرار يأتي في إطار تهيئة المناخ الدولي لإعلان قيام دولة فلسطين المستقلة، لافتاً إلى أن نجاح الوفد العربي في تمرير القرار دون الفيتو الأمريكي، سيكون خطوة مُهمة في طريق حل الدولتين إنهاء الاحتلال الإسرائيلي.

ويضيف: أن مشروع القرار يتطلب لكي يتم تمريره دون الفيتو الأمريكي، نشاطاً دبلوماسياً على كافة المستويات، وخاصةً الدول الخمس الكبار في مجلس الأمن، لافتاً إلى ضرورة استغلال الدبلوماسية العربية والفلسطينية إلى ضيق المجتمع الدولي بجمود الجهد الجاد، للتوصُّل إلى تسوية تفاوضية للقضية الفلسطينية، وعدم إحراز تقدم حقيقي على مسار حل الدولتين.

وعن الموقف الإسرائيلي، تقول د.داليا فهمي أستاذ العلوم السياسية بجامعة لونج آيلاند: إن إسرائيل تمثل العقبة الرئيسية أمام أي حل يدفع بعملية السلام في الشرق الأوسط، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وتابعت: إسرائيل لن تقف مكتوفة الأيدي، وستُمارس ضغوطاً دبلوماسية على الدول الأوروبية بجانب الفيتو الأمريكي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com