كيف انتهت قصة جوليان أسانج المثيرة بهذا الشكل؟ (فيديو) – إرم نيوز‬‎

كيف انتهت قصة جوليان أسانج المثيرة بهذا الشكل؟ (فيديو)

كيف انتهت قصة جوليان أسانج المثيرة بهذا الشكل؟ (فيديو)

المصدر: إبراهيم حاج عبدي- إرم نيوز

لم يدر في خلد مؤسس موقع ”ويكيليكس“ جوليان أسانج أن لجوءه صيف العام 2012 إلى سفارة الإكوادور في لندن سيمتد كل هذه السنوات، وسينتهي على هذا النحو التراجيدي؛ إذ اعتقلته الشرطة البريطانية، الخميس، في خطوة قد تمهد لتسليمه إلى واشنطن التي ”تطالب برأسه“.

المبرمج الأسترالي (47 عامًا)، المثير للجدل، والذي أفشى الكثير من الأسرار والخبايا والمؤامرات التي حيكت خلف الأبواب المغلقة، تعذّر عليه أن يعرف ”سر صفقة أبرمت على عجل“، كان هو ذاته ضحيتها.

والملاحظ أن غالبية التقارير، التي تناولت خبر اعتقال أسانج، تجاهلت حقيقة أن التحولات السياسية في البلد الذي لجأ أسانج إلى سفارته، هي التي أنهت إقامته الطويلة في غرفة معزولة وسط مدينة لندن الصاخبة، وصفها أسانج بـ“العيش في مكوك فضائي“.

وكان رئيس الإكوادور السابق، رفاييل كوريا، السياسي اليساري المناهض للغرب، وافق على منح أسانج حق اللجوء رغم التهديدات البريطانية، آنذاك، فوزارة خارجية الإكوادر دافعت عن قرارها بالقول: ”لسنا مستعمرة بريطانية“.

غير أن مجيء الرئيس الحالي لينين مورينو، صديق الغرب، أحدث تغييرًا في المواقف، وبدا أن هذا الرئيس، الغارق في ملفات فساد، بحسب تقارير لصحافة بلاده، كان يسعى إلى التخلص من هذه ”التركة الثقيلة“، لسابقه، إرضاء لواشنطن، وتقوية لنظامه ”الهش“، بحسب استطلاعات رأي.

ومهد رئيس الإكوادار بالإقدام على هذه ”الخطوة“، التي وصفها حقوقيون بـ“غير القانونية“، بحجج وذرائع أشارت إلى أن أسانج بات يخالف شروط منحه حق اللجوء، لكن متابعي هذا الملف الشائك رأوا أن هذه ”الهدية الثمينة“ قدمت للولايات المتحدة بهدف إعفاء الإكوادور من ديونها القديمة المتراكمة لواشنطن، وتشجيع هذه الأخيرة على دعم اتفاق مورينو مع مؤسسة النقد الدولي حول صفقة قرض بـ 4.2 مليارات دولار.

قرار سيادي أم صفقة؟

وغرد مورينو، على موقع تويتر: ”في قرارٍ سيادي، سحبت الإكوادور حالة اللجوء من جوليان أسانج بعد انتهاكاته المتكررة للاتفاقيات الدولية وبروتوكولات الحياة اليومية“.

وتحتوي حكاية أسانج على عناصر درامية مؤثرة استفادت منها السينما في عدد من الأفلام، وهي، حقًا، قصة أقرب إلى الفانتازيا والخيال، فكيف لقوى عظمى، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، تتحكم بكبسة زر في كل شيء على الأرض بل وفي الفضاء، أن تدخل معركة شرسة وطويلة مع مؤسس موقع إلكتروني بحجة كشف أسرار خطيرة.

هذه المعركة ”غير المتكافئة“ بين دوائر صنع القرار ورجل غامض، أثارت حيرة المتابعين، بل دفعت مايك بومبيو، حينما كان مديرًا لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية، إلى وصف ويكيليكس بـ“وكالة مخابرات معادية، غير تابعة لدولة“، في إشارة إلى صعوبة القضاء على مصدر إزعاج مبهم، لا يعتمد على الجيوش والعتاد العسكري، وإنما يستند إلى ”قوى غير مرئية“.

فصول المعركة بدأت عندما استطاع أسانج أن يحصل من المجنّدة الأمريكية، تشيلسي مانينغ، على مئات الآلاف من الوثائق والتقارير والبرقيات الرسمية السرية حول النشاط العسكري الأمريكي في العراق وأفغانستان، تكشف عن المساومات والصفقات التي تجريها الولايات المتحدة وحلفاؤها خلف الكواليس.

بطل أم شرير؟؟

وكانت المحاكم الأمريكية قد حكمت سنة 2013 على مانينغ بالسجن لـ 35 عامًا، إلا أن الرئيس السابق باراك أوباما أصدر في نهاية فترة ولايته الثانية، أمرًا بتخفيف عقوبتها، وتم إطلاق سراحها في أيار/ مايو 2017.

وإضافة إلى اتهام أسانج بتسريب ”أطنان هائلة“ من الوثائق والملفات السرية الخطيرة، فقد تم التحقيق معه في السويد، كذلك، بتهمتَي الاغتصاب والتحرش الجنسي بعدما تقدّمت امرأتان بشكاوى منفصلة، وهو ما يضفي على حكايته بعدًا تشويقيًا خاصًا.

وظلّت هذه القضية تلاحقه إلى أن أسقطت السويد تحقيقها في 2017 بسبب تعذر إخطاره بالتهم الموجهة إليه وحضوره إلى المحكمة في ستوكهولم، ذلك أن أسانج لم يستطع، طوال سبع سنوات، أن يطأ عتبة بوابة سفارة الإكوادور في لندن.

ويمثل اعتقال أسانج، الذي أسس موقعه في عام 2006، أحد أهم التحولات في حياة المبرمج الأسترالي الذي أثار تباينًا بين من رأى فيه بطلًا مدافعًا عن العدالة وكشف المؤامرات وألاعيب السياسة، وبين من وجد فيه رجلًا شريرًا أفشى أسرارًا أمنية ذات حساسية لدول كبرى، وانتهك خصوصيات البشر.

وينقل عن دانيال شميت، أحد الشركاء المؤسسين للموقع، قوله إن أسانج ”واحد من قلة يهتمون حقًا بالإصلاح الإيجابي في العالم، إلى حد يجعلك ترغب بفعل أمر جذري قد يوقعك في خطأ، فقط من أجل فعل شيء يؤمنون به“.

المطلوب رقم 1.. أيام بلا طعام

وتبنى أسانج، قبل إقامته الطويلة في سفارة الإكوادور، نمط حياة أشبه بالبدو الرحالة عبر التجول الافتراضي الدؤوب في ”الفضاء الإلكتروني“، ليدير ويكيليكس من مواقع مؤقتة ومتغيرة، متسلحًا بذكاء نادر أثار إعجاب من حوله.

وتقول مجلة ”نيويوركر“ في تقرير سابق“ إنه يمكن لأسانج أن يمضي أيامًا عدة بلا طعام، مُركزًا على العمل بدون النوم لساعات كافية“، مضيفة أن أسانج ”يخلق هذا الجو من حوله، بحيث يجعل القريبين منه يرغبون في الاعتناء به حتى يستمر في العطاء“.

ونشر موقع ويكيليكس آلاف الوثائق والتسريبات قضّت مضاجع دول وحكومات عدة حول العالم، لكنه لم يشغل عناوين الصحف والوكالات العالمية إلا عندما نشر شريط فيديو لمروحية أمريكية تطلق النار على مدنيين في العراق في أبريل/ نيسان عام 2007.

هذه اللقطات تسببت بصدمة حول العالم، وأدخل أسانج إلى دائرة الضوء، ليصبح المطلوب ”رقم 1“ من قبل الولايات المتحدة التي لم تستطع أن تلجم طموح الموقع المشاكس، الذي استمر في نشر كميات جديدة من الوثائق من بينها خمسة ملايين رسالة بريد إلكتروني سرية من شركة الاستخبارات ”ستراتفور“، ومقرها الولايات المتحدة، ووثائق سرية عن حرب أفغانستان.

ويبرر ويكيليكس نشر هذه الوثائق بالقول إن مهمته هي تسليط الضوء على جرائم الحرب والانتهاكات، من دون أية اعتبارات أخرى، وهو ما خلق انقسامًا حادًا بشأن هذا الموقع أوضحه أسانج في حوار سابق أجرته معه مجلة دير شبيغل، حين قال إن ”الناس يحبون ويكيليكس عندما يفضح فساد خصومهم، ولكنهم يعارضونه عندما يفضح فسادهم أو سلوكياتهم الخطيرة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com