ما أسباب ودلالات تعيين خامنئي لـ“حسين سلامي“ قائدًا للحرس الثوري في هذا التوقيت؟ – إرم نيوز‬‎

ما أسباب ودلالات تعيين خامنئي لـ“حسين سلامي“ قائدًا للحرس الثوري في هذا التوقيت؟

ما أسباب ودلالات تعيين خامنئي لـ“حسين سلامي“ قائدًا للحرس الثوري في هذا التوقيت؟

المصدر: مجدي عمر – إرم نيوز

أثار قرار المرشد الإيراني، علي خامنئي، بعزل اللواء محمد علي جعفري من منصب قائد قوات الحرس الثوري وتعيين نائبه حسين سلامي قائدًا جديدًا للقوات، عدة تساؤلات لكتاب ومحللين إيرانيين حول أسباب هذا القرار.

وتفاوتت التساؤلات سواء في هذا التوقيت الذي يشهد فيه الحرس ضغطًا غير مسبوق، بعد تصنيفه ”تنظيمًا إرهابيًا“ في قائمة الإرهاب الأمريكية، أو من حيث اختيار سلامي على وجه الخصوص.

وسلط عدد من الكتاب والمحللين الإيرانيين اليوم الإثنين، الضوء على قرار تغيير قائد قوات الحرس الثوري، حيث أشار ”إحسان مهرابي“ في مقال نشره موقع ”إيران واير“ تحت عنوان: ”ذهب جعفري وجاء سلامي؛ نهاية قادة الجيل الأول للحرس“، إلى أن قيادة حسين سلامي لقوات الحرس الثوري يُمكن اعتبارها نهاية حضور قادة الجيل الأول لهذه القوات منذ تأسيسها أعقاب الثورة الإيرانية عام 1979.

ورأى مهرابي، أن خامنئي فضّل تنصيب واحد ممن أسماهم الكاتب الإيراني ”قادة الجيل الثاني للحرس“ قائدًا للقوات وترقية قادة الجيل الثاني والثالث لهذه القوات، عوضًا عن الاستعانة بشخصيات نافذة محسوبة على الجيل الأول مثل غلام علي رشيد ومصطفى يزدي أو حتى قاسم سليماني.

واعتبر مهرابي، أن اللواء محمد علي جعفري بقرار عزله من قيادة الحرس وتعيين سلامي يُعد آخر قادة الجيل الأول للحرس الثوري بجانب اللواء قاسم سليماني، الذي يشغل منصبًا رسميًا بشكل مباشر، وهو قائد فيلق القدس أحد أخطر وحدات الحرس والمسؤول عن العمليات العسكرية للنظام خارج الحدود الإيرانية.

وعلق الكاتب الإيراني على قرار خامنئي المفاجئ بعزل جعفري وتنصيب سلامي قائلًا: ”إن الحرس الثوري يحتاج إلى اتخاذ نهج جديد لمواجهة الوضع الحالي الذي يمر به، وربما لهذا السبب فضّل خامنئي بل وجعفري ذاته أن ينفذ قائد جديد عدة تغييرات للحرس بنهج جديد بدلًا من جعفري“.

ولفت إلى أن فترة تعيين سلامي في قيادة الحرس الثوري في هذا التوقيت، ”تأتي ضمن أكثر الفترات توترًا وصعوبة مرت على الحرس منذ فترة الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988م)“، مضيفًا: ”حتى رحيم صفوي ومحمد علي جعفري مروا بتهديدات وتوترات عديدة في بداية تقلدهم منصب قائد الحرس، ولكن ليس كالذي يواجهه سلامي اليوم“.

وحول اختيار شخصية سلامي على وجه التحديد لقيادة الحرس اعتبر مهرابي: أن ”الحرس يعمل حاليًا على تغيير وجهته الدعائية، ورغم أن سلامي لا يمتلك كاريزما قادة الجيل الأول للحرس، إلا أنه صعد للرأي العام بشكل كبير ما جعله أحد أبرز الوجوه الدعائية للحرس الثوري“.

وفي مقال تحليلي آخر، تناول قرار تعيين سلامي قائدًا للحرس الثوري، فإن الكاتب الإيراني ”علي أفشاري“ في مقاله المنشور الإثنين على موقع إذاعة ”فردا“ المعارضة، الذي جاء يحمل عنوان ”ما الرسالة التي يحملها تعيين سلامي في قيادة الحرس؟“، رأى أنه رغم تناسق توقيت القرار مع قرار واشنطن بإدراج الحرس كتنظيم إرهابي، إلا أن ”الأمر له دلائل أعمق من هذا“.

وعدّ افشاري، أن حقيقة تعيين سلامي في هذا المنصب تأتي ”في احتمالية احتياج الحرس لشخصية تتمتع بأسلوب دعائي بقدر أكثر من الأسلوب التكتيكي العسكري خاصًة في هذا التوقيت، الذي يشهد فيه الحرس ضغطًا غير مسبوق من الولايات المتحدة وحلفائها في الشرق الأوسط“

ودلل على رأيه السابق بأن سلامي، كان ضمن أكثر الأصوات الدعائية المعروفة في مجموعة الحرس الثوري، فيما يُعرف بـ“جبهة المقاومة“، التي تتركز على مهاجمة الغرب وإسرائيل من خلال الاستعانة بأدبيات وتصريحات دعائية وحماسية.

وعلق الكاتب الإيراني على شخصية سلامي الدعائية بقوله: ”يوجد اختلاف بين الادعاءات الذي يخرج بها وبين الحقيقة على أرض الواقع، فهو شخصية تفتقر الدراية العسكرية والأمنية بل ولديه مشكلة البيان الصحيح في تنظيم فحوى الحديث“، وفقًا لتعبيره.

ونوه إلى أن اختيار المرشد الإيراني، علي خامنئي لشخصية سلامي ”جاءت لما يتفق فيه الأخير مع المرشد وتطبيقه لتوقعاته ومواقفه المتشددة، وبالأخص في الساحة السياسية الداخلية“، مؤكدًا على هذا بسرعة ترقي سلامي في المناصب العسكرية في عهد خامنئي كمرشد للجمهورية الإسلامية حتى وصل إلى الرجل الثاني في الحرس الثوري كنائب لقائد القوات.

وفي سياق الآراء المهتمة بتعيين سلامي قائدًا جديدًا للحرس الثوري، نشرت صحيفة ”كيهان“ في نسختها اللندنية، الإثنين، تقريرًا بعنوان: ”قيادة سلامي للحرس المصنف إرهابيًا؛ رثاء موجع لجعفري ومصائب ترقية لواء في ليلة وضحاها“، إذ رأت أن سلامي ”يواجه مشكلات عديدة بترقيته لرتبة لواء وتعيينه قائدًا لأكبر جهاز أمني في إيران بين ليلة وضحاها“.

وتأكيدًا على رأيها السابق، استشهدت الصحيفة ضمن تساؤلها حول عدم اختيار اللواء قاسم سليماني كقائد جديد للحرس الثوري، كأبرز شخصية كانت مرشحة لهذا المنصب خلفًا لجعفري، بأن سليماني حقق نجاحًا في مسألة بقاء المسؤول العسكري في رتبته لوقت طويل، وتجربته بحقائق الأمور والشؤون العسكرية في خضم قيادته لفيلق القدس الذي يمثل الذراع الأبرز والأخطر لقوات الحرس في المنطقة.

وكتبت: ”لقد ترقى سليماني في المناصب العسكرية خلال قيادته فيلق القدس حتى وصل إلى رتبة اللواء ليجد نفسه جديرًا بهذه الرتبة وهذا المنصب، أما العميد حسين سلامي، فعندما ترقى لدرجة أعلى، فكان يتزامن هذا مع إقالة جعفري ليجد نفسه محصورًا في قيادة قوات الحرس قبل استحقاقه هذه الرتبة ويتولى قيادة هذه القوات“.

وأصدر المرشد الإيراني، علي خامنئي، أمس الأحد، قرارًا بتنصيب العميد حسين سلامي قائدًا جديدًا لقوات الحرس الثوري خلفًا للواء محمد علي جعفري، بعد أن منحه رتبة لواء.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com